لا أتخيل أن مباريات كأس دوري الأمير محمد بن سلمان للمحترفين ستلعب في الوقت الذي يخوض فيه منتخبنا المعترك الآسيوي، وينافس من أجل إعادة هيبته المفقودة آسيوياً، وأستغرب حقيقة من إصرار اتحاد القدم وتمسكه بقرار اللعب في غياب اللاعبين الدوليين، لأسباب عدة لا تقتصر فقط على حرمان الفرق من اللاعبين الدوليين، فالبطولة الآسيوية ومشاركة منتخبنا فيها تحتاج إلى التفاف الجميع حول الأخضر ودعمه، ووضع شعارات الأندية جانباً، وتشجيع ومؤازرة جميع اللاعبين بغض النظر عن ميولهم، ولا أعتقد أن ذلك سيحدث والمنافسة مستمرة بين الفرق، خصوصاً وأن النسخة الحالية من الدوري مثيرة ومختلفة كلياً، والجميع سينقسم بين أجواء الدوري وكأس آسيا، وسنخسر هنا وهناك.

ليس من المنطق ان يلعب القادسية والاتحاد عصراً في الجولة 16 من الدوري، ومساءً يواجه منتخبنا نظيره اللبناني في كأس آسيا، ومن غير المعقول أن يلتقي الرائد والاتفاق عصراً ويلعب منتخبنا مع قطر آسيوياً في المساء، وهنالك مباريات أخرى للمنتخب ستلعب قبل أو بعد ليلة أو ليلتين من مباريات الدوري، سيتشتت الإعلام والجمهور بين أنديتهم والمنتخب، وسينعكس ذلك سلبياً على منتخبنا ودورينا.

من ناحية أخرى، مبدأ العدالة يجب أن يكون حاضراً في المسابقات السعودية، والفرق الـ16 من حقها أن تستفيد من كامل أوراقها الأجنبية والمحلية، صحيح أن اتحاد القدم سمح للفرق بالاستعانة بثمانية لاعبين أجانب، لكن هذا ليس مبرراً لحرمان أي فريق من لاعبيه المحليين، لأنه من حقه أن يستفيد من جميع لاعبيه، بالإضافة إلى ذلك هناك فرق تمتلك لاعبين أجانب آسيويين دوليين، بالتالي هي تخسر أسماء محلية وأجنبية، في المقابل ستستفيد فرق لم تقدم أي لاعب لتشكيلة منتخبنا.

دائماً نشدد على مسألة أن مصلحة منتخبنا أولاً، واليوم نذكر بذلك ونؤكد على أن المنتخب هو الأهم ولو كان ذلك على حساب الأندية ومصالحها، لكن من باب البحث عن تهيئة بيئة جيدة للاعبي منتخبنا يجب أن يكون تركيزنا على كأس آسيا، وألا يكون هناك صوت فوق صوت «صقورنا الخضر» خلال تلك الفترة، ولو كانت مصلحة منتخبنا في استمرار الدوري من دون تأجيل فأنا سأكون أول من يطالب بذلك، لكن الواضح أمامي أن منتخبنا سيتأثر سلبياً باستمرار منافسات الدوري، وكذلك هذه النسخة الاستثنائية من الدوري ستتأثر بغياب نجوم مميزين عن الجولات التي ستلعب خلال كأس آسيا.

لا أتذكر أن أي بطولة محلية في وقت سابق استمرت خلال مشاركة منتخبنا في مهمة رسمية، كذلك لا أعتقد أن أي منتخب مشارك آسيويا ستستمر الحياة في ملاعبه، ومن هذا المنطلق فاتحاد القدم مطالب بإعادة النظر في هذا الملف، إذ سبق له وأن تراجع عن قرارات كثيرة، ولا عيب في أن يتراجع عن هذا القرار، أما إن استمر في تمسكه فالأمل في الاتحاد الجديد الذي سينتخب قبل انطلاقة كأس آسيا، ورغم بيان الأمس إلا انني مازلت واثقاً من توقف الدوري خلال كأس آسيا، لأن في رياضتنا مسؤولين يعرفون جيداً ضرورة هذا التوقف بغض النظر عن مصالح الأندية.