استمرار ارتفاع أسعار النفط لا مفر منه عاجلاً وآجلا بسبب نقص استثمارات الاستكشاف وتطوير حقول النفط في السنوات القليلة الماضية التي شهدت ارتفاعاً في التكاليف وتراجعاً في الأسعار، بالإضافة إلى انقطاع وتعثر إمدادات بعض الدول المنتجة نتيجة العوامل الجيوسياسية.

ويوضح منحنى العائد (Yield Curve) الذي يستخدم تواريخ الاستحقاق بدلاً من أسعار الفائدة، مقارنة بين مخزون النفط (النفط المنتج حالياً زائداً مستويات مخزون المنتجات، ناقص متوسط 5 سنوات من هذه المستويات للمخزون) والأسعار، حيث يمثل تقاطع المنحنى منتصف دورة الأسعار والقيمة الحدية للوحدة الإنتاجية اللازمة للمحافظة على إمدادات كافية خلال مدة دورة الأسعار، فقد انخفضت الأسعار بـ(20 %) في العام الماضي في منتصف الدورة (2014م - يونيو/2017م) وفي (يوليو/2017م - 2018م)، لتصل إلى 75 و60 دولارا LCS Inc).

وهذا ما يؤكده تحليل الأسعار في الخمس السنوات الماضية، حيث وصل سعر برنت وغرب تكساس إلى (111.28، 106.57) دولارا في أغسطس 2013م، ثم استمرت عند متوسط سعر (107.56، 99.84) دولارا حتى سبتمبر 2014م، لكنها تراجعت بشكل حاد إلى (32.18، 30.32) دولارا في فبراير2016م بسبب زيادة المعروض العالمي، ومع دخول تنفيذ اتفاق تخفيض الإنتاج في يناير 2017م، بدأت الأسعار ترتفع من متوسط (46، 45.5) دولارا في نهاية 2016م إلى متوسط (54.2، 51) دولارا حتى نهاية العام، لكن تمديد الاتفاق خلال النصف الأول / 2018م أدى إلى انخفاض المخزونات وتقليص فجوة المعروض، مما دعم الأسعار فوق (65 ، 62) دولارا منذ بداية 2018م وإلى (76.8، 67.75) دولارا حالياً (EIA).

كما أوضح التقرير السنوي لإدارة معلومات الطاقة الأميركية، باستمرار أسعار النفط في ارتفاعاتها حتى 2050م، حيث توقع التقرير وصول برنت وغرب تكساس بأسعار (2017م) الثابتة إلى (113.56، 109.53) دولارا، وفي حالة النمو الاقتصادي المرتفع أو المنخفض ستصل إلى (115.68، 110.69) دولارا وإلى (108.18، 103.43) دولارا (EIA،2018، جدول 12).

إن استمرار ارتفاع أسعار النفط على المدى القصير والطويل تحدده أساسيات سوق النفط العالمي، بغض النظر عن التقلبات الوقتية والمرتبطة بالعوامل الجيوسياسية أو المضاربات، لكن حظر النفط الإيراني في نوفمبر القادم سيسرع من ارتفاع الأسعار في الآجل القصير وعلى مدى هذا الحظر. أما على المدى الطويل، فما زال نمو الطلب مستمرا حتى ذروته في منتصف الثلاثينات، متزامنا مع عدم قدرة بعض المنتجين على تعويض انخفاض حقولهم الناضجة وارتفاع تكاليف الاستخراج المتزايدة، وتباطؤ نمو النفط الصخري مستقبلاً في توازن مع الانضباط المالي ومحدودية الاحتياطيات، مما سيدعم استمرارية ارتفاع الأسعار وتزايد الاعتماد على إنتاج الأوبك لاستغلال احتياطياتها المتاحة لتحقيق التوازن في الأسواق العالمية.