الذين قالوا إنّ من يكسب معركة الإعلام قد كسب حضوراً وحقق تأثيراً كبيراً كانوا على صواب، لا سيما إذا كانت جولات الإعلام تُخاض على أسس شريفة ونزيهة.

 والمتأمل في الحال الراهن، يدرك أنّ الساحة الدولية تشهد تطوراً ملحوظاً في انسياب وتدفق المعلومات الإخبارية وغير الإخبارية. ولعبت مواقع التواصل الاجتماعي دوراً مهماً في نقل الأخبار والمعلومات، كما أسهمت هذه المنصات والمنابر الإعلامية المختلفة في صياغة الرأي المحلي والإقليمي والدولي، وأمست إحدى أدوات إدارة الصراعات الدولية.

وأدركت الدول، في هذا السياق، أهمية الإعلام وخطورته، وخصوصاً الإعلام الموجّه الذي يحمل في مضامينه افتراءات ومغالطات تهدف إلى النيل من مكانة الدولة المستهدفة والتشكيك بمنجزاتها. ولعل فعالية مثل هذه المنابر الإعلامية تضاهي القدرات العسكرية، وما تمتلكه ترسانات الدول من أسلحة متطورة وفتَّاكة، لأنّ الإعلام يصل إلى أفئدة البشر وعقولهم في أي مكان.

 لهذا عملت الدول على رصد ميزانيات ضخمة لكسر احتكار وسيطرة الإعلام المعادي، والتصدي لأبعاده كافة، وعدم ترك الساحة لهذا الإعلام لبث الافتراءات وترويج الشعارات المغرضة، لإثارة عواطف الناس وتشويه صورة الحقيقة.

وأكبر مثال على ذلك، ما قامت به قطر التي رصدت المبالغ الكبيرة لتجهيز جيوشها الإعلامية، وفي طليعتها ميلشيات عزمي بشارة، ومنصات الإخوان التي تعيث فساداً وتشوه الحقائق وتسيء للمملكة وللحق والعدل، وهي سياسة ليست جديدة، فقد اتبعتها قطر منذ إنشاء وكر الشر والإشاعة «الجزيرة» عام 1996 التي ما زالت منذ ذلك الحين تنفث سموماً بغية تقويض الأمن والاستقرار في المنطقة والدول العربية كافة، حيث دعمت هذه الميلشيات الإعلامية الجماعات الإرهابية، وسمحت لزعمائها بالظهور فيها لإيصال رسائلهم المدمرة.

ما تقوم به قطر من تشكيل مجموعات إعلامية يعد من الظواهر الخطيرة والملفتة للنظر، إذ إنها تعتمد الكذب والدسائس وتلفيق الوقائع، وتزييف الحقائق، وشيطنة كل ما هو خير وحق. ولم تكتف قطر بتوظيف المنابر وإنشاء المنصات الإعلامية لتشويه الصورة الحضارية للمملكة، بل عمدت إلى استغلال مواقف بعض أعضاء الكونغرس الأميركي والسلطات في أوروبا، في قضايا حقوق الإنسان والحريات الفردية، كما بثت سمومها الخبيثة في مراكز الفكر والدراسات، وقدمت الرشاوى المالية والسياسية لوصم المملكة بأنها دولة عقائدية، وما إلى ذلك من اتهامات باطلة  وفاحشة.

السياسات القطرية الهوجاء هذه لم يكن لها من مبرر، وكانت مثل الوحش الأعمى الذي ينهش لحم جيرانه في دول الخليج وبقية دول العرب في المشرق والمغرب. ويمكن رد ذلك إلى عقدة النقص المتجذرة لدى قطر لصغر حجمها كدولة ضئيلة تريد أن تفتعل المشاكل، وتثير الزوابع لتقول إنني هنا، حتى لو كانت تلك الـ»هنا» منبعاً للظلم والظلام والتزوير والابتزاز.

هذه الرعونة القطرية واستمرار الدوحة في إيذاء دول المنطقة وعلى رأسها المملكة، تصدت لها وما زالت وزارة الإعلام الكفؤة بإدارة شابة فاعلة. لكنّ الحال يحتاج إلى أبعد من ذلك لشكم الضلال ورده خائباً على عقبيه، عبر ابتكار أشكال خلّاقة للتصدي للهجمات الإعلامية المغرضة التي تحاول النيل من الإنجازات الضخمة التي أنجزها العهد الجديد وقيادته الملهمة من تحديث وتنمية مستدامة شهدتها وما زالت البلاد خلال فترة وجيزة، ويشهد بها القاصي والداني، إلا إعلام قطر ومليشياته التابعة له التي تقدر بنحو سبعين منصة تُنفق عليها مليارات الدولارات، بغية إنتاج الكذب وتصديره.

*دبلوماسي وسفير سابق