فإنْ تَسألوني بالنِّساء فإنَّني

بصيرٌ بأدواءِ النِّساء طبيبُ

النساء روح المساء والليل لو فكر يبات

كان ما فيه أغنيات وكان ماله ذكريات

لعل النساء أكثر الأشياء التي زاغت بعقول وعيون الشعراء والأدباء والمفكرين على مرّ العصور.. ليس من الناحية العاطفية وعشق بنات حوّاء فقط، ولكن من ناحية فهم المرأة وسبر طباعها ومعرفة ما يرضيها وما يغضبها، حيث تبدو عند كثيرين لغزاً من الألغاز، وتكون القاعدة مع المرأة وعند بعض المفكرين (لا قاعدة)!.

ولعل السبب في ذلك هو غلبة العاطفة على المرأة واختلاف تفكيرها واهتماماتها عن الرجل، فهي تهتم بأدق التفاصيل والرجل لا يفعل، وهي تشبه المصباح الدوّار الذي يرى جميع الأنحاء بينما الرجل يشبه المصباح القوي الذي يركّز على ناحية واحدة في الوقت الواحد، إلى غير ذلك من الاختلافات التي لا ما جال لتفصيها هنا: 

يقول الشاعر القديم (علقمة الفحل) :

فإنْ تَسألوني بالنِّساء فإنَّني

بصيرٌ بأدواءِ النِّساء طبيبُ

إذا شاب رأسُ المَرْءِ أو قَلَّ مالهُ

فليس له من وُدِّهِنَّ نصيبُ

يُرِدْنَ ثَراءَ المالِ حيثُ عَلِمْنَهُ

وشرْخُ الشَّباب عنْدَهُنَّ عجيبُ

وهذا (الفحل المزعوم) ظلم النساء! لماذا خَصّهُنّ بهذا؟!.. هل الرجال يحبون المُسِنّات؟! ألا يهرب الشباب من كبيرات السن؟! ثم إنّ حبُّ المال فطرة في النساء والرجال، ومن ضمن المغريات بالزواج من المرأة مالها!.. 

ولشاعر العربية الكبير المتنبي وصف مُميز لطبائع وأخلاق النساء: 

إذا غَدَرتْ حَسناءُ وفّتْ بعَهدها

فمِنْ عَهدِها أن لا يَدومَ لها عَهدُ

وإنْ عَشِقَتْ كانتْ أشَدّ صَبابَةً

وإن فَرِكتْ فاذهبْ فما فِركها قَصدُ

وإنْ حقَدَتْ لم يَبقَ في قَلبِها رِضًى

وإنْ رَضِيَتْ لم يَبقَ في قَلبِها حِقدُ

كذلِكَ أخلاقُ النّساءِ ورُبّمَا

يَضِلُّ بها الهادي ويخفى بها الرُّشْدُ

وتعميم المتنبي لا يصح، بل إن المرأة أكثر إخلاصا ووفاء..

وتغنّى عبدالله فضالة بأشعار كثيرة في البيض والسمر والشابات والعجائز مما لا يحسن إيراده هنا ويقل ترديده الآن، وهذا يدل على ارتفاع مستوى الذوق الشعبي اجتماعيا وأخلاقيا.. 

ويقول الشاعر ناصر القحطاني: 

النساء روح المساء والليل لو فكر يبات

كان ما فيه أغنيات وكان ماله ذكريات 

وكان مافينا عظيم وما لأمانينا حليف..

وما بنا قلب وليف ولا لنا قصد شريف

النساء نصف الحياة إلا النساء كل الحياة

آه يا أسرار الخوات آه يا أحلام البنات

آه يا الطيش الطفولي آه يا الحزن الشفيف

آه يا العشق العفيف آه يا لجنس اللطيف

علّمَنْ حتى المرايا والشبابيك اللغات 

والرسايل والدواة صارت اعذب مفردات 

كم بِكَنْ وانكف مبصر وَضحكن وأبصر كفيف

وارمشن واهتز سيف وَهمسن وامتد ريف

كم غدن لاخوانهن عزوة صناديد عصاة 

بين صفق المرهفات وبين ضبح العاديات 

طاحت أشناب وكراسي وانطلق دمع ونزيف

واعتلى الخف المنيف والمقابر تستضيف 

في بلادي يحسبون انّ النساء متخلفات 

في المساء مستوطنات وفي الضحى مستعمرات

ما دروا عن هالبيارق شمخ العرض النظيف

فزعة الدين الحنيف شجرة العز الكثيف

النساء ضلع عوج لولاه كل العدل مات

مالهن عنا فوات ولا لنا عنهن غناة 

تبرق الدنيا على يديهن ويغرين العنيف

نطمع بتكريم ضيف ونوقف بيوم عصيف 

النساء موج على بحره منايا وامنيات

والنساء مركب نجاة نسأل الله الثبات 

هن لباس وهن فراش وهن معاش وهن رغيف

إن فتك جوع مخيف وان حدا الرجال حيف

النساء حتى شراب الجنة العذب الفرات 

تحت ماطا الأمهات يالهن من مكرمات

كلما عوّد من الكد أقبل ابن آدم ضعيف

له ورا البيبان طيف مثل نسناس المصيف 

غادة وسجادة وكفين وحجاب وصلاة

من صبايا محصنات من عروق طيبات 

أطهر من الفين منظر كلها فتنه وزيف

في رجا الصبح الكسيف واجرة الليل السخيف 

لي مناحل لي خلايا كلها سكّر نبات 

لي حصون ناعمات لي غصون شامخات 

لي قوارير ملاها العقل والدم الخفيف

خلفها العمر الكليف ودونها الحد الرهيف

المرأة تهتم بأدق التفاصيل والرجل لا يفعل