تربية الجدائل وغسلها بأبوال الإبل بين الفتيان من مكملات الرجولة والفروسية

دائما ما يروي لنا الرحالة الغربيين حكايات على هامش الرحلة مع أدلائهم أو مضيفيهم أو الاشخاص الذين يلقونهم يطلقون عليها حكايات الطريق تقال من باب التسلية وتمضية الوقت ولكنها مع التجاذبات التي تحصل اثناء النقاش ربما تصل الى مدلول مهم قد لا يلقي له بالا في وقته إلا انها مع مرور الوقت خصوصا في أدب الرحلات وكتابة تفاصيلها قد تكشف للقارئ على سبيل المثال عن ممارسات أو عادات مندثرة لم تعد موجودة في زمانه

هذا هو المستكشف الانجليزي تشارلز داوتي يداعب دليل رحلته أثناء عودته مطرودا من خيبر الى حائل قرابة عام 1878م ثم يسأله: لماذا لا تربي لك قرنين أي جديلتين طويلتين مثل الكثير من البدو وتهتم بتمشيطهم وغسلهم بأبوال الابل وعند ما تجتمعوا عند موارد المياه لسقيا جمالكم تكشف عنهما مثل اقرانك البدو حتى تعشقك البنات وتضفي على مظهرك المزيد من الجاذبية. كانت تربية الجدائل واطالتها والاعتناء بها أمراً شائعاً بين الفتيان وينافسون به الفتيات ويعدونه من مكملات الرجولة والفروسية.

انت يا إياد تحظى بطلعة بهية ومهندمة فيها الكثير من الاحترام ولك لحية سوداء ولك طلعة شيوخ الصحراء الشجعان لا تركز بصرك على شئ بعينة وعيناك زائغتين وإن كان كلامك ليس صادقا وانما هو معسولا وطناناً. لماذا يا إياد لا تربي لك قرنين من الشعر - إن خصلتي الحب البدويتين يجب أن تزيدا من جمالك الرجولي وحتى تعشقك البنات وتكمل طلعتك البهية.؟!

آه.. يا داوتي هكذا رد اياد ثم اكمل: لقد مررت يا صديقي بتلك المباهج الشبابية الى أن اطاحت رصاصة بالقرن الموجود على هذا الجانب وبعدها أطاحت رصاصة ايضا بالجديلة على الجانب الاخر- ولكن ذلك الانذار لم يمر عليّ مرور الكرام ! نعم, بالله, أنا حاليا خارج نطاق الذوق البدوي ونحن في يوم يأتينا الخير الرباني الكثير من عند الله, وفي يوم آخر قد يسطو علينا غزو معادٍ ويصادر كل ما نملك, والانسان إذا لم يكن لديه أصدقاء طيبون يقفون الى جانبه كي يجمعوا له شيئا من جديد فقد يتحتم عليه التسول والشحاذة من الاخرين, هذا الامر هو ما يشغلني الان يا صديقي.

لقد تربى إياد بعيدا عن قبيلته وفي هذه البلدة كان ابوه شيخا من الشيوخ الكبار ومن اولئك الفرسان الاشداء في حين كان إياد الصغير يركب مهرا صغيرا وذات يوم قام غزو قوي بالاستيلاء على إبله من مضارب قومه وجرى إياد من بين من جرو مندفعا لملاقاة ذلك الغزو بكل بسالة وشجاعة ولكن الاعداء الذين يتفوقون عددا من اولئك العرب الرحل الذين تغذوا على الحليب أصحاب اجسام قوية يضاف الى ذلك انهم كانوا مسلحين بشكل جيد ورماة مهرة.. دافع اياد بشجاعة الكبار وركض برمحه أمام اثنين من ركاب النياق وقد طارت رصاصة قناص ماهر بخصلة شعره من حد منبت الشعر وأطاحت بها وخسر كذلك حصانه الصغير ولكنه لم يخسر حياته.

داعبه داوتي وهو يسرد عليه القصة: إياد لقد لعبت دور الاسد في المعركة كما قيل.. أها.. ألم يخطر ببالك ما قاله الاعداء: بالله عليكم لا تؤذوا هذا الراكب الشاب صاحب المهر الصغير.. اتركوه ولو كان من ابنائنا لزوجناه عددا من فتياتنا حتى ينجبن فتيانا شجعان.

وهل ستشتري لنفسك حلالا آخر يا إياد عند ما تحصل على متأخرات رواتبك التي تقدر بمئات الريالات حتى نراك غنيا وشيخا من جديد؟

تقول غنيا وشيخا.. هذا يمكن أن يحدث لو كنت غير ما أنا عليه. رأسي مكسور وانا افعل هذا وذاك مئات المرات بطريق الخطأ ولكن لن اصبح بدويا مرة ثانية. لا! أنا لم أعد أستسيغ المخاطر التي من هذا القبيل سوف أعمل بالبيع والشراء في حائل وأنا إذا ما قمت في الاسواق ببيع القماش والعباءات «البشوت» وكذلك أغطية الرأس «الغتر» فسوق يقبل البدو جميعا على الشراء مني، زد على ذلك أن أكون بدويا يمكنني من التعامل مع البدو في بيع وشراء الابل والماشية الصغيرة.

هذا ما أعنيه يا إياد فمن الافضل أن تكون مع البدو.؟

رد اياد: لكني لن أكون جزءا من هذه الحياة في الصحراء وليس كل شيء تونس وخضيرة، ورفض أن يشرح له معنى هذا المثل.

لعله كان يقصد تونس والصفيراء إحدى بطلات قصة أو اسطورة بني هلال في التغريبة الكبرى، والصفيراء تلك هي الابنة الجميلة والمدللة للزناتي عامر حاكم تونس التي هامت حبا بمرعي أحد سجناء والدها فدبرت له مكيدة أي والدها ومكنت ذياب بن غانم من قتله حتى يسلم لها مرعي وتفك قيوده.

جدائل رجل