بالتزامن مع بداية العام الدراسي الجديد، عثرتُ بالأمس على حملة غاية في الأهمية، تنفذها الإدارة العامة للتعليم بمنطقة الرياض، ويستفيد منها أكثر من مليون طالب وطالبة، وتتلخص في برنامج توعوي مهم حول مخاطر التعامل مع مواقع التواصل الاجتماعي والتعاطي مع مواقع الألعاب الإلكترونية التي تعتمد على التواصل مع لاعبين آخرين من مناطق مختلفة في العالم، مما يشكل مخاطر عديدة على خصوصية وأمن اللاعب والمُحيطين به، وقد يعرضه لأنواع من الاستغلال أو التنمر أو التحريض على العنف، وارتكاب الجرائم، أو ربما الإقدام على الانتحار، من قبل مجهول يبث رسائل خطيرة ومشوهة للطالب المستخدم للألعاب أو المواقع، دون أن يدري الفرد أنه يتعرض لعملية انتهاك ممنهجة. ويتضمن البرنامج كذلك توعية أولياء الأمور عن الظاهرة، وكيفية التعامل في مثل تلك الظروف، وتوجيه الصغار لحماية أنفسهم من رسائل الكراهية، أو التحريض وزيادة ثقتهم بأنفسهم.

من ناحية أخرى، تلمع فكرة منع الهواتف الذكية في الحرم المدرسي، لإفساح المجال لمزيد من الانغماس في الدروس والأنشطة المدرسية التربوية، بالطبع الفكرة لها وجاهتها، من باب تنظيم الوقت على الأقل، وتعويد النشء على ترتيب يوميّاتهم وفق جدول أولويات مُسبق.

بدورها لجأت العديد من الدول المُتقدمة لتبني هذا النهج تتقدمهم فرنسا، وإنجلترا، وسويسرا، واليابان، وتتراوح الخطوات المُنتهجة ما بين الحظر والمنع والدعوة للتخلي عن الهواتف المحمولة، فضلاً عن محاولات التقنين. لكن على الصعيد الآخر، أرى أن المنع لا يحقق الحيلولة دون أخطار الهواتف، ويقيم السد المنيع بينها وبين أبنائنا، فالهواتف الذكية والأجهزة اللوحية على قارعة الطريق وفي المنزل، وسيجد المتنمِّر، ومصمم اللعبة العنيفة طريقهما إلى أبنائنا في غير وقت الدراسة إذا طُبق المنع، وتُرِك الطُلاب دون توعية حقيقية بما يحيق بهم من أخطار مُحدقة قد تعبث بذواتهم عن عمد أو جهل، وتدفعهم لإتيان أفعال غير مُحبذة، ومعاناة آلام نفسية جسيمة يواجهونها وحيدين دون دعم ودون قدرة على المواجهة.

بالطبع، أشدد على إعجابي الكبير بحملة الإدارة التعليمية بالرياض، وأتمنى تعميمها على كافة الإدارات التعليمية، غير أن ما أود التنبيه عليه هو أن الاعتناء بالتخطيط للبرامج التوعوية من هذا النوع أمر غاية في الأهمية، فبديلاً عن محاضرة صماء، أو كلمة لأستاذ في طابور الصباح، أو مناقشة مفتوحة في حصة خارج المقررات، أتمنى أن يشمل برنامج التوعية جميع هذه النماذج، علاوة على تنفيذ عدد من ورش العمل التي تفسح المجال لمساحة أكبر من مشاركة الطُلاب ذواتهم؛ لاستنباط الأخطار، وسرد نماذج التنمر التي تعرضوا لها بالفعل، واستعراض خطوات التعامل مع هذه الأخطار بشكل عملي وشديد الوضوح؛ حتى يمتلك الطلاب المعرضين للخطر الآلية لصده والتأكد من تمكنهم من تفعيلها، والذود عن ذواتهم، وكسر حاجز خشية التبليغ وطلب المساعدة.