تشهد بلادنا الحبيبة كغيرها من بلاد العالم نقلة حضارية مشهودة وتقدماً تكنولوجياً واضحاً وتسارعاً تقنياً ملموساً أدى إلى تطورات كثيرة وتحولات نوعية في حياة الناس ونمط معيشتهم وأسلوب تفكيرهم، والمتطلع إلى نمط الحياة الاجتماعية في مجتمعنا السعودي والخليجي والعربي، والذي تحوّل من الأسر الممتدة التي تحوي الوالدين والجدين والأعمام والعمات إلى الأسرة النواة التي تتكون من الوالدين وأطفالهما.

أضف إلى ذلك ما حدث من تطوّر في حياة المرأة وتمكينها ومشاركتها في الحياة العملية في المجتمعات، ذلك وغيره أدى إلى وجود مساحة كبيرة في حياة النشء تتعبأ بالمعطيات الحديثة التي يتلخص معظمها في البرامج التي تبثها القنوات الفضائية أو ألعاب الأطفال الإلكترونية أو مواقع التواصل الاجتماعي التي تستحوذ على نصيب وافر من منظومة حياة الأجيال.

وبما أن تلك الأمور مصادرها متعددة عقيدة وفكراً ومنهجاً وسلوكاً؛ فمن المتوقع أن ما ينتج عنها يختلف باختلاف مصادرها؛ فأصبحنا نرى ثقافات مختلفة وسلوكات متباينة وأفكاراً متراكمة وبنية تحتية لكثير من التوجهات التي تزخر بها أرجاء العالم.

نراها في ممارسات الأطفال وألفاظهم وسلوكهم وتفكيرهم وطريقة تعاطيهم مع الحياة بشكل عام.

وأما الدراسات الاجتماعية التي تحلل سلوك الطفل وتشخص كثير من الحالات: التأخر الدراسي والعدوانية أو حالات التنمر أو التخلف البيئي أو الانحراف السلوكي أو التحول النمطي ثم تضع الحلول والمعالجة السلوكية وجلسات الإرشاد النفسي والاجتماعي إما منفردة أو بمعية العلاج بالعقاقير إلا دليل واضح على ذلك.

وما يلحظه المتخصصون من جنوح بعض الأحداث إلى ما يخالف الفطرة السوية مما يتطلب معه التحفظ عليهم في أماكن هدفها حمايتهم من السلوك المنحرف وتقويم توجهاتهم والحفاظ على منهجية سليمة تضبط حياتهم إلا أحد نواتج ما يحيط بحياة الطفل ويؤثر في منهجه وسلوكه. ومن أكثر ما يمكن أن يُسهم في ذلك: مؤسسات مجتمعية تعنى ببرامج الأطفال الإثرائية، مراكز تدريب النشئ على المهارات الإيجابية، تفعيل مراكز التنمية الاجتماعية لبرامج الطفولة المبكرة، ألعاب تربوية تنتجها بيوت الخبرة الوطنية، برامج ثقافية وتاريخية تُذكّر الطفل بماضيه وتزرع فيه الاعتزاز بحاضره والتطلع لإشراقة مستقبله، تضمين مناهج التعليم ومقرراته ابتكارات ترفيهية هادفة، برمجيات علمية، ألعاب تعليمية وتفاعلية، قصص هادفة وكتب ومعاجم ومكتبات تقنية حديثة.

وتكون في مجموعها وفق ضوابط صحيحة تضمن سلامة المعتقد وصدق الانتماء وإيجابية السلوك وتجمع بين الأصالة والمواكبة.

نابعة من عقيدتنا وثقافتنا وقيمنا ومبادئنا وبأيدي أبنائنا الذين برزوا في كافة المجالات على مستوى العالم. فالثروة الحقيقية لكل أمة إنسانها والأمة الراسخة الثمينة هي التي ترتقي بفكرها ويبنيها أبناؤها.