قرأت أن الأمية في المملكة هبط معدلها حتى بلغ 5 % أو أكثر من ذلك قليلاً. لا أعلم هل أفرح أم أحزن؟، من المشكلات التي تجعل الإنسان لا يقرر حزنه من فرحه مسألة المقارنة. في حال قارنا بين هذه النسبة وبقية الدول العربية لا شك سنفرح، فالأمية في مصر تزيد على 25 % وفي المغرب 28 % والأمية في الجزائر 10 %. بهكذا مقارنة سنجد أنفسنا في مرحلة متقدمة. أما في حال قارنا إنجازنا هذا مع الدول الإسكندنافية سنحزن. لعل بعض القراء انحازوا إلى خانة الفرح مرددين (حنا وين والدول الإسكندنافية وين). هذا تبسيط للأمر. هم بشر ونحن بشر، وإذا كنا نريد التفاخر المعتاد لعله يقنعنا أننا بشر وهم بشر، فعلينا أن نعلم أننا كنا نؤلف الكتب والإسكندنافيون مازالوا بدواً في مرحلة الهمجية. ليس من الحكمة المقارنة مع إخواننا العرب. لا يجوز أن نضعهم مقياساً للتقدم أو التخلف. المقارنة مع الدول العربية سوف تأخذنا إلى كارثة الغرور الزائف.

بدأت رحلة مكافحة الأمية في المملكة في أوائل السبعينات من التاريخ الميلادي. فتحت المدارس لاستقبال الأمهات والآباء الذين لم يحالفهم الحظ يوماً لتلقي التعليم. عندما نتحدث عن السبعينات فنحن نتحدث عن أكثر من أربعين سنة. في العقود الأربعة هذه تغير فيها العالم بشكل جوهري، بل تغير مفهوم الأمية نفسه.

المملكة الدولة الوحيدة التي طاردت مواطنيها في الهجر والقرى بالتعليم المتنقل. نسب ضخمة من ميزانية البلاد خصصت للتعليم. المملكة الدولة الوحيدة التي تصرف مرتبات للطلبة الجامعيين. توفر الخدمات يساهم بشكل كبير في رفع درجة الوعي. توفرت وسائل الحياة الحديثة للمواطنين، الكهرباء، والماء، ووسائل النقل، والانفتاح، ووسائل الإعلام، صحف، وتلفزيون، وإذاعة بعد كل هذا نجد أن خمسة في المئة من السكان السعوديين مازالوا جهلة، أمر مريع، وغير مقبول.

قبل كتابة هذا المقال قرأت لمسؤولين سعوديين يتحدثون عن مكافحة الأمية والإنجازات التي حققتها المملكة في هذا المجال. لم أسمع من أي مسؤول تاريخاً يحدد به نهاية الأمية في البلاد. كل ما قرأته مجرد مديح لبرامج الوزارة مع كثير من الأحاديث عن الماضي وأرقام لا تتفق ضخامتها مع حجم المملكة، وعدد سكانها أو مع الأموال التي تصرف على التعليم في المملكة.

الأمية هي أهم مؤشر على تقدم الأمة أو تخلفها. لا يمكن كسب معارك التنمية إذا كان بيننا أمي واحد، (رجل أو امرأة)، والأهداف تقاس بالزمن. لا يمكن أن تعمل على إنجاز مشروع دون أن تحدد زمناً لإنجازه. مع الأسف لم أسمع مسؤولاً من هؤلاء حدد عاماً تكون فيه المملكة خالية من الجهل.

لعلي أقترح أن نحتفل ببلوغ أهداف رؤية 2030 متوجة باختفاء آخر أمي في المملكة العربية السعودية وإلى الأبد.