منذ نشأة الحركة الرياضية في المملكة وحتى يومنا هذا هناك أسماء غادرت الساحة الرياضية بعد أن كان لها صيت، وكما يقال بالعامية «حنة ورنة»، وجاءت مغادرتها ميدان الرياضة طبيعية، وكسنة من سنن الحياة، إذ إن دوام الحال من المحال، لذا تعاقبت أجيال وأجيال، هناك من غادر، وهناك من أقبل، وحضر من مسؤولين في قطاع الرياضة ورؤساء أندية وإداريين ونجوم كرة ومدربين وأعضاء الشرف تحتفظ بهم ذاكرة الرياضة، ويحفظ لهم التاريخ ما قدموه لرياضة الوطن. و»الرياض» من باب واجبها تجاه هؤلاء ومهنيتها الإعلامية سلطت عليهم الأضواء من جديد رغبة في معرفة أحوالهم وذكرياتهم وانطباعاتهم عن الرياضة بين الماضي والحاضر، وضيفنا لهذا اليوم هو لاعب وسط الهلال السابق الدكتور عبدالرحمن القحطاني.

  • بداية أين الدكتور عبدالرحمن القحطاني حالياً؟

  • أنا في وطني الحبيب، المملكة العربية السعودية، مهبط الوحي، وقبلة المسلمين والحرمين الشريفين، أنا في أحد معاقل الرجال، الحرس الوطني، كلية الملك خالد العسكرية، عضو هيئة تدريس بقسم الدراسات المدنية أعمل أستاذاً مساعداً في الإعلام، لتخريج ضباط يحبون دينهم ثم مليكهم ووطنهم، ويشاركون زملاءهم في الذود عن حياض الوطن، وندعو لهم وبقية زملائهم بالقوات المسلحة ورجال الأمن بالتوفيق والنصر، أنا في قلب رؤية 2030، التي أدعو لعرابها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بكل التوفيق والسداد.

  • لماذا ابتعدت عن الوسط الرياضي ولم نشاهد لك أي مشاركة رياضية؟

  • كثيرون من محبي الهلال وبعض الرياضيين يدفعون بي للعمل في مجال الرياضة والشباب سواء في نادي الهلال أو الهيئة العامة للرياضة، أو المشاركة في البرامج الرياضية سواء في التحليل أو إعداد البرامج، ولكن من وجهة نظري أن العمل الإداري يحتاج إلى وقت وأجندة واضحة ومدروسة، وإلى دراسات وأبحاث مستفيضة حتى يخرج بأقل الأخطاء، ولا يعتمد على شخص وإنما فريق متكامل وهو أيضا يحتاج إلى رؤية واضحة وإلا فسنصبح كمن ينفخ في قربة مشقوقة. ثانيًا، وهذا ليس سرًا، دفعني بعض الزملاء لخدمة الوطن في الجانب الرياضي، وذهبت لمقابلة الرئيس العام لرعاية الشباب آنذاك، وطلب مني المشرف العام على مكتبه كتابة ما أريد في خطاب، وأوضحت له أنني أرغب في مقابلته، فأصر أن أكتب، وكان لي رؤية محددة عبارة عن أفكار مسجلة تحتاج إلى عمل، وكانت عبارة عن خطة دراسية لدراسة واقع الإعلام الرياضي السعودي وتطويره، كتبتها حسب طلب المشرف ووجهتها إلى الرئيس العام، ولم يأتني رد حتى اللحظة.

    ثم التقيت الأمير عبدالله بن مساعد ووجدت منه كل احترام وترحيب، وتناقشت معه في بعض الأمور الرياضية والشبابية، واكتشفت من خلال مقابلتي له أنه صاحب عقلية ناضجة ومحاور ممتاز وعلى خلق راقٍ، وهذا ليس بغريب عليه، ولو علم ما حدث لي لن يرضى، إذ تقدمت برؤية مقتضبة برؤوس أقلام وأحالني للمختص، ولكني لم أجد رداً.

    أنا لا أعرف كما يقولون لابد لك من طرق الباب حتى تدخل «السستم» لكن بيئة الرياضة مع كل احترامي لم تكن تناسبني بذلك الشكل الذي قوبلت به، وأنا رجل أكاديمي أجد كل احترام من جهة عملي ومن الأوساط الأكاديمية في داخل المملكة وخارجها، بل قبل ذلك كله من قيادتنا الرشيدة من خلال خطابات الشكر والتقدير؛ لذا بقيت في المجال الذي أقدم فيه رؤيتي وآرائي وأنا مرتاح ومقتنع، والإنسان فقط يحتاج كلمة شكر تشعره بقيمته وأن أفكاره وصلت، وأنا في نهاية الأمر لاعب دولي سابق، وتشرفت بارتداء شعار منتخب وطني، وسبق أن تعاملت والتقيت مع جل رؤساء الاتحادات، وحتى من خلال عملي الأكاديمي أنظر للرياضة على أنها جزء بل شريك في استباب الأمن الوطني، لكن الحمد لله القافلة تسير، والوطن محفوظ بالله ثم بقيادتنا الرشيدة.

  • المجال الأكاديمي هل يعني أنك ابتعدت عن الرياضة؟

  • لم أتوجه للمجال الأكاديمي بسبب ابتعادي عن الرياضة، أنا سبق وأن وعدت والدي - رحمه الله - بأنني لن أترك الدراسة «التعليم» أبداً، ووعدت والدتي - رحمها الله - بأنني بمشيئة الله سأحصل على شهادة الدكتوراه ولو وصل عمري إلى 60 عاماً، وهي - رحمها الله - شجعتني ودفعتني لتحقيق هذا الطموح بفضل من الله ثم دعواتها هي ووالدي، ومادام الشيء بالشيء يذكر فلابد أن أوجه الشكر أيضاً لزوجتي أم نوف ومحمد وصالح، التي كان لها فضل كبير في حياتي الرياضية والعلمية وخصوصاً أثناء ابتعاثي للولايات المتحدة الأميركية لدراسة الماجستير، وبعدها المملكة المتحدة للمرحلة الدكتوراه، جزاها الله عني كل خير، المجال الأكاديمي، وخصوصاً البحث العلمي، بالنسبة لي هو جانب مهم في حياتي، وأنا عملت على إنشاء وتأسيس بعض أقسام الإعلام في بلدي، شاركت في مجالات وندوات علمية جلها في الإعلام والمجتمع والأمن في الداخل والخارج تتعلق بأخطار المخدرات والإعلام وطب الكوارث وتعميق السياحة الداخلية والخطاب السعودي السياسي، الملك خالد بن عبدالعزيز - رحمه الله - أنموذجاً، وأشرفت على العديد من الطلاب، وساعدتهم في أبحاثهم أثناء بعثتي الدراسية في الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا، باختصار أجد نفسي في البحث العلمي. وعملت رئيس مجلة مكافحة المخدرات الصادرة من الإدارة العامة لمكافحة المخدرات، والمجال الأكاديمي، قدمني بشكل مناسب لخدمة وطني مستشاراً في مكتب معالي وزير العدل «رئيس مجلس الشورى الآن»، ووزارة الصحة، ومع معالي مدير عام الدفاع المدني الأسبق عدة أعوام.

عمل الإعلام الرياضي الحالي لا يرضيني وهذه نصائحي لتطويره

  • لم نشاهدك تعمل مع أي إدارة هلالية أو مع أحد المنتخبات؟

  • من الممكن أن توجه سؤالك إلى كل الإدارات الهلالية والإدارات التي تعاقبت على المنتخب، باختصار عندما يغيب التنظيم تحدث الكثير من القضايا والأمور لا يعرفها إلا من عايشها. وتعلمنا في الهلال أن تبقى أمورنا بيننا ولا أود أن أزيد في هذا الموضوع، ربما كان هناك محسوبيات وأنا مازلت أتذكر موقفاً للمدرب البرازيلي كاندينو عندما كنت ألعب، وطريقته معي كانت عجيبة، فكلما أشرف على تدريب الفريق الأول مباشرة أكون خارج التشكيلة الأساسية، وأحياناً حتى من الاحتياط، والنتيجة الخروج من تشكيلة المنتخب، وكلما استبدل كاندينو بمدرب آخر ألعب أساسياً في الفريق وأنضم للمنتخب بعد ذلك مباشرة، أمر محير، وهذه التجربة تدعوني إلى تقديم نصيحة لإدارات المنتخبات في كل الألعاب أن عليهم متابعة اللاعبين بعد عودتهم من مشاركاتهم، فلربما هناك أمور تحدث وتتطلب تدخل أو تساؤل المسؤولين عن اللاعبين.

  • ما أفضل إنجازاتك مع الهلال؟

  • انتمائي لهذا الكيان أعتبره أكبر إنجاز لي، وهذا النادي الكبير هو الذي منحني الشهرة وقدمني للأضواء وللجماهير، ومنحني شرف الانضمام أولاً لمنتخب الشباب وبعدها للمنتخب الأول، ولن أنسى أيضاً في مشواري كلاعب توجيه ودعم أستاذي المدرب الكبير محمد الخراشي، وفي الهلال لن يقدم شخص إنجازاً كبيراً كما فعل مؤسس النادي الشيخ عبدالرحمن بن سعيد - رحمه الله - الذي قدم هذا الكيان والنادي البطل والمؤسسة الرياضية التربوية ومعقل الذهب والإنجازات للوطن، والشكر موصول لبقية رجالات الزعيم الذين ساهموا في كل إنجازاته، وجعلوا منه رقماً صعباً في خارطة الكرة الآسيوية، ومن المؤكد أن أجمل ذكرياتي الفوز بكأس الملك أمام الاتحاد وأمام الأهلي وبطولة الدوري في عهد الأمير عبدالله بن سعد - رحمه الله - وهذه جميعها محطات لا تمحى من ذاكرتي.

    كما أن هدفي في الجيش العراقي في الدورة العربية في الرياض وهدفي في مرمى الاتحاد في جدة وهدفي في مرمى الاتفاق في مسابقة كأس الملك ومع منتخب الناشئين ضد الكويت في دورة الصداقة وهدف التعادل مع المنتخب السعودي وفوزنا 1 - صفر على المنتخب التايلندي، الدورة الآسيوية في الهند هذه هي الأغلى والأجمل في مشواري الكروي.

  • هل مازلت تتواصل مع زملائك اللاعبين السابقين؟

  • للأسف ليس لدي أي تواصل مع أحد.

    • هل قدمت بعض الأفكار للإدارات التي تعاقبت على الهلال؟
  • قدمت مخططاً لإنشاء إدارة للعلاقات العامة والإعلام الرياضي الهلالي، وإنشاء لجنة للاعبين القدامى ومن أهم مهامها تقديم تقرير تحليلي دوري للإدارة عن الجوانب الفنية لفرق الألعاب المختلفة وخصوصاً كرة القدم. وعبر صحيفتكم سبق وأن اقترحت تأسيس جمعية للرياضيين على غرار الجمعيات العلمية بالجامعات. وبشكل عام أرى إنشاء كرسي علمي باسم ولي العهد ونائب رئيس الوزراء ووزير الدفاع، الأمير محمد بن سلمان للرياضة والشباب في جامعة الملك سعود، وتفعيل صندوق اللاعب السعودي في الهيئة الرياضية.

  • كيف ترى المشهد الرياضي الحالي؟

  • المشهد الرياضي الحالي بتوفيق من الله ثم فكر سمو ولي العهد لم نشهد مشهداً رياضياً كما نشهده ونلمس نتائجه من الاهتمام بالرياضة والشباب كما هو في الوقت الحاضر. وأقل ما يقال عليه: مشهد رياضي بدرجة امتياز، المشهد الرياضي جميل والإجراءات الجديدة في الاتحادات تدل على عقلية عراب الرياضة تركي آل الشيخ.

  • هل من كلمة أخيرة؟

  • أتساءل فقط هل لدينا فعلاً سياسة إعلامية رياضية معلنة، وقانون إعلامي رياضي معلن؟ أحيلك على مقال «ورقة علمية» نشر لي في صفحة كاملة حول تأسيس اتحاد الإعلام الرياضي السعودي، بجريدة الجزيرة، لا أذكر العدد، الإعلام الرياضي في كثير من أطروحاته فوضوي، بالرغم من أن هناك صحفيين رياضيين أكفاء، ولو سألت الإعلاميين ما تعريفكم للرياضة العلمي والحديث، لما أجابوا. ولو سألت إعلامياً عن تعريفه ومفهومه للإعلام لالتفت إلى من حوله!؟ فالرياضة اليوم أداة سياسية واقتصادية مهمة جداً للحكومات والشعوب فضلاً عن دورها المعنوي.

بشعار الأخضر
مع أبنائه في رحلة خارج المملكة
في إحدى مباريات الهلال
الهلال توج بذهب السوبر
في حفل تخرج ابنه