أنجزت شركة "أرامكو السعودية" خطوات متقدمة في أعمال تطوير مصفاتها "إس-أويل" في كوريا الجنوبية التي تُعد إحدى أكبر المصافي في البلاد، حيث يجري العمل حاليًا لإنشاء مشروعين لتعزيز قدرتها التنافسية وتشكيل سلة متنوعة من المنتجات، وذلك بعد أن نجحت في إنجاز ثلاث مقاولات بهدف رفع كفاءة المصفاة وإنتاجيتها وطاقتها التكريرية البالغة حالياً 670 ألف برميل يومياً وتمتلكها أرامكو بنسبة أغلبية 63.4 %، بعد تمكنها من الاستحواذ على حصص إضافية في الآونة الأخيرة بقيمة ملياري دولار في شركة "أس-أويل" الكورية التي تعد ثالث أكبر شركة لتكرير النفط في كوريا الجنوبية.

في وقت وضعت الشركة في إطار عملها الاستراتيجي لتحقيق النمو المربح والمستدام ثلاثة توجهات استراتيجية تتمثل في توسعة أعمال التكرير، ودمج مرافق البتروكيميائيات، والدخول في مجال الطاقة الجديدة والمتجددة، وتسعى "أرامكو" جاهدة بآمال عريضة لتوسعة أعمالها في مجالات التكرير والبتروكيميائيات من خلال المضي قدما نحو تعزيز علاقاتها المتينة مع القارة الآسيوية، كجزء من طموحها أن تصبح أكبر منتج للنفط والمواد الكيميائية على حد سواء في العالم بحلول نهاية العقد الحالي والمتسقة مع التحول الوطني الاقتصادي 2020 والرؤية 2030.

وتتزعم مصفاة "أرامكو أس-أويل" في كوريا أكبر طاقة معالجة من بين 12 من مصافي أرامكو التكريرية في المملكة وخارجها، تليها مصفاة "موتيفا" في تكساس بطاقة 640 ألف برميل يومياً، والثالثة مصفاة رأس تنورة بطاقة 550 ألف برميل يومياً والرابعة مصفاة "شوا شل" باليابان بطاقة 450 ألف برميل يومياً، فيما تتوزع طاقات مصافي أرامكو الأخرى في المملكة وخارجها ما بين 130 إلفاً إلى 400 ألف برميل يومياً، وذلك وفق إنتاج 2017.

وقررت "أرامكو" المضي قدماً لتطوير مصفاة "إس-أويل" وهي الأكبر من نوعها كوريا الجنوبية لرفع كفاءة التشغيل وتنمية مبيعاتها وذلك بعد ثلاث سنوات من التخطيط والأعمال الهندسية والإنشائية، حيث يجري حاليًا تنفيذ مشروعين لتعزيز القدرة التنافسية للمصفاة وزيادة وتيرة تنويع مجموعة الأعمال وتحسين الربحية، ويتضمن المشروع الأول من هذين المشروعين تحويل الرجيع منخفض القيمة إلى منتجات أوليفينات وبنزين ذات قيمة عالية، فيما يشمل الثاني مرافق جديدة لإنتاج البولي بروبيلين وأكسيد البروبيلين واستخلاص الإيثيلين.

وتتمتع مصفاة "أرامكو أس-أويل" بأفضل منافسة في العالم في قطاعي زيوت التشحيم وتكرير النفط من خلال الاستثمار المتقدم في المرافق المتطورة، في وقت يشجع مشروع توسعة المصفاة للحصول على القدرة التنافسية العالية والربحية في ظل إتمام إنشاء المجمع العطري الثاني كجزء من هذه العملية والذي ينتج البتروكيميائيات والعطريات بما في ذلك 300 ألف طن من البنزين و960 ألف طن من الباراكسيلين.

ويتكون المجمع العطري الثاني من وحدة تنتج البنزين والتولوين والإكسيلين، من منتجات البتروكيميائيات ومعالجة النافثا المنتجة من عملية تكرير النفط الخام، ومركز ثاني للإكسيلين ينتج مادة الباراكسيلين وهي المادة الأساسية من الألياف المركبة، وتم إدخال وحدة تجزئة المكثفات بسبب إضافة النافثا المستخدمة كمواد خام وبالتالي زادت قدرة تكرير النفط الخام إلى 669000 برميل يومياً، وتمتلك "أس-أويل" 600 ألف طن من قدرة إنتاج البنزين و1.7 مليون طن من الباراكسيلين في منطقة البتروكيميائيات بفضل مجمعها العطري الثاني.

ويترقب المستثمرون والتجار واللاعبون في سوق البتروكيميائيات في شرق آسيا وفرة الإمدادات من كوريا الجنوبية في الربع الثالث 2018 وهي الفترة المتوقعة لاستكمال شركة "اس-اويل" بناء مجمعها الجديد للأوليفينات والذي سيشمل طاقة إنتاجية تبلغ 405 آلاف طن سنوياً، لتمضي بذلك "أرامكو" قدماً لزيادة قنوات بيع منتجات مشتقات النفط المكررة والمواد الكيميائية في آسيا بما في ذلك الهند واليابان وأستراليا، ضمن استراتيجيتها لتنويع أفق التسويق لفرض منافسة أقوى في أكبر سوق في العالم للطاقة، في وقت بلغت الحصة السوقية المحلية للشركة في مجال المنتجات النفطية الخفيفة أعلى مستوى لها على الإطلاق في شهر ديسمبر منذ العام 2011م.

وتسعى "أرامكو" لتحقيق التكامل بين مشروع "أس-أويل" الذي يعد من أبرز شركات التكرير في كوريا الجنوبية والتي تأسست قبل 25 عامًا مع مشروعاتها في مجال التكرير والمعالجة والتسويق في الصين واليابان والمخطط لها في ماليزيا والهند وإندونيسيا بما في ذلك الفرص الاستثمارية العديدة في الصين ودول منظمة (الآسيان) والتي تخضع للدراسة حاليًا حيث تسهم هذه الاستثمارات في إيجاد فرص جديدة في جميع مراحل سلسلة القيمة في أسواق الطاقة الرئيسة في آسيا، ويهدف المشروع إلى تطوير المرافق لتحسين القدرة التنافسية لأعمال الشركة في مجال الوقود وتشجيع مزيد من التكامل في قطاع البتروكيميائيات فضلاً عن قدرة "أرامكو" لنفاذ منتجاتها من النفط الخام والمنتجات المكررة والكيميائيات الأساسية وزيوت الأساس لمختلف دول العالم.

وفي معرض مساعيها الرامية إلى تنمية قطاع زيوت الأساس أنجزت "أرامكو" مراحل مهمة في هذا المجال، حيث نجحت في العام 2017 في تأسيس مجموعة عالمية من زيوت الأساس التي تحمل العلامة التجارية لأرامكو السعودية قابلة للتبادل بين شركاتها "لوبريف" و"إس-أويل" و"موتيفا"، كما نجحت في إطلاق هذه الزيوت بعلامتها التجارية في ثلاثة مؤتمرات كبرى تُعنى بزيوت الأساس وزيوت التشحيم، ومع اكتمال مشروع توسعة "لوبريف" في ينبع، تسعى أرامكو لأن تصبح أحد الموردين الرئيسين للزيوت الأساس العالمية، بطاقة إنتاجية قدرها 4.7 ملايين طن سنويًا.

وتنظر "أرامكو" في تقييمها لمشاركتها في أغلب حصص مشروع "أس-أويل" لبلائها الحسن وأدائها القوي ونتائجها الجيدة في التسويق والمبيعات رغم أن الشركة تعمل في بيئة متقلبة اقتصاديًا وجغرافيًا وسياسيًا، في وقت تتطلع أرامكو لإظهار قوتها الحقيقية في مواجهة الصعاب، وهي تخطط لعدة مشروعات في صناعة الطاقة في كوريا التي تناسب محفظتها والمثالية لشركات المشروعات الكورية التي لديها تقنيات مبتكرة ومتطورة تناسب تطلعات أرامكو لمشروعات الطاقة في ظل التطوير التقني المشترك للشركات الكورية وأرامكو السعودية، مع التركيز على أهمية العلاقات المتينة بين كل من كوريا وأرامكو من خلال فرص الاستثمار في المشروعات.

في وقت تبذل كوريا الجنوبية جهودا كبيرة للاستثمار في صناعات الطاقة الحديثة، حيث تعمل الشركات الكورية معًا لتعزيز القدرة التنافسية العالمية لتصبح شريكاً استراتيجيًا وماليًا لأرامكو وابتكار نماذج الأعمال من خلال التقارب والتكامل بين الأنشطة الصناعية المتبادلة، وعلى مدى عقود من الزمن، تأسست علاقة وثيقة بين كوريا الجنوبية والمملكة مبنية على إمدادات مستقرة من النفط الخام والتي مهدت لتوسعة الاستثمارات المشتركة المتطورة إلى أعلى المستويات.

"أرامكو" تسعى للتكامل بين مصافيها العالمية الأخرى للتكرير والمعالجة والتسويق