بعد عامين من هجمات الحادي عشر من سبتمبر، كتبت النيويورك تايمز تقريراً مطوّلاً حمَّلَ أفكار سيد قطب مسؤولية هجمات الحادي عشر من سبتمبر الإرهابية حيث جمعت أفكار قطب زمراً مختلفة من المتطرفين في أفغانستان تحت قيادة أسامة بن لادن.

وحذرت التايمز قائلة «يجب ألا تضللنا هويات 11 من المهاجمين، فجذور القاعدة ليست في الخليج العربي بل تمتد عميقة في مكان آخر وتحديداً في حلقة متينة ربطت متطرفي أفغانستان مع فصيلين مسلحين إخوانيين في الثمانينات مع بداية تشكل القاعدة.

الجماعة الإسلامية وجماعة الجهاد الإسلامي المصرية بقيادة أيمن الظواهري شكلتا البذرة الأولى للقاعدة وهي جماعات انبثقت بشكل مباشر عن جماعة الإخوان التي تشكلت في الخمسينات من القرن الماضي، وكان سيد قطب المنظر لجماعة الإخوان الأب الفكري لكل هذه التنظيمات التي انتهت بشكل القاعدة.

في فترة اعتقال سيد قطب، أوعز إلى أتباعه في مصر بتشكيل حركة إرهابية مصرية قامت في بداية السبعينات بذبح سياح أجانب ومصريين أقباط، كما قامت باغتيال الرئيس أنور السادات.. كانت هذه المجموعة بحسب بحث النيويورك تايمز النواة الأهم التي انضمت إلى بن لادن وزودت القاعدة بأسسها الفكرية، وكانت هذه العمليات الإرهابية فاتحة لموجات الإرهاب التي ضربت المنطقة.

عشية مقتل زعيم تنظيم القاعدة الارهابي أسامة بن لادن، كان أول بيان إيجابي بحق بن لادن قد صدر عن جماعة الإخوان المسلمين في مصر، حيث نعى البيان الزعيم الإرهابي بن لادن، مستنكراً عملية الاغتيال الأميركية له.

أثناء زيارتها لمصر في العام 2013، قالت عضو الكونغرس الجمهورية البارزة ميشيل باخمان؛ «لقد رأينا التهديد الذي تمثله جماعة الإخوان المسلمين حول العالم.. نحن نقف ضد هذا الشر العظيم، لن ندعمهم وسنتذكر دائماً من تسبب في أحداث الحادي عشر من سبتمبر الإرهابية». مضيفةً؛ «لن ننسى من قتل 3000 أميركي»

كان العام 2013 عاماً مفصلياً حدد خلاله العالم منابع الإرهاب، بعد أن ركب الإسلام السياسي المتقاطع مع إيران في الكثير من الأهداف والوسائل موجات الدعاوى للتغيير في دول عربية محاولين الوصول إلى السلطة ولو بالعنف والتآمر وشراء أصوات الفقراء ولو لمرة واحدة.

كانت عضو الكونغرس باخمان أول من أعلن صراحة عن مسؤولية فكر تنظيم الإخوان عن هجمات سبتمبر، لتتوإلى بعدها الدعوات لتصنيف الجماعة كتنظيم إرهابي، كما باتت مراكز الأبحاث السياسية في العالم أكثر اهتماماً بالغوص في أعماق الصلات بين جماعة الإخوان والأحداث الإرهابية وفي مقدمتها هجمات سبتمبر.

وفي تصريحات خاصة لـ»الرياض» قال الدكتور جيمس كارافانو، نائب رئيس مؤسسة «هيريتاج» القريبة من الرئيس دونالد ترمب إن الولايات المتحدة باتت تدرك اليوم أن هجمات الحادي عشر من سبتمبر كانت نتيجة لعمل منظمات «الإسلام السياسي» منذ العام 1990.

ويرى كارافانو أن ظاهرة الإرهاب لا ترتبط ببلد أو دين بعينه أو جنسية بعينها، بل بات الإرهاب ظاهرة عالمية تأتي من داخل وخارج الشرق الأوسط، حيث رأينا مؤخراً أوروبيين وأميركيين لم يزوروا المنطقة وارتكبوا هجمات إرهابية.

كما كان انتشار المتطرفين في أفريقيا وافغانستان نتيجة مباشرة لنبذ الدول العربية لهذه الجماعات وعدم احتمال بقائها في البلدان العربية.

ويضيف كارافانو؛ نحن اليوم في عهد أفضل من حيث محاربة الإرهاب ومكافحة جذوره، حيث لعبت المملكة في السنوات الأخيرة دوراً حازماً في محاربة منابع الفكر المتطرف وهذا هو الأهم، وإذا ما قارنا الوضع اليوم مع ما كان عليه قبل سنوات فإننا لن نرى تفشي الإرهاب كما كان.

ومن أهم عوامل كبح الإرهاب هي الاشارة العربية العلنية والصريحة إلى تطرف تنظيم الإخوان وعدم التهاون مع ناشري فكره، حيث ترى أبحاث مؤسسة هيريتيج في التنظيم الاخواني العامل الذي أدى إلى انتشار القاعدة وتحولها إلى تنظيم عابر للقارات، مؤكداً على أن الأخوان في أميركا وخارجها، لطالما حاولوا إقناع الغرب بأن التطرف يأتي من مدارس فكرية أخرى، الا أن الحقيقة يعرفها الجميع وهي أن الايديولوجية الإخوانية لا تنحرف قيد أنملة عن إيديولوجية القاعدة.

ويرى كبير المستشارين في مركز تحليلات الخليج (مقره واشنطن) الدكتور تيد كاراسيك، أنه إذا راقبنا تطور القاعدة والإخوان نرى مسارين متلازمين وغير منفصلين، ففي العام 1998 بلغ التماهي بين التنظيمين إلى إصدار فتاوى مشتركة ضد الدول الغربية والمملكة العربية السعودية وهذا العداء للسعودية كان دائماً عاملاً مشتركاً بين التنظيمين.

وإذا رجعنا قليلاً للوراء نجد أنه في بداية التسعينات، لم تكن القاعدة لتصمد لولا تزويد جماعة الإخوان لتنظيم القاعدة بالمال والرجال والايديولوجية.

وكان هذا التنسيق المشترك قد انطلق من شرق أفريقيا حيث ساعد الإخوان بمعونة إيرانية عن كثب ببناء تنظيم القاعدة في السودان وتطوير قدراتها حتى كانت الذروة في أحداث الحادي عشر من سبتمبر والتي كانت بذرة لجهد مشترك طويل العهد بين الإخوان والقاعدة.

البؤر الإخوانية في أميركا عملت على ضرب العلاقة السعودية - الأميركية فانقلبت المؤامرة ضدها

ويرى كاراسيك أنه من أحداث الحادي عشر من سبتمبر، طرأت الكثير من التغيرات على المنطقة إلا أن الإخوان لم يتغيروا ولم يتوقفوا عن خطابهم الناشر للحقد والكراهية التي تزرع بذرة الإرهاب في عقول الشباب.

مؤكداً على أنه لم يعد يخفى التقارب الشديد بين ايران والاخوان والقاعدة حيث كان قيام نظام الجمهورية الاسلامية في ايران مقدمة لأكثر العصور دموية من ناحية انتشار الجماعات المتطرفة.

ويحذر كاراسيك من دور التحريض الناعم الذي تلعبه المنظمات الإخوانية في الولايات المتحدة والتي خف أثرها بشكل كبير في عهد ترمب إثر الحديث عن تصنيف الإخوان كجماعة إرهابية حيث يقول كاراسيك إن منظمات مثل «كير» و»أسنا» التي صنفتها دولة الإمارات على قوائم الإرهاب لعبت وتلعب الدور الأخبث ليس فقط في الترويج لخطاب الكراهية وعرضه على أنه خطاب عادي، بل أسهمت هذه المنظمات في أميركا إلى توجيه الاتهام إلى المملكة العربية السعودية ودول خليجية في الأحداث الارهابية التي حدثت في الحادي عشر من سبتمبر وما بعدها.

ولم تنتظر منظمات الإخوان في أميركا في ظل المقاطعة العربية لقطر أكثر من أشهر قصيرة قبل أن تعلن عداءها للدول المقاطعة لقطر والاخوان فتحولت إلى منظمات إخوانية علناً وجهراً إذ أسهم نهاد عوض رئيس «كير» في إطلاق حملة تتدخل في شأن سعودي بالمطالبة بالافراج عن إرهابي بصلات مشبوهة دعم وحرض الشباب على الانخراط في حركات متطرفة عالمية.

ويكشف كاراسيك عن حملة شديدة لحظر منظمات عملت على رسم فجوة بين الولايات المتحدة وحلفائها من الدول العربية وفي مقدمتها المملكة من خلال احتكار التمثيل السياسي للمسلمين في الولايات المتحدة لجماعة الإخوان المسلمين وتصوير المذاهب والتوجهات الأخرى الإسلامية على أنها منبع الفكر المتطرف والإرهابي، إلا أن عصر ترمب كان كفيلاً بكشف صلات هذه المنظمات التي تمتد جذورها عميقة لتلتقي مع إخوان مصر المطرودين وعدد من المصنفين على قوائم التحريض وبث الفتن في دول الخليج العربي.

وكانت بداية عزل هذه المنظمات ما تم في عهد الرئيس ترمب ولأول مرة إقرار تشريعات تقترح تصنيف جماعة الاخوان كجماعة ارهابية في الولايات المتحدة الأمر الذي أقره 80 عضواً في الكونغرس الأميركي.

وبالتزامن مع حظر جماعة الأرض المقدسة، وضعت وزارة العدل الأميركية «مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية» (كير)، و»الجمعية الإسلامية لأمريكا الشمالية» (اسنا)، والصناديق الإسلامية لشمال أميركا «نيت» تحت المراقبة ككيانات إخوانية.

ويقول كاراسيك إن المقاطعة العربية لتنظيم الإخوان وقطر جاء بعد رحلة طويلة من الصبر السعودي على هذه المنظمات التي كانت سكيناً مزروعاً في ظهر دول الاعتدال العربي في أميركا، فكانت في الولايات المتحدة تحرّض على المملكة وتتهمها بنشر أفكار متطرفة، ومن جهة أخرى تحرض المنظمات الإرهابية داخل دولنا على السعودية وحكامها بحجة أنها لا تتشدد بتطبيق الشريعة الإسلامية بما يكفي، في خطاب متناقض بات هدفه معروفاً للجميع اليوم.

ويؤكد كاراسيك على ارتياح المجتمع الدولي من مقاطعة قطر التي دعمت ولم تتوقف حتى الآن عن دعم الإخوان، ولا أحد بالفعل يريد لهذه المقاطعة أن تنتهي قبل أن تغير قطر من سلوكها ويتم إغلاق كل منابع تمويل هذه المنظمات المتطرفة التي رسمت خارطة الطريق إلى هجمات 11 سبتمبر الإرهابية.