هذا التعبير لم يأتِ من فراغ ومنذ الأزل عندما كان الطلاق في ذلك الوقت لم يصل إلى ظاهرة كما هو الحال الآن؛ لأنه كان هناك قدسية للحياة الزوجية (وجعلنا بينكم مودة ورحمة)، هذه الآية كانت النبراس والمؤشر والدليل على أن الزوجين يسكن بعضهم لبعض في كل أمور الحياة الزوجية، ومن ثم تربية الأولاد والسهر على راحتهم كل واحد يقوم بدوره التربوي، والمعيشي مع قلة اليد والحال، لكن كان العطف والمحبة والتضحية مخيماً على هذه الحياة الزوجية، وكان قل ما نسمع أن فلاناً طلق زوجته، لأن هذا فيه نوع من العيب والنقص من أفراد العائلة وأفراد المجتمع، لأن هذه الزوجة يعتبرونها في وصفهم أنها (أم عياله)، ويجب المحافظة على هذا الكيان والعش الزوجي إلا في أمور أو مواقف أو عيب شرعي، فإذا عرف السبب الجوهري والذي لا مفر منه حصل الطلاق، وكما يقال (إذا عرف السبب بطل العجب).

وهكذا سارت الحياة بين أفراد الأسرة (فالأم تعلم ابنتها وتربيها على تحمل المسؤولية في البيت والمنزل، واحترام وتقدير الآخرين فتتربى على هذه الحياة فتجدها متأنية ولا تقدم على أي خطوة أو موقف إلا بعد دراسة الموقف ومعرفة أسبابه، لذا فهي تعتمد على نفسها بعد الله في تعليمها، وأعمال منزل والديها وأسرتها من طبخ ونظافة المنزل وترتيبه وكل ما يتعلق بشؤون المنزل. لكن في الآونة الأخيرة أصبح هناك خلل في هذه التركيبة من بعض الفتيات في عدم تحمل مسؤولية البيت والمنزل، وما يتعلق به من خدمات معيشية وسكنية من نظافة وخلافه، وعندما يتقدم لها أحد الشباب ويطلب يدها بالخطبة قد لا يكون مناسباً لها من حيث المؤهل العلمي أو الأسري أو المادي أو الاجتماعي فتتزوجه، وقد يكون هو غير قادر أيضاً على تحمل المسؤولية والقيام بها والقيام بشؤون المنزل والأسرة؛ لأنه قد يكون عاش في وسط أسري اتكالي دون أن يتدرب على القيام بتحمل المسؤولية عندما يعيش في هذه الحياة الزوجية الجديدة، وخصوصاً عندما يرزق الزوجين بأطفال، الكل يتكل على الآخر أو على العاملة المنزلية فبعض الأزواج يقضي جل وقته مع زملائه في الاستراحات بعد خروجه من وظيفته، ويخيم المساء والأم والبعض منهن أصبحت في الآونة الأخيرة تقضي أغلب وقتها مع وسائل التواصل الاجتماعي، وقد تهمل متطلبات زوجها ومنزلها؛ هنا يحصل سوء التفاهم بين الزوجين، وقد يتدخل أهل الزوجين في الأمور الخاصة والشخصية لهما مما يزيد حدة التوتر والتعنت ويحصل الطلاق..

ويحز في النفس ما ذكر في بعض وسائل الإعلام المقروءة أن هناك حوالي مئة وستين حالة طلاق يومياً في المحاكم في مختلف مناطق المملكة، وقد يقول قائل ما هو العلاج لهذه الظاهرة، أقول العلاج في إصلاح ما ذكرته في ثنايا هذا المقال بين أم الزوج وأبيه والزوج تجاه تربية ابنهما على تحمل المسؤولية وتقدير الحياة الزوجية، وكذلك ينطبق على أم الزوجة على تحمل المسؤولية وتقدير الحياة الزوجية، أيضاً ينطبق على والد الزوجة في التربية، وتحمل الحياة الزوجية والله من وراء القصد.