شارك نخبة من النقاد والكتاب والمفكرين العرب في الندوة الادبية الموسعة التي اطلقتها مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية بدبي مؤخرا، تكريما للشاعر اليمني الكبير الراحل عبد الله البردوني تحت عنوان «البردوني الشاعر البصير». حيث قدم الدكتور همدان دماج في الجلسة الاولى لليوم الاول ورقة نقدية بعنوان «حياة البردوني وتعدد السمات الأسلوبية في شعره» وقف فيها عند محطات بارزة في حياته، بينما قدم الروائي والناقد فيصل خرتش دراسة بعنوان «حياة وشعر عبد الله البردوني»، وقد لقيت الورقتان صدى حوارياً من جمهور الندوة.

العدواني: شاعر استثنائي مارس الشكية باقتدار

وفي الجلسة الثانية قدم الدكتور شهاب غانم ورقة بعنوان «الحس الفكاهي في شعر البردوني: قصيدتان عن اللصوص نموذجا»، عرج فيها على محطات ساخرة من قصائده وقرأ قصيدة «لص في منزل شاعر»، كما شارك الدكتور علي جعفر العلاق بورقة بعنوان «في لطائف القصيدة البردونية»، وقدم شهادة شخصية عن البردوني عندما جاء إلى مهرجان المربد في العراق عام 1971 وترك انطباعاً كبيراً آنذاك بين جمهور المهرجان. وفي ختام اليوم الأول وقع دماج كتاب «وجع السكوت» وهو عبارة عن قصائد مختارة من شعر عبد الله البردوني أعدها وقدم لها وأشار في مقدمته للكتاب إلى أن عملية انتقاء مختارات من بحر الإبداع البردوني الزاخر بالجواهر الشعرية، والذي يحوي أكثر من 400 قصيدة منشورة، لم يكن بالأمر السهل أبداً؛ ولهذا لن نستغرب إذا ما لامنا مُحبو شعره، لاستثناء هذه القصيدةٍ أو تلك، من هذه المختارات؛ فتجربة البردوني الشعرية، الممتدة لأكثر من نصف قرن، استطاعت أن تجذب القراء وأن تلامس ذوائقهم الشعرية على اختلافها. ويأتي هذ الكتاب ضمن مشروع «العويس الثقافية» الهادف إلى اثراء المكتبة العربية ونشر الثقافة وتعميم الفائدة.

العلاق: ترك انطباعاً كبيراً في «مربد العراق»

وفي الجلسة الأولي من اليوم التالي قرأ الدكتور عبد الحكيم الزبيدي (جماليات التناص في شعر البردوني: قصيدة «أبو تمام وعروبة اليوم» نموذجاً)، وقدم د. أحمد المنصوري ورقة بعنوان «عبد الله البردّوني وجدلية الوطن والغربة». فيما قدم د.معجب العدواني في الجلسة الثانية ورقة بعنوان «ساعة السّحَر: خاتمة الشّكّ في شعر البردّوني» وقال العدواني: بالنظر إلى شعر البردوني المنشور في مجموع أعماله المطبوعة في مجلدين اثنين سنلحظ أن عاملين رئيسين كان لهما تاثير كبير في إنتاج خاتمة القصيدة لديه، وهما: نضج التجربة الشعرية، وموضوع القصيدة، إذ اتسم شعره في بداياته في الخمسينات والستينات الميلادية بميل بين إلي نهايات يقينة مغلقة، وغير محفزة، وتزايدت دقته في صوغ النهايات الشعرية مع نضج تجربته الفنية في أواخر السبعينات والثمانيات والتسعينات مع بدء الاتجاه بصورة واضحة إلى نهايات مفتوحة ومحفزة على الإنتاج الدلالي، أما ما يتصل بموضوع القصيدة فيمكننا أن نشير إلي تجربة الشاعر في القصائد الوطنية والقومية وقصائد المدح النبوي التي بنيت على الخاتمة اليقينة المغلقة، بينما كانت في قصائد الغزل ومناجاة الذات والزمن متجهة إلي النهايات المفتوحة، التي تبني على الشك بوصفه وقوداً لها، فاتكأت على الأسئلة والتلميحات والمفارقات، وبدت منتجة للدلالات.

وأضاف: كان البردوني شاعراً في تجربته الطويلة والثرية، لكنه كان شاعراً استثنائياً حين مارس الشكية باقتدار، لانه لم يكن بصيراً يختتم معظم قصائده بتلك الخاتمة الحتمية التي لا تستدعي القارىء أن يفكر في نهاية أخرى محتملة تكون أفضل من النهاية المقترحة، بل كان بصيراً بصورة مختلفة عن وعي المبصرين، ولذا تخلي عن تلك الخواتيم الحتمية والمغلقة.

وشارك الشاعر اليمني الكبير الدكتور عبد العزيز المقالح بشهادة شخصية عنوانها «الشاعر عبدالله البردوني كما عرفته»، قرأها نيابة عنه الدكتور همدان دماج حيث حالت الظروف الصحية للمقالح دون حضوره الندوة، وقد حظيت هذه الجلسة بنقاط حوارية متعددة أغنت الندوة. ثم قرأ الفنان د.حبيب غلوم مختارات من شعر عبدالله البردوني بطريقة درامية مؤثرة.

يذكر أن هذه الفعالية «البردوني الشاعر البصير» جاءت في سياق الندوات التي تستعيد «العويس الثقافية» من خلالها قامات إبداعية عربية كبيرة.

حضور الجلسة الأخيرة من الأدباء والمثقفين