أوضح وزير الصحة د. توفيق بن فوزان الربيعة أن القطاع الصحي في المملكة يعتبر هو الأكبر حجماً بين جميع دول الشرق الأوسط بإنفاق يتجاوز 40 مليار دولار أميركي أي ما يقارب الـ150 مليار سعودي، مشيرا إلى أن التحديات القائمة في القطاع الصحي شبيه إلى حد ما مثيلاتها في الدول الأخرى ممثلة في الاستدامة المالية نظرا للارتفاع المضطرد في تكلفة الخدمات الصحية، ندرة الكادر الصحي، والتغير الديموغرافي للسكان وازدياد نسبة المسنين وازدياد نسب الأمراض المزمنة وسهولة الوصول للخدمات الصحية.

وبيّن خلال افتتاحه فعاليات ملتقى الصحة العالمي أمس بالرياض أن خطط الصحة الطموحة انطلقت من تلك التحديات لإعادة هيكلة وإصلاح النظام الصحي في المملكة، لافتاً إلى أنّ ذلك سيأتي عن طريق عدة مسارات أبرزها التحول المؤسسي والذي يهدف إلى إعادة حوكمة القطاع الصحي وفصل الخدمات الصحية بما يمكن الوزارة من التركيز على دورها الأساسي في صياغة السياسات والتشريعات وسن القوانين والأنظمة لما يضمن جودة ورقي الخدمات الصحية، وتعتبر مبادرات الحوكمة كنموذج الرعاية الصحية والتحول إلى شركات أحد الركائز الأساسية في هذا المسار، بالإضافة إلى ضمان الاستدامة المالية على برنامج الضمان الصحي وشراء الخدمة، بحيث تعتبر تحول جوهري لمفهوم التمويل الصحي والقائم على أفضل الممارسات الصحية العالمية.

وأشار إلى أن تعزيز مفهوم الصحة العامة، والصحة الوقائية، واتباع أنماط صحية غذائية تعد من أهم المسارات لإعادة هيكلة وإصلاح النظام الصحي في المملكة، بالإضافة إلى العمل على رفع مستوى الخدمات الصحية وتبني ثقافة التنافس والشفافية ومؤشرات الأداء، لافتاً إلى أنّ مبادرة أداء الصحة من المبادرات التي تفخر بها الصحة كونه يعتبر متميزا ليس على مستوى المنطقة فحسب، بل على مستوى العالم حيث يهدف إلى تعزيز ثقافة القياس عن طريق مؤشرات الأداء والشفافية وتحسين الجودة والكفاءة ورضا العميل، وقد توسع البرنامج ليشمل في صورته الحالية 72 مستشفى موزعة على كافة أرجاء المملكة ويستهدف مناطق خدمة المريض الحيوية، مثل الطوارئ والتنويم والعمليات والعناية المركزة والعيادات والأشعة والمختبرات.

وأكّد د. الربيعة أنّ الصحة نجحت في تحسين الكثير من هذه المؤشرات من خلال أكثر من 1000 مشروع سنوي بقيادة 300 من قادة التغيير، ومنها تقليل فترة الانتظار لرؤية الطبيب في الطوارئ بـ13 % وتقليص فترة الانتظار في الطوارئ من لحظة اتخاذ القرار الطبي إلى الخروج بـ47 % وخفض إلغاء العمليات بأكثر من 50 % ورفع نسبة الخروج من المستشفى بنهاية الأسبوع بـ42 %، مشدداً على أنّ الوزارة حرصت على أنّ يكون شعار هذا الملتقى والمعرض المصاحب له هو "احتضان المستقبل"، وأن يتضمن محاور جوهرية كمستقبل خدمات الرعاية الصحية، والاستثمار والتمويل وتعويض النفقات في الرعاية الصحية والابتكار والصحة الرقمية.

يذكر أن الملتقى تشارك فيه 25 دولة بالإضافة إلى مشاركة صنّاع القرار المحليين والعالميين في تطوير قطاع الرعاية الصحية إلى جانب المستثمرين، والموزعين، ومصنعي الأجهزة الطبية، والأطباء، ومديري المستشفيات، والمساهمين في تقديم الرعاية الصحية، ويستضيف أكثر من 135 معرضاً من الشركات السعودية والإقليمية والدولية؛ بهدف عرض أحدث التطورات في الخدمات الصحية وتقنيات الأجهزة الطبية.

ويهدف إلى التطورات العالمية وأفضل الممارسات في مجال الرعاية الصحية لتحديد الفرص المتاحة للتطورات في مجال الرعاية الصحية بالمملكة، كما سيبحث سبل تطوير المشهد الحالي للرعاية الصحية من أجل الاستخدام الأفضل لإمكانات وقدرات المنظومة الحالية في المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية، ورفع مستوى جودة خدمات الرعاية الصحية الوقائية والعلاجية.