من يطلع على وثيقة منطلقات وغايات وآليات برنامج جودة الحياة 2020 التي ستنفَّذ خلال المدة (2018 - 2020م) يجد أنها تتضمن مبادرات جبارة تعنى بتحسين نمط حياة الفرد والأسرة وبناء مجتمع ينعم أفراده بأسلوب حياة متوازن، وذلك من خلال توفير الأمن وتهيئة البنية التحتية والتصميم الحضري والبيئة اللازمة لذلك وصولاً إلى إدراج مدن سعودية على قائمة أفضل المدن للعيش في العالم.

وعلى الرغم من أن مؤشرات الأمم المتحدة المتعلقة بمستوى الجريمة تؤكد أن مدن المملكة بحمدالله هي من أقل مدن العالم في معدل حدوث الجريمة، إلا أنني أتطلع أن تشتمل توجهات ومبادرات برنامج جودة الحياة 2020 على مبادرات تتعلق بتعزيز الأمن الحضري من خلال تحسين البيئة والتصميم العمراني، من خلال تطبيق معايير وأسس التوجه الاستراتيجي العالمي الذي يطلق عليه (CPTED) حيث أثبت تطبيق هذا المفهوم نجاحاً كبيراً في العديد من الدول والمدن التي طبقت هذا المفهوم فعلى سبيل المثال انخفضت جرائم السطو في بعض مدن الولايات المتحدة بنسبة 30 %، وهو مبني حول مجموعة أساسية من المبادئ والمعايير التي تستند إلى الاعتقاد بأن التخطيط والتصميم العمراني السليم والاستخدام الفعال للبيئة المبنية يمكن أن يؤدي إلى تعزيز الأمن وتقليل حدوث الجريمة وبالتالي تحسين جودة الحياة في المدن.

ويرتكز هذا التوجه على عدة أسس ومعايير تساعد في التأثير الإيجابي على السلوك الإنساني مع التفاعل مع البيئة الحضرية وهذا يؤدي لتكوين مجتمعات وبيئات أكثر أمانًا.

والتطبيق العملي لهذا التوجه يتطلب أن يتم مراجعة وتقييم حالة المدن ومرافقها المختلفة وتحديد النقاط الحرجة التي تنشأ منها الجريمة ودراسة العلاقة بين البيئة المبنية وحوادث الجريمة ومن ثم توجيه برامج ومبادرات تعنى بتحسين مستوى التخطيط والتصميم العمراني وتعزيز الأمن الحضري بها، ومن ذلك إعادة توزيع الأنشطة واستعمالات الأراضي، وتعزيز جوانب السلامة في تصميم الشوارع، وتحسين مداخل ومخارج المدن والأحياء وزيادة مستوى الخصوصية ومنع المرور العابر، وتكثيف حركة المشاة ونقاط التجمع في المدن، وصولاً إلى تحديد عناصر التصميم التفصيلية في أجزاء المدن المختلفة كنوعية التسوير والإضاءة وأماكن التشجير وغيرها لجعل البيئة الحضرية مكانًا آمنًا للعيش.