تعمل الرئاسة الروسية على الإعداد والتجهيز لزيارة فخامة الرئيس فلاديمير بوتين المرتقبة إلى المملكة العربية السعودية، ويجري التنسيق بين الطرفين عبر القنوات الدبلوماسية للاتفاق على موعد الزيارة.

وكان خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله- قد قام بزيارة رسمية إلى روسيا في أكتوبر من العام الماضي، وعقد الزعيمان مباحثات ثنائية دعا خلالها الملك سلمان الرئيس الروسي لزيارة المملكة.

وتطورت العلاقات بشكل ملحوظ بين الدولتين خلال آخر عامين على إثر زيارة رسمية لسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، إلى موسكو في مايو من العام الماضي تلبية لدعوة من الرئيس الروسي وبناء على توجيهات الملك سلمان، جرت خلالها مباحثات حول العديد من الملفات المشتركة بين البلدين.

وقالت د. نورهان الشيخ، الأستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن زيارة معالي وزير الخارجية عادل الجبير الأخيرة إلى روسيا ولقائه نظيره الروسي سيرغي لافروف عكست تفاهمات حقيقة ما بين روسيا والمملكة في مختلف المجالات.

وأكدت الشيخ، في حوار خاص لـ"الرياض"، أن العلاقة بين البلدين أوسع من النفط، مشيرة إلى أن روسيا والمملكة معاً يحددان أسعار النفط، والتوازن بينهما يؤثر على استقرار السوق، وهذا في مصلحة اقتصاد الدولتين.

وشددت الشيخ على أن توقيت الزيارة غاية في الأهمية لأسباب كثيرة؛ القضايا الشرق أوسطية بشكل عام وخصوصاً سورية واليمن، مشيرة الى أن هناك حاجة متبادلة ما بين روسيا والمملكة، وبالتأكيد روسيا تحتاج المملكة في إعادة ترتيب الأوراق في سورية باعتبار أن المملكة فاعل إقليمي مهم وفاعل رئيسي في الملف السوري ومن المهم بالتأكيد صياغة تفاهمات حول المستقبل في سورية.

ورأت الشيخ أن أبرز الملفات المشتركة التي من المتوقع التباحث حولها، الملف الرئيسي ما بين الدولتين والخاص بأسعار النفط، حيث دخلت الولايات المتحدة كمصدر للنفط والغاز ومن المهم أن يكون هناك تفاهمات بين البلدين بخصوص الأسعار وحجم الإنتاج لأن ذلك أمن قومي للبلدين حيث يعتمدا على الصادرات النفطية بشكل أساسي كمورد للخزانة العامة والإرادات وبالتالي هذا الأمر غاية في الأهمية بالنسبة للدولتين.

يضاف إلى ذلك دفع التعاون العسكري والصفقات منها "إس 400"، وبشكل عام السياقات الثنائية والإقليمية والدولية تجعل القمة في غاية الأهمية بالنسبة للبلدين.

وأضافت د. نورهان الشيخ، أن موسكو لديها رؤية لإدارة علاقاتها الخارجية بأنها لا تقيم تحالفات ضيقة، فهي تعمل بنظام المتوازيات، وبالنسبة لموسكو لا يوجد محور أفضل من محور، والفكرة تكون في تلاقي المصالح أو تباعدها ومدى تجاوب الطرف الآخر.

وأكدت الشيخ أن روسيا والمملكة معاً يحددان أسعار النفط، والتوازن بينهما يؤثر على استقرار السوق، وهذا في مصلحة الاقتصاد في البلدين أن تكون أسعار النفط مستقرة، وبكل تأكيد التعاون السعودي الروسي علاقة أوسع من النفط، صحيح ان النفط محور رئيسي و ربما يكون عمود فقري لهذه العلاقات، ولكن هناك على سبيل المثال تعاون في مجال الفضاء.

ورأت الشيخ أن التقارب السعودي الروسي سيساهم في حسم الأمور في سورية؛ لأن المملكة فاعل إقليمي مهم والأزمة في سورية بها أطراف كثيرة متداخلة وبالتالي التفهمات الروسية السعودية ستكون في غاية الأهمية لحسم الملف السوري.