يمثل قرار حكومة كوسوفو بتعليق أنشطة منظمة (قطر الخيرية) في البلاد لدواعٍ أمنية صفعة جديدة في وجه النظام القطري، وتفتح ملفاً آخر يضاف إلى عشرات الملفات التي تؤكد تورط هذا النظام في تمويل الإرهاب وجرائم غسيل الأموال.

المؤسسة القطرية التي تتعدد أنشطتها وتتوزع في عشرات الدول الفقيرة والنامية تمثل غطاءً دأبت الدوحة على استخدامه في التواصل مع الجماعات الإرهابية وتمويلها، إضافة إلى كونها وعاء تجتمع فيها تيارات وحركات مناوئة لحكومات هذه الدول في إطار السعي القطري لإيجاد موطئ قدم في أكبر عدد ممكن من دول العالم.

ما فعلته كوسوفو سبقته إليها العديد من الدول بعد أن تحولت قطر إلى كيان سيئ السمعة نتيجة لدعمها للإرهاب والتدخل في الشؤون الداخلية للدول دون أي رادع أخلاقي أو احترام للقوانين والأعراف الدولية.

الإصرار القطري على هذا السلوك المشين يقدم نموذجاً على الطريقة التي تدار بها الأمور في الدوحة، والتي أفقدتها احترام دول العالم بل ووضعتها وحليفتها إيران في قائمة منبوذة لن يكون لها أي دور في أي جهد دولي مشترك لإرساء الأمن وتعزيز الاستقرار في العالم.

في أحيان كثيرة.. ومع صعوبة إيجاد أي مسوغ للممارسات السياسية للنظام القطري خاصة فيما يتعلق بملف العلاقات الخارجية، فالنزعة الإجرامية التي أصبحت ملازمة للدوحة تضعها دوماً في قفص الاتهام، ففي حين تشكل الدول تحالفات لمكافحة الإرهاب والقضاء على بؤره وقطع مصادر تمويله تمضي الدوحة قدماً في طريق دعم هذه الآفة وتوسيع نطاقها.

من المؤسف أن تؤول الأمور في قطر إلى هذا القاع، ومن المعيب أن تصطف دولة عربية إسلامية إلى جانب الإرهاب، ولكنها الحقيقة التي يواجهها الجميع كل بطريقته ووفق نظرته.. فهناك دول قررت الوقوف بحزم في وجه المشروع القطري الإرهابي واتخذت العديد من الإجراءات لردع الدوحة، وهناك دول اتخذت مسارات أخرى بعضها غير معلن لضمان سلامة مؤسساتها من أي تقاطع مع قطر.

قطر تعيش حالياً عزلة فرضتها على نفسها نتيجة سياساتها، ويدرك المواطن القطري ما تخسره بلاده يومياً من ثقة العالم ما يطيل من أمد أزمتها ويصعب أي جهد مستقبلي لإعادة الدوحة إلى قائمة الدول حسنة السمعة وبالتالي عودتها إلى حاضنتها العربية والإسلامية.