البعض لا يقرأ التاريخ.. ولا يعرف أن حفظ أعراض الناس وأمنهم هما المسؤولية الأولى لولي الأمر.. الأمن الذي لا يقبل الرأي ولا التردد.. وعندما أعلن سمو ولي العهد أن المملكة ستدمر التطرف لم يكن يستخدم الدبلوماسية مع عدد من الحضور، بل كان يقول الحقيقة كما هي وكما ستكون.. ويعلن أن وقت المحاسبة قد حان.

الانتماء إلى تنظيم إرهابي ليست وجهة نظر أو زلة لسان بل فعلاً إرهابياً مكتمل الأركان، لابد لصاحبه أن يدفع ثمنه ويتحمل تبعات خروجه عن الجماعة التي خانها/ باعها مع أول بارقة وهم.. وغني عن القول أن المحرض هو الإرهابي الأول والبقية مجرد أدوات مغرر بها تأتي تالياً في الترتيب.. ولا خلاف أن الغالبية تؤيد محاسبة دعاة الموت ومنظريه أكثر من مطالبتها برؤوس الاتباع/ الأدوات، الذين - وللأسف - سيقوا إلى مصارعهم كالنعاج وهم لا يعلمون!

هذه هي ساعة الحقيقة، وساعة الحساب التي انتظرناها طويلاً، محاسبة كل محرض تثبت إدانته ستجتث الإرهاب من جذوره وتقطع الطريق على كل متلون ليضعه أمام خيارين؛ إما مواطن يدرك ما له وما عليه في حدود عقدنا الاجتماعي، أو إرهابي ويتحمل تبعات الدماء التي سالت بسبب فتاواه التكفيرية والتخريبية.

بالضبط هي مرحلة اقتلاع الإرهاب من جذوره، وإقفال مصانع الإنتاج الإرهابية إلى الأبد، مرحلة حزم رسالتها أن تنفيذ الشرع في أئمة الإرهاب هو الحل لوأد الإرهاب وتجفيف منابعه.. وربما حتى المجتمع الدولي لن يفهم ذلك حتى يرى نتائجه كما حدث مع الإرهابي نمر النمر، الذي انتهت من بعده تلك الفتنة التي كان يقودها.

وحري بكل من يتردد في تأييد تنفيد الحكم الشرعي من أي إرهابي أن يتذكر الأمهات المفجوعات في أولادهن، اللواتي سيأخذن بثأرهن أخيراً.. وأن يتذكر حجم الإساءة التي لحقت بالدين الإسلامي.. وأن يتذكر كل الدول التي تعيش اليوم حالة من الخراب.. وأن يتذكر السنوات الصعبة التي تلت جريمة الإرهابي أسامة بن لادن، على الصعيد الأمني والاجتماعي والسياسي داخلياً وخارجياً.

اليوم نستطيع أن نثق أن كل أدعياء الدعوة والمؤدلجين وأصحاب المشروعات العابرة للحدود سيعيدون التفكير ألف مرة قبل كل خطوة يخطونها في طريق التحريض والتكفير.. اليوم نقول: فعلاً إن قواعد اللعبة تغيرت وإننا «لن نضيع 30 سنة من حياتنا في التعامل مع أي أفكار متطرفة، سوف ندمرهم اليوم؛ لأننا نريد أن نعيش حياة طبيعية تترجم مبادئ ديننا السمح وعاداتنا وتقاليدنا الطيبة، ونتعايش مع العالم ونساهم في تنمية وطننا والعالم».