تراجعت إمدادات منتج "ميثيل ميثاكريليت (MMA)" في الأسواق العالمية لشهر سبتمبر الحالي وأكتوبر القادم، وهو أحد أهم المنتجات الكيميائية الداعمة للصناعات التحويلية الداخلة في صناعات السيارات وشاشات التلفاز والإلكترونيات والكهربائيات ومنتجات طب الأسنان وغيرها، والذي تمتلك شركة "سابك" أكبر مصنع لإنتاجه في العالم بطاقة 250 ألف طن متري سنوياً، حيث شحت الإمدادات العالمية بسبب إغلاق ووقف إنتاج عدة مصانع في آسيا لأعمال صيانة مجدولة وتعرض أخرى لمشكلات تشغيلية.

والتوقعات تشير لاستمرار تقلص الإمدادات العالمية لعام 2018 والذي من المتوقع أن يصل الطلب خلاله إلى طاقة 3.7 ملايين طن متري ويتجاوز 4.3 ملايين طن بحلول العام 2023، وفقًا لتقرير (IHS Markit)، الذي أرجع من أسباب النمو الكبير في الطلب على المنتج نظراً لزيادة الطلب على الطلاء والمواد اللاصقة في الصين وأماكن أخرى والتي يعتمد إنتاجها أيضاً على "ميثيل ميثاكريليت".

ومن المتوقع أن يزداد معدل نمو الطلب العالمي بنسبة 3 % خلال السنوات الخمس المقبلة، وفي الأسواق الغربية والناضجة إلى 2 %، في حين نمو المعدل في الصين بنسبة 4.5 % سنوياً، وظلت أسواق "ميثيل ميثاكريليت" ضيقة النطاق على مستوى العالم لأكثر من 18 شهرًا، إلا أن الأمر ازداد سوءا من حيث الشح خلال العام الجاري وصعوبة الوفورات التي عزيت إلى سلسلة من عمليات توقف الإنتاج المخطط لها وغير المخطط لها في آسيا والتي حطمت معدلات التشغيل في جميع أنحاء العالم.

كما أثرت نفس التحديات للإنتاج المماثلة على إنتاج الولايات المتحدة في العام 2017، واستجابت السوق بزيادات حادة في الأسعار للمنتج وخاصة في الصين والولايات المتحدة حيث شهدت الأسعار في الصين زيادة مطردة خلال الـ18 شهرا الماضية وصلت إلى نحو 2900 دولار للطن، وفي أوروبا الغربية والولايات المتحدة استفاد المنتجون أيضًا من ارتفاع الأسعار خلال الفترة نفسها حيث ارتفعت الأسعار الأوروبية بنسبة 60 % تقريبًا منذ يناير 2017، إلى 3058 دولارًا للطن الواحد مع التسليم وما يقرب من 20 % في الولايات المتحدة خلال الفترة نفسها.

في حين أبان التقرير بأن تشغيل مرفقين جديدين في الشرق الأوسط هذا العام سيكون له تأثير ضئيل على السوق ولن يكون كافياً لتغطية خسائر الإنتاج في 2018 بسبب إغلاق الصيانة، وتشمل تلك المنشآت الشركة السعودية للميثاكريليت "سماك" وهي مشروع مشترك مملوك مناصفة بين "سابك" وشركة "ميتسوبيشي رايون"، وتم إنشاؤه لهدف إنتاج 250 ألف طن سنويا من "ميثيل الميتاكريليت"، و40 ألف طن سنوياً من "بولي ميثيل الميتاكريليت" وبتكلفة كلية لتأسيس الشركة وإنشاء المشروع تبلغ 4.5 مليارات ريال. وتعد هذه المنتجات جزءا من مجموعة منتجات وضعتها "سابك" حديثاً لمساعدة نمو قطاع الصناعات التحويلية على الصعيد المحلي والعالمي، وتأتي متسقة مع استراتيجية الحكومة، وشركة "سابك" ومن المخطط أن تدعم هذه المنتجات قطاعات صناعة السيارات، والإلكترونيات والأجهزة الكهربائية، ودهانات الأسطح، في الأسواق الإقليمية والعالمية.

فيما تعود المنشأة الأخرى لشركة "بترورابغ" التابعة لأرامكو بطاقة 90 كيلو طن سنوياً من "ميثيل الميتاكريليت" مع قدرة 50 كيلو طن من "بولي ميثيل الميتاكريليت" والتي تم إنجازها ضمن مشروعات "بترورابغ2" والتي بلغ إجمالي حجم استثماراتها 34 مليار ريال لكافة مشروعات المرحلة الثانية.

وتأتي هذه الظروف في وقت قررت "سابك" التوسع في المنتجات المتخصصة لدعم الصناعات التحويلية لزيادة القيمة المضافة من المنتجات الأساسية حيث توسعت الشركة في عدد من شركاتها شملت "بتروكيميا" و"شرق" و"كيان السعودية" و"ابن سينا" وذلك تجاوباً مع خطط الحكومة لتنويع مصادر الدخل، لتواصل "سابك" استثماراتها في الصناعات التحويلية داخل المملكة وخارجها.