بناؤها في داخل أنفسنا يعني هدم الخوف، وقتل اليأس، وهزيمة الإحباط وهي القوة التي أوقدت عقول القادة، والعلماء، والمبدعين، والمنجزين كم تحطمت على عزيمتها من قوة! ونأى عن وجهها من مستحيل! إنَّها الثقة بالنفس المحور المهم في شخصية الإنسان وأحد أهم أسباب نجاحه، وتفوقه، وللكاتب الإنجليزي (صمويل جونسون)  التقاطة جميلة عن الثقة بالنفس إذْ يقول: 

«الثقة بالنفس أول مستلزمات الأعمال العظيمة».

والثقة بالنفس لا يمكن وجودها في الخارج هي قوة داخلية في أعماق أنفسنا إذاً كيف نصل إليها، ونمسك بأسباب وجودها؟

وما الذي يُميزها عن الغرور؟ الذي يحاول أن يلبس لباسها وهو بعيد كل البعد عنها الثقة تُزرع داخل الإنسان منذُ الصغر

نبتة تُرعى، وتُسقى من المحيط القريب من الإنسان ماؤها الحُب، والتشجيع، والتحفيز، والاحترام، والتقدير وبهذه المحفزات نُكَوِن صورة إيجابية عند ذات من نُُريد أن نزرع فيه الثقة وإذا نمت هذه النبتة بشكلٍ صحيح ستثمر ثقة في النفس، والقدرات وكي تكون الثقة باقية، وقوية؛ ولا يهزها أي قوة في الخارج؛ فلا بد أن تُستمَد من القوي العزيز - سبحانه وتعالى- (وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا)، والثقة التي تُستمَد من غير الله هي ثقة مُزيفة، ووقتية ولا تُعبر عن ثقة الإنسان بنفسه وتزول بزوال مسبباتها. 

ويُحاول من ثقته في نفسه مهزوزة أن يُعوض ذلك بما يُسمى بالغرور وشتان ما بين الثقة، والغرور فالثقة قوة، ووعي والغرور ضعف، وجهل بالنفس والثقة مرتبطة بمعرفة الإنسان بنفسه، وقدراته وتقييمها بشكلٍ صحيح، والغرور وهم يظنه المغرور عن نفسه ليس له علاقة في قدراته، وإمكانياته يقول الشاعر رشيد سليم الخوري:

إذا عَصَفَ الغرورُ برأس غِرٍّ ** تَوَهَّمَ أنَّ مِنْكَبَهُ جناحُ

وتجد الواثق من نفسه متواضعًا عند الجميع، أما المغرور فتجده مُتذبذبًا فعند الأقل منه مُتكبرًا، وعند الأقوى منه تجده ذليلًا والثقة متطورة، وتنمو مع كل إنجاز، أما الغرور فجامد ويهدم الشخصية لأنه لا يُفرز أي إنجاز، والثقة راحة نفسية، وقوة داخلية، وقبول للنفس، وتصالح معها، والغرور رفض للنفس، وللآخرين، وتصرفات الواثق عفوية، وغير مُتكلفة بعكس المغرور الذي يَظهر بحالة جسدية متكلفة، ومصطنعة وهي التي نصفها بالغرور وكأنه يستخدمها لتغطية المساحة الخاوية داخله من الإنجاز!

والثقة متجانسة مع الأخلاق الفاضلة، وملازمة للعظماء، والناجحين المتواضعين الذين غيروا التاريخ، وقادوا الأمم، وعلى رأسهم نبينا محمد -عليه الصلاة (وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ).

أما الغرور فصفة مصاحبة للخلق السيء، ومرتبطة بالطغاة، والمتكبرين، وصاحبها يعيش خارج نسق مجتمعه.