نظمت جمعية الثقافة والفنون بالدمام مؤخراً أمسية قصصية نقدية للناقد الدكتور حمد البليهد الذي قدّم ورقة «المثقف العضوي بين متعة الفن والتأملات الفكرية»، وهي قراءة نقدية في عالم القاصّة منيرة الأزيمع التي سردت مجموعة من قصصها القصيرة، وأدار الأمسية الدكتور عبدالعزيز آل سليمان، وذلك ضمن فعاليات بيت السرد. وحلقت الأزيمع بالحضور على بساتين القصة القصيرة بسرد عددٍ من قصصها ذات النفس الهادئ، وبصوت الطيور التي تعلمت منها وقالت: «علمتني الطيور، تعودت أن أضع صحن ماءٍ وبذور، على حافّة النافذة للطيور المتعبة المارّة من هنا، كنت أتسلى بالنظر إليها وهي تنظر للسماء تارة وتلتفت للمارّة في الشارع، لأغصان الشحر عندما تحركها الريح، لكنها أبدا لا تنظر خلف النافذة، لم تكن تلتفت خلفها، حتى عندما تطير لا تحب الطيور إلقاء نظرة أخيرة». وذكر البليهد أن الفضاء الإلكتروني قدّم للقصة «القصيرة جداً» مجالًا واسعًا للانتشار من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، وأعطاها فضاءً ضحلًا للكتابة والإنتاج، مما جعل الكتّاب يطورون من تقنياتهم معتمدين على التكثيف اللغوي بنا يتناسب مع سرعة الزمن وسرعة الحركة. وعلّق البليهد على أعمال القاصّة منيرة الأزيمع تعليقًا نقديًا وقال: تنوعت قصص الازيمع من حيث الموضوعات التي تعرضت لرصدها فنجد الذات وهمومها في قصة سارة التي تُعد مناجاة داخلية طويلة، كما نجد الآخر وهمومه في حكاية قرية أفغانية وإعادة العمل التي رصدت مأساتها أسرة صومالية، كما تحدثت عن الاغتراب في قصة «أنتَ». 

واستطرد البليهد في قراءة ورقته النقدية قائلًا: اعتمدت الأزيمع في مجموعتها صيغة العنوان الرئيس ثم العنون الشائع فحملت مجموعة «ما ينقصك» عنوانًا ثانويًا يحمل مكعبات من القصص يمكنك وضعها في فنجان قهوتك، وهو عنوان ساخر يقارب بين صغر حجم القصص وصغر مكعب السكر الذي يوضع في فنجان القهوة، لكنه يفتح الدلالة على أهمية هذه القصص ومدى احتياج القارئ لها مثل ما يحتاج لفنجان القهوة، كما يشعرنا بخفة هذه النصوص، ويؤكد على أن الوقت الذي تستغرقه في القراءة لا يزيد عن ثوان معدودة لكل قصة، والملاحظة في هذا العنوان أنه ليس مدخلًا فكريًا، ويجب أن يوحي لطريقة الكتابة ومساحتها ومدتها الزمنية التي تأخذها من وقت القارئ، وليس عن تصنيفها الثقافي وانحيازها الفكري أو الاديلوجي وهو ما يحدد مسار القارئ في تلقيه للنص.