تكون المدرسة جاذبة عندما تكون مسؤولية الجميع وليس مسؤولية المدرسة فقط. الحديث دائماً عن مسؤولية البيت والمدرسة وهي مسؤولية مباشرة.

أما المجتمع بثقافته وخطابه الإعلامي والاجتماعي فيقوم بدور غير مباشر ولكن مؤثر في تعزيز العلاقة بين الطالب والمدرسة، والمساهمة في أن تكون المدرسة بيئة جاذبة سواء أيام الدراسة أو أيام الإجازات.

حتى في الإجازات؟ نعم حتى في الإجازات. المقصود بذلك استمثار جزء من الإجازة في استمرار العلاقة بين الطالب والمدرسة. الانقطاع الطويل في الإجازة الصيفية لا يعزز هذه العلاقة.

من المهم أن يستمر دور المدرسة في الإجازة الطويلة من خلال الفعاليات الثقافية والرياضية والاجتماعية والدورات التدريبية والبرامج الترفيهية وتنظيم الرحلات وغير ذلك من الأنشطة ذات الأهداف الاجتماعية والتربوية والعلمية والثقافية من خلال شراكة مع قطاعات المجتمع المختلفة.

ومع بدء العام الدراسي يسعى التربويون إلى تطوير المفاهيم والممارسات التي تجعل الطالب يشعر بالانتماء والولاء للمدرسة ويشارك في تحقيق أهدافها ويكتسب من خلال هذه المشاركة تنمية مواهبه واكتشاف قدراته.

في كلمتها أمام المنتدى الدولي للمعلمين والمعلمات تحدثت وزيرة التعليم السابقة في نيوزيلندا السيدة باتريشيا هيكيا باراتا فشكرت المعلمين والمعلمات وأشارت إلى أهمية دورهم فهم الذين (يقودون عمليات الإصلاح والتغيير من خلال مهنتهم وذلك باحترام الفروق الفردية بين الطلاب وتنوعهم الثقافي، وأكدت على أهمية إشراك الوالدين والأسرة وتكوين شراكات متنوعة مع أجهزة أخرى في الدولة في نجاح الطلاب من خلال مشاطرتهم للمعارف المكتسبة وأسس النمو والتنمية وتشجيع حب الاستطلاع والتساؤل. وعن تجربة نيوزيلندا قالت: ما فعلناه يكمن في اكتشاف حالة التعلم ومدى الإنجاز لدى كل طفل ووضع أهداف عامة وطنية لأغراض المشاركة والأداء، ووضع إطار بيانات عن مدى ما تم إحرازه من تقدم وتحديد ما يحتاجه الطلاب للنجاح وأين تكون تلك الحاجة وإقامة منتديات لكافة طوائف المجتمع في جميع أنحاء البلاد لدعم التغيير..

أعتقد أن ما أشارت إليه وزيرة التعليم النيوزيلندية يساهم في جعل المدرسة بيئة جاذبة ومتفاعلة مع قضايا المجتمع كما يجعل المجتمع بما فيها الأسرة شريكاً في العملية التعليمية وتعزيز القيم الأخلاقية والمهنية.

المجتمع بمؤسساته كافة مطالب بنبذ مشاعر الإحباط التي تسبق بدء العام الدراسي، ومطلوب من مؤسسات الإعلام بشكل خاص صياغة خطاب جديد لتطوير تجربة الإعلام التربوي بما يعزز العلاقة بين المدرسة والمجتمع ويجعل الطالب يتشوق ليس للحضور للمدرسة بحماس فقط وإنما للحضور والمشاركة بمشاعر الشغف نحو التعلم.