يرى بعضنا أن الخرافة مقرونة بالأساطير والأوهام والميتافيزيقيا واللا معقول. يحصرها فيمن يقول: إن الجن يأكلون الرز أو من يقول: إنه شاهد بأم عينه ثعباناً يلتف على جثة ميت في القبر. أو الطبيب الذي وضع سماعته الطبية على صدر مريض فسمع أغاني وفجوراً، أو الذي طارد ساحرة سوداء عجوزاً عارية فحلقت والتصقت بالسقف. هذا النوع من الخرافة قديم وموجود عند كثير من الشعوب. يزيد هنا وينقص هناك. لكنه تدنى عند الشعوب التي تبنت المنهج العلمي في مدارسهم وجامعاتهم.

أما في العالم الوفي للماضي فشكل التوطئة لبناء الذهنية الأسطورية بطرازاتها المحدثة. شكل المادة التي يتم من خلالها تخدير العقل الذي سيسمح بالإذعان المتواصل.

إذا كنت تقبل أن الجن يأكلون الرز وعقلك يحترم من يقول ذلك فما الذي يمنع أن يأتي ثاني ويقول: إن الجن يأكلون الموز وطالما أنهم يأكلون الرز والموز فما الذي يمنع أن يكون بيننا وبينهم اتصال مباشر وما المانع أن ننشد العلاج عندهم، وما المانع أن نعقد معهم اجتماعات لتبادل الرأي. إذا قبل عقلك الأساس فلن يعترض على التفاصيل، ولن يعترض على التفريعات، ولن يعترض على توسيع النظرية لتشمل الحياة السياسية. طالما أن الجن هم سبب مرض قريبك أو صديقك، فلماذا لا تكون الصهيونية هي السبب في تخلفك؟ كلاهما الجن والصهيونية يتحركان في الخفاء. إذا قبلت التدخل الخفي للجن في حياتك فسوف تقبل أيضاً تدخل الصهيونية. كلاهما حل لمشكلة لا يستطيع عقلك أن يحلها أو يتعامل معها أو أن يعترف بها. إيمانك بأن الصهيونية تعبث بحياة أمتك هو امتداد لإيمانك بأن الجن يعبثون بحياتك وصحتك.

يقول أحد أساطين نظرية المؤامرة: إن وفداً من جهاز الموساد (المخابرات الإسرائيلية) جاء إلى الكويت قبيل الغزو الأميركي للعراق وسلم الجنود الأميركان قائمة بأسماء العلماء العراقيين، وطلب من الأميركان إما قتل هؤلاء العلماء أو أخذهم للعمل معكم في أميركا. هذه القصة هي نفسها قصة الجن الذين يأكلون الرز. جاء الصهاينة للكويت والكويت لا تعلم. وسلموا الأميركان قائمة والأميركان لا يعلمون شيئاً عنها. القصة برمتها لا يعلم عنها سوى هذا الشخص. هذا الدكتور الكويتي صاحب هذه القصة لا يختلف عن الفريق الذي شاهد الساحرة تطير. زبائن الدكتور صاحب هذه القصة هم أنفسهم زبائن من قال: إن الساحرة تطير. كلا القصتين نفذت من ثقب واحد.. العقل الخرافي.