تعد مدينة البصرة العراقية أعجوبة في التناقض الذي قدر لها أن تتجغرف عند ملتقى نهري دجلة والفرات بينما شعبها يعيش أزمة في تلوث المياه، كما أن شعبها يقطن فوق بحيرة نفطية تعد من أغنى المناطق البترولية في العالم بينما هي سكانها يطالبون بأبسط مقومات العيش، كل هذا التناقض العجيب ما كان ليحدث لولا التدخلات السافرة لطهران في الشأن العراقي، وعبثها بمقدراته الوطنية.

لقد سئم العراقيون حكوماتهم السابقة والتي أذعنت مهانةً لخرافة الولي الفقيه حتى زوروا الانتخابات التشريعية، وتلاعبوا بصناديق الاقتراع، وتنافسوا على نهب الأموال العامة والاعتداء على الأراضي وتهجير العراقيين من قراهم ومزارعهم، ولكنهم اليوم ينتفضون على هذه القوى التي عاثت ببلادهم الفساد ولعل إحراق القنصلية الإيرانية في محافظة البصرة يمثل الشرارة الأولى لصحوة الهوية العربية وعودتها إلى العراق بل وبداية النهاية لطهران في عراق العروبة وشروع التغيير السياسي الجوهري لبغداد.

المضحك العجيب في الأمر هو إعلان القنصلية الإيرانية أن الهجوم الشعبي على مقراتها يعد عملاً همجياً ووحشياً وبعيداً عن الأخلاق، وكأنهم خلال فترة تدخلهم في الشأن العراقي خلال الخمسة عشرة عاماً الماضية كانوا يتعاملون مع الشعب العراقي بكامل الرقي والتحضر، وإنما في الحقيقة أن العراقيين أدركوا أن ذلك الوصف ينطبق تماماً على تعامل الإيرانيين معهم حول مقدرات وطنهم.

ربما أن الجيل العراقي الناشيء اليوم هو معيار التحول الحقيقي، والإنقلاب على التدخلات السافرة للملالي، فهو الرهان العربي الكبير الذي يرفض التقديس لكهنة الملالي المقبورين، ويأبى الإذعان لخفافيش الظلام والتخلف الخميني، فما يحصل في البصرة اليوم هو نتاج طبيعي وحتمي لإحياء الهوية العربية في نفوس العراقيين الأقحاح، وهو ردة فعل غير مستغربة تجاه الظلم الكبير الذي تعرضوا له خلال السنين الفائتة.

لقد وعى العراقيون وأدركوا الطرائق والمنهجية التي تتعامل بها طهران معهم وضد وطنهم ولعل إذكاء الفتنة الطائفية يأتي في مقدمة تلك المنهجيات القذرة التي تستعملها طهران للولوج إلى أهدافها، ولكننا نرى اليوم كثيراً من المنتمين للطائفة الشيعية يرفضون هذه الأنماط، والأساليب بعد أن تيقنوا أن الترويج الدعائي لمظلومية الحسين رضي الله عنه والتي تتشدق بها وسائل الإعلام المحسوبة على طهران تمارس ذات المظلومية ضدهم وضد إخوانهم السنة وبأبشع صورها ولذا أضحت وسائل ومنهجية طهران مفضوحة ومكشوفة أمام العراقيين جميعم ولم يعد بمقدورهم سوى المطالبة بإنهاء الغزو الإيراني لوطنهم!!.

العرب اليوم ومن أقصى الخليج إلى المحيط يتابعون الشأن العراقي باهتمام كبير ويتمنون النصر العظيم لأشقائهم العرب الأقحاح في معركتهم الباسلة أمام الغزاة الفرس، ويرجون أن تعود العراق كما كانت إلى الحاضنة العربية الكبيرة، وهذا ما سيتحقق للعرب بإذن الله تعالى في القادم القريب.