يعتقد الكثير من الناس أن الأمومة غريزة طبيعية لدى جميع الكائنات الحية، وبالتالي فإن الشعور بالأمومة واحد لدى جميع النساء، لكن تعرضت هذه الفرضية للكثير من الفحص والتمحيص، إذ تؤكد الكثير من الدراسات الاجتماعية والأنثروبولوجية على أن غريزة الإنجاب غريزة طبيعية لدى جميع الكائنات الحية، الهدف منها حفظ النوع البشري، لكن مشاعر الأمومة والأبوة ليست مشاعر غريزية بحتة بل تتأثر بالجوانب الثقافية، والظروف المحيطة بها، واستندوا في رأيهم هذا على مجموعة من الأدلة، منها أن قرار الإنسان في الإنجاب قرار واع يتخذه بناء على ظروفه، وهذا ما يجعل قرار الإنسان مختلفاً عن جميع الكائنات الحية الأخرى، فالإنسان لا ينجب بشكل لا إرادي تلقائي، ولكن قرار الإنجاب لديه عادة ما يتأثر بالظروف السائدة في مجتمعه.

وترى آن أوكلي أن عملية الإنجاب قديمة قدم الإنسان على هذه الأرض، ولكن مفهوم الأمومة والسلوك المتوقع من المرأة أداؤه يعتبر مفهوماً حديثاً نسبياً، فقد ظهر هذا المفهوم للمرة الأولى خلال العصر الفيكتوري في بريطانيا، حيث كان الكتاب يقدرون دور المرأة كأم، ويتحدثون عن المواصفات المثالية للأمومة.

ومن المواقف التي تؤكد لنا أن مشاعر الأمومة ليست مشاعر فطرية فقط، بل تلعب الثقافة دوراً كبيراً في إظهارها، هي محاولة بعض النساء اللاتي يحملن بشكل غير شرعي التخلص من حملهن بالإجهاض خوفاً من العار والفضيحة، فتعمد الأم إلى التخلص من طفلها بأسرع فرصة وبأي طريقة، وهذا يؤكد أن المجتمع والثقافة السائدة فيه يلعبان دوراً مهماً في قرار المرأة بالإنجاب.