أسست الثورة الإيرانية منذ أربعين عاماً لممارسات إرهابية وفوضى لا يزال العالم المتحضر يدفع ثمنها، فمنذ الاعتداء على السفارة الأميركية في طهران وخطف الدبلوماسيين واحتجازهم لمدة طويلة كان الإعلام الأميركي يعدها بالأيام. نعم كان يعدها بالأيام وكانت حلقات البرنامج الإخباري الشهير «نايت لاين» مع تيد كابل وضعها كمؤشر يومي ليبقى في ذاكرة المواطن الأميركي.

وهذا من الممارسات المفصلية في الإعلام الأميركي حتى تبقى ذاكرة المواطن حية تجاه قضايا الوطن. ولم تسلم العديد من الدول من هذا الفكر الإيراني الإرهابي فتواصل الاعتداء على السفارات والقنصليات ومنها الاعتداء الشهير على السفارة السعودية والقنصلية أيضاً. ولم تقتصر تلك الثورة على تصدير أفكارها بل صدرت جرائمها التي طالت الكثير من السفارات حول العالم.

ولقد عانت الكثير من السفارات من هذا الفكر والإرهاب الإيراني المباشر أو غير المباشر. وهناك من يحصي تلك الاعتداءات المتكررة. ولكن اللافت للأمر أن الاحتجاجات العارمة في جنوب العراق هذه الأيام وخاصة في البصرة أيقظت بصيرة العراقيين حول الأيدي الإيرانية التي عبثت وستعبث بالعراق وتجعله منطقة صد عسكرية أو بيئة لتصدير المشكلات أو في كل الأحوال ممراً لتلافي العقوبات الدولية على دولة الإرهاب والتطرف.

نعم قام العراقيون بحرق القنصلية الإيرانية في البصرة ولكن كان يكفي طردهم وتحجيمهم وتعريف العراقيين بخطرهم، الأهم تعريف العراقيين بمخاطر أذنابهم التي هي أكثر من مخاطرهم. فهي التي جرت العراق إلى الوراء وتعمل على تحويله إلى مكب للنفايات السياسية الإيرانية. والعراق لن يكون كذلك مهما حاول الفرس، فهو البوابة الشرقية وسيظل وإن اختلفنا مع من يحكمه لفترات متقطعة. فالتوافق القادم والأقرب من الاختلاف وهو الأصل وليس الخلاف. فالعرب تقول «الظفر ما يطلع من اللحم». فأتمنى أن نتعلم من درس تاريخ إرهاب إيران في حرق السفارات لبدء حملة تثقيف دولية تتولاها الأمم المتحدة لحماية السفارات والدبلوماسيين من إرهاب الأنظمة المارقة.