إذا كانت «التربية»هي الفعل أو عملية التربية والتعليم، فإن البيداغوجية (pedagogy) هي الفن أو النظرية أو علم أصول التدريس. ورغم أنه لا يوجد تعريب لفظي مباشر لمصطلح البيداغوجية في اللغة العربية، وأساسها لفظة يونانية تتكون من شقين (peda) وتعني طفلاً أو متعلماً و(agoge) وتعني التوجيه والتعليم.

كما أنه لا يوجد تعريف جامع ومانع للبيداغوجية؛ حيث اعتبرها عالم التربية إميل دوركهايم «نظرية تطبيقية للتربية»، تستعير مفاهيمها من علم النفس وعلم الاجتماع، كما يرى التربوي الفرنسي روني أوبير أنها ليست علماً ولا تقنية ولا فلسفة ولا فناً، بل هي هذا كله ومنظمٌ وفق تمفصلات منطقية؛ بل ذهب إلى أن التربية نفسها هي موضوع البيداغوجية التي تضع المبادئ وتحدد الأهداف وتنتقل إلى التطبيقات التي هي موضوع مختلف الصناعات التربوية.

وبقراءة ما تم الاصطلاح عليه في تعريف البيداغوجية، قد نخلص إلى «البيداغوجية النظرية» كحقل معرفي يعتمد على التفكير الفلسفي والسيكولوجي والسوسيولجي، في رسم السياسات والأفعال والأنشطة والغايات المطلوب تنفيذها في وضعية التربية والتعليم، وأنها نشاط عملي.

أما البيداغوجية التطبيقية، فتتكون من مجموع الممارسات والأفعال التي ينجزها كل من المعلم والمتعلم داخل البيئة الدراسية، وهي أيضاً حقل تجريبي، يشير إلى المعرفة والمحتوى الذي يتعلمه الشخص، مع سؤالين رئيسين: كيف؟ وما المناهج والأدوات وطرق التدريس والوسائل المطلوبة؟! من أجل تحقيق الأهداف المعرفية والوجدانية والحركية.

وباستقراء ما سبق من أدبيات، نستنتج أن هناك ثلاثة عناصر أو أقطاب رئيسية تقوم عليها الوضعية البيداغوجية داخل أي مؤسسة، وهي: المعرفة، المعلم والمتعلم، وأن العلاقات التفاعلية بين هذه العناصر الثلاثة تشكل أطر عملية التعليم والتعلم وتحقق المرجو من ورائها من أهداف، وهذا يعرف بطبيعة العلاقات البيداغوجية.