قال المفكر والدبلوماسي الإماراتي السابق، الدكتور يوسف الحسن إن هناك جملة من التحديات الجديدة التي يشهدها عالم اليوم، تفرض على دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، مزيداً من العمل الدؤوب والخلاق لمواجهة المستجدات التي تفرضها الأوضاع الإقليمية والدولية الراهنة، مؤكداً إنه لا يمكن مواجهتها من دون التكاتف والتعاون الفعال. وأضاف -خلال ندوة نظمها ملتقى رواق عوشة بنت حسين الثقافي في دبي بعنوان «الخليج العربي والتحديات الراهنة»- أن التحدي الأمني والسياسي، وتعزيز الانتماء الوطني وتطوير التعليم، من أهم التحديات في المنطقة، معتبراً أن الحل يكمن في إعادة هندسة المنظومة الخليجية، واستخدام الدبلوماسية الوقائية، ومزيداً من التنسيق بين الدول. وأشار إلى عدد من التحديات الداخلية التي تواجه المنظومة الخليجية، من بينها: تحدي مشروع الدولة الوطنية، ودولة لكل مواطنيها، يعلو ولاؤهم لها على كل ولاء آخر، ودولة قانون ومواطنة متكافئة، وحريات مدنية وحقوق وواجبات، وتحديات أمنية وسياسية، في ظل فوضى الحرائق والحروب، ومخاطر صعود قوى فاعلة غير دولاتية عابرة للحدود. وهناك تحديات اقتصادية، على رأسها انتهاء مرحلة دولة الرفاه في الخليج، إضافة إلى تحديات تطوير التعليم والبحث العلمي والتفكير النقدي، والتربية على قيم التسامح بمعناه الفلسفي والقانوني، والعمل والمسؤولية والإنتاج، وصوغ مشروع ثقافي وطني، قادر على عبور المستقبل.

وتابع: التحدي الأكبر للمجموعة الخليجية، هو معالجة حكيمة وشجاعة للازمة القطرية، من خلال إعادة هندسة المنظومة الخليجية، التي تواجه مأزقاً استراتيجياً، وإعادة تصميمها لتكون قادرة على الاستجابة الفاعلة للتحديات، والحيلولة دون اختراق القوى الإقليمية لها، وتعزيز صلتها وتشاركها في عمقها العربي، وتطويرها نحو التكامل، واحترام مبدأ تفاوت سرعات التعاون بين الدول الأعضاء.

وأكد أن أبرز التحديات الخارجية، تكمن في تهديدات التطرف والإرهاب، وخطاب العنف وآليات الإرهاب الجديدة، مثل الفساد، والخطاب المذهبي الطائفي، والوعي الزائف لدى نخب سياسية كثيرة، والتحريض والتدخلات الخارجية.

وأضاف أن هناك حاجة ضرورية لإخراج الجامعة العربية من حالة الشلل الذي تعاني منه.

من جهته، رأى المدير الأكاديمي لمركز الشرق الدكتور أحمد برقاوي أن الدول الناهضة هي التي تواجه التحدي وتواجهه، أما المجتمعات الراكدة فهي مجتمعات ميته لا قبل لها بأي تحد.

وأبرز برقاوي عوامل الوحدة والإختلاف لدول الخليج العربي، ثم حدد جملة من التحديات التي تواجه دول الخليج العربي ومن أهمها تحدي السيادة، مع احتفاظ كل دولة بسيادتها النسبية بالقياس إلى السيادة الكلية، والانتقال من التعليم العلمي إلى الوعي بحيث يكون العقل قادراً على أن يفكر بحرية.