أكثر من 45 عاماً عمر الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون، قاربت من النصف قرن وهي تصارع ودخلت مرحلة الشيخوخة من عمر مبكر لها جداً، وهذه حقيقة للأسف، فهي عند بداياتها الأولى وحتى بعد أن أصبحت بالعشرين عاماً، كان لها تأثير وإبراز نجوم وخصوصاً على مستوى الدراما، أما الخمس وعشرين عاماً الأخيرة فكانت مجرد اسماً لهيئة حكومية، نشاطاتها وحضورها لا يذكر وكانت قابعة وباستسلام تحت تأثيرات الزمن الذي عاشته بلادنا في العقود الثلاثة الماضية!.

الارتقاء بمستوى الثقافة والفنون بالمملكة ورعاية الفنانين السعوديين والعمل على رفع مستواهم الثقافي والفني والاجتماعي وتأمين مستقبلهم وتوجيههم لما يخدم مجتمعم، وأيضاً تبني المواهب الشابة، هذه العناصر من أهم الأهداف التي أنشئت من أجلها الجمعية، وبكل مرارة وحزن كانت الجمعية أبعد من هذه الأهداف ولم تصل حتى لأقرب التوقعات منها، فكانت عبارة عن مبانٍ متوزعة بين مدن المملكة، وكلٌ يغني على ليلاه، وأذكر أن جمعية الطائف ومن خلال جهود فردية كان لهم نشاط مسرحي يشاركون في تمثيل المملكة به سواء في تونس أو مصر وتكون مشاركات دون الطموح ولا يلامون، حتى انه تحت غطاء الجمعية كنا نشارك بفعالية المسرح التجريبي ونحن لا يوجد لدينا أي مقومات أو مسرحيات، ولكنها كانت مشاركات تُحسب باسم المملكة، أما فرع الدمام فالنشاط الأبرز لديهم مهرجان الأفلام السينمائية، وهذه الأنشطة المعروفة عن الجمعيات بالمملكة.

الأمر ليس مادياً فقط لكي يأتي ويتعذر بعدم جدوى الجمعية، الأمر أكبر من ذلك، لا بد حاليا وهذا الأمر أراه الأفضل والأصوب إلغاء جمعية الثقافة والفنون، وتولي وزارة الثقافة مهامها وأن تبدأ من جديد، لأن الترميم لا يمكن بالشأن الثقافي والفني، وهذا الأمر ذكرته بالورشة التي عقدتها وزارة الثقافة لمناقشة المستقبل لواقعنا الثقافي والفني.

الجمعية للأسف افتقدت لدورها الهام والرئيسي منذ ربع قرن تقريباً، نحن لا نريد هيئات حكومية وموظفين بصورة بيروقراطية، نحن نريد أن تتحقق رؤية المملكة 2030 والخاصة بمجال الثقافة والفنون بصورة متطورة وغير تقليدية، لا بد أن نكون واقعيين مع أنفسنا وغير عاطفيين، أنا شخصيا قريب جدا من الوسط الثقافي والفني، ومنذ سنين طويلة كنت أرى الجمعية مجرد اسم فقط ودون أي جدوى أو حضور أو تفاعل، من المهم أن تكون هناك وقفة جادة لتوفير الجهود والمصاريف وإعادة الثقة لتحقيق الأهداف الخاصة بالجمعية ولكن هنا على مستوى الوزارة، وهذا الأمر أعتبره من التحديات المهمة لسمو وزير الثقافة لكي لا تتشعب الجمعيات والهيئات وتصبح الثقافة والفنون مجرد اسم وليست أنشطة!.