مُصطلح نُشطاء تم توظيفه بكل سلبية من قبل الجُهال والانهزاميين والعُملاء للإساءة لصورة الوطن الآمن والمجتمع المُسالم والشعب الكريم، كما تم من قبل وبكل سلبية توظيف مصطلح «الإسلام» من قِبل المتشددين والمتطرفين والإرهابيين..

عزة الإنسان بين البشر من عزة وطنه ودولته بين الأمم، وقيمة الإنسان المعنوية بين البشر تزداد كلما ازدادت مكانة وطنه ودولته على الخارطة السياسية. هذه العلاقة المُترابطة يستفيد منها كل مواطن ينتمي لدولة ذات مكانة بين الأمم، فإذا كان مواطناً مُخلصاً في انتمائه لوطنه ومدافعاً عنه ضد كل عدو، فسوف يحظى باحترام البعيد قبل القريب؛ لأنها الفِطرة السوية الداعية للمحافظة على كل ما يحقق سُبل الكرامة والعِزة، أما إذا كان مواطناً مُدعياً الانتماء للوطن، وهو يعمل مع أعدائه لبث الفِتنة بين أبنائه وساعياً لشق صفهم ووحدتهم، فسوف يكون موضع احتقار البعيد الذي يعمل لأجله، قبل القريب؛ لأنها الفطرة السوية التي ترفض كل خائن، وتحتقر كل عميل ومرتزق مهما كانت خلفيته، وأياً كانت الأدوار التي قام عليها ونفذها.

نُشطاء أو النُشطاء، هذا المصطلح، الذي في أصله إيجابي، تمت الإساءة له كثيراً من قبل العُملاء والخونة والمرتزقة الذين حرَّفوا معناه عملياً، وأساؤوا استخدامه وتوظيفه؛ فبدلاً من أن يكون مصطلحاً يرمز للبناء والارتقاء، أصبح مصطلحاً - بسبب سوء استخدامه - يرمز للعمالة والخيانة والارتزاق لأعداء الوطن، وبدلاً من أن يكون مُصطلحاً يرمز لإيجابية العمل الاجتماعي المشروع القائم على أنظمة وقوانين ولوائح مُنظِمة، أصبح مُصطلحاً - بسبب سلبية توظيفه - يرمز للجهل والجُهال والانهزامية، ويدعو للفتنة والتطرف والضَّلال.

مصطلح نُشطاء تم امتهان معناه وتشويه صورته واستخداماته العملية، كما تم من قبل تشويه معاني مصطلحات كثيرة في ثقافتنا العربية والإسلامية، مُصطلح نُشطاء تم توظيفه بكل سلبية من قبل الجُهال والانهزاميين والعُملاء للإساءة لصورة الوطن الآمن والمجتمع المُسالم والشعب الكريم، كما تم من قبل وبكل سلبية توظيف مصطلح «الإسلام» من قِبل المتشددين والمتطرفين والإرهابيين الذين وبكل أسف وأسى تمكنوا بالفعل من تشويه صورة الإسلام والإساءة للمسلمين في مختلف أنحاء العالم.

نُشطاء أو النُشطاء، مصطلح أصبح يرمز لكل خائن لوطنه ولدولته ولشعبه، فكيف لإنسان يدعي حب وطنه والإخلاص له، وهو يعمل مع أعدائه وينفذ أجندتهم الهدامة، وكيف لإنسان يرفع صوته مدعياً الدفاع عن أبناء وطنه، وهو يسعى جاهداً لتنفيذ أجندة أعدائهم ويعمل ليل نهار على زعزعة استقرارهم واختراق صفهم وتفتيت وحدتهم. إنها فعلاً مُفارقات تلك التي يعمل عليها الخونة والعُملاء والمرتزقة الذين سخَّروا أنفسهم لخدمة أعداء وطنهم بكل الطرق والسُبل والوسائل، إنهم فعلاً نُشطاء، ولكن في اختلاق الأكاذيب وتزوير الحقائق والتطاول على الرموز الوطنية، إنهم فعلاً نُشطاء، ولكن في الاستهزاء بالعادات والتقاليد العربية الأصيلة التي تربى ونشأ عليها شعب المملكة الكريم، إنهم فعلاً نُشطاء، ولكن في ممارسة الغيبة والتعدي بالبهتان والكذب على علماء الدين ورجالات الشريعة الإسلامية الصحيحة الذين يعملون بما جاء في كتاب الله العظيم وسُنة نبيه الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، إنهم فعلاً نُشطاء، ولكن في الانحطاط الأخلاقي القائم على الدنو أكثر وأكثر من أعداء دينهم ووطنهم، إنهم فعلاً نُشطاء، ولكن في التنكُر للدولة التي قامت عليهم وللوطن الذي رعاهم وللمجتمع الذي آواهم واحتواهم وللآباء والأمهات الذين سهروا على تربيتهم ورعايتهم وتنشئتهم، إنهم فعلاً نُشطاء، ولكن في خيانة مبادئ وقيم وتعاليم الدين الإسلامي الذي حث على الوفاء للوطن، والطاعة لولي الأمر، واحترام العلماء، وتقدير حملة كتاب الله ورجالات الشريعة الإسلامية.

نُشطاء أو النُشطاء، أصبح دلالة لكل من يتكلم بما لا يعلم وإن ادعى أنه يعلم، وإشارة لكل من يتحدث بما لا يفقه وإن ادعى أنه يفقه، ووسيلة لكل من يبحث عن المال من غير القيام بأي أعمال، وطريقة للوجود الإعلامي على الرغم من فقدان الكفاءة، وأسلوباً للحصول على أكبر قدر من المنافع المادية بأرخص الأثمان الأخلاقية. إنهم نُشطاء في الجهل ومزيد من الغباء والامتهان الذي لم يمكنهم من التمييز بين الواقع الكريم الذي يعيش فيه عشرات الملايين من البشر في داخل المملكة، وبين الأكاذيب والضّلالات التي تصلهم من مُجندِيهم ليعملوا عليها، إنهم نُشطاء في التبعية لأعداء وطنهم، والانقياد لرسالة أعداء دينهم وأمتهم، حتى أصبحوا أدوات طيِّعة سهلة التوظيف والاستخدام لهدم المجتمعات وتخريب الأخلاق وتسويق التطرف، إنهم نُشطاء في الابتعاد عن وطنهم يوماً بعد يوم، وفي مُعاداة أبناء وطنهم ليل نهار، وفي فقدانهم كرامتهم الإنسانية التي تنازلوا عنها لأعداء وطنهم وأبنائه الكرام.

وفي الختام من الأهمية التأكيد على أن ساحة الوطن مُتاحة لكل مواطن كريم يريد أن يساهم في بنائه، ويسعى لنمائه، ويعمل من أجل تطوره وتقدمه بين الأمم. ساحة وطنية متاحة للجميع ساهمت من خلالها الأجيال السابقة، وستساهم من خلالها الأجيال القادمة المتطلعة لرؤية وطنهم ودولتهم في مصاف دول العالم المتقدم والمتطور. ساحة وطنية كريمة ترحب بكل أبناء الوطن الأوفياء والمخلصين ليعملوا من داخلها وتحت رعايتها على طرح الأفكار البناءة ومناقشة الآراء الهادفة. ساحة وطنية فسيحة تحترم كل من يعمل لأجل وطنه، وتحتوي كل من يساهم في بنائه، وتُقدر كل صاحب إنجازٍ وطني.