أعلنت الولايات المتحدة الأميركية عن نتائج مهمة في تواصل هيمنتها العالمية لثورة الغاز الصخري والتي دفعت وبقوة لتنفيذ 333 مشروعا صناعيا كيميائيا جديدا بالولايات المتحدة يجري تنفيذها حالياً باستثمار رأسمالي جديد بقيمة 202 مليار دولار وفتح 431 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة بحلول 2025 وضخ 292 مليار دولار في الناتج الاقتصادي الجديد، وذلك وفق آخر تحليل لمجلس الكيمياء الأميركي لشهر سبتمبر الحالي.

وأشار التحليل إلى الانتهاء من 53 % من مشروعات الاستثمار بالغاز الصخري أو تحت الإنشاء، ونسبة 41 % من المشروعات في مرحلة التخطيط، و6 % وضعها غير واضح تتعلق بمسائل تأخير، في حين أن جزءا كبيرا من الاستثمار موجه نحو أسواق التصدير الخاصة بالمنتجات الكيميائية والبلاستيكية والتي يمكنها تحسين التوازن التجاري لأميركا، فيما تمثل الاستثمارات المعلنة عن طريق الشركات التي مقرها خارج الولايات المتحدة أو تشمل شركاء أجانب نسبة 68 %.

وتشمل المشروعات مرافق جديدة وتوسعات وإعادة تشغيل مصانع والتي عكست تأثيرات اقتصادية دائمة كنتيجة للزيادة المستمرة في ناتج الصناعة الكيميائية بفضل انخفاض أسعار الغاز الطبيعي وزيادة توافر الإيثان وسوائل الغاز الطبيعي والمواد الخام الكيميائية الرئيسة، في ظل وفورات هائلة من الغاز الصخري حيث أنتجت الولايات المتحدة طاقات من الغاز الصخري بمقدار 55,7 مليار قدم مكعب يوميا في 1 يوليو 2018 في حين وصل إنتاج أميركا من الغاز الصخري 73,6 مليار قدم مكعب يومياً في 2017.

في وقت حولت إمدادات الغاز الطبيعي الوفيرة والميسورة الصناعة الكيميائية الأميركية من المنتج العالمي ذي التكلفة العالية منذ خمس سنوات إلى بين المنتجين الأقل تكلفة اليوم في ظل تمتع الولايات المتحدة الآن بميزة تنافسية حاسمة في صناعة البتروكيميائيات الأساسية لتساهم في جذب الشركات من جميع أنحاء العالم للاستثمار في القدرة الإنتاجية الجديدة للولايات المتحدة وأبرزها مشروع شركة "سابك" المرتقب بالتحالف مع "إكسون موبيل" بحجم استثمارات تقدر بقيمة 20 مليار دولار، فضلاً عن حمل شحنات غاز الإيثان من هيوستن بالولايات المتحدة الأميركية إلى المملكة المتحدة حيث مدينة تيسايد التي تحتضن وحدة تكسير أوليفينات تابعة لـ"سابك" في ويلتون تيسايد، وذلك بموجب ميثاق طويل الأجل.

وحللت لجنة التنسيق الإدارية الأميركية للغاز الصخري الفوائد الاقتصادية لاستثمارات الغاز الصخري، مؤكدة النمو الكبير المرتقب للمشروعات الصناعية الجديدة والتي بدورها تساهم في النمو القوي المطرد للاقتصاد الأميركي وفتح مئات الآلاف من الوظائف، مبينة بأن الشركات الأميركية تستخدم الغاز الطبيعي لتغذية مجموعة واسعة من العمليات، في حين تستخدم الشركات الكيميائية الإيثان كمادة وسيطة وهو سائل غاز طبيعي مشتق من الغاز الصخري، ويساعد الغاز الطبيعي والإيثان بأسعار تنافسية الشركات الكيميائية على بناء مصانع جديدة أو توسيع أو تحسين مرافقها في الولايات المتحدة وحث الصناعات الأخرى العالمية للاستفادة من مؤثرات الغاز الصخري المدركة للعالم.

وفي حين تظل الصناعة الكيميائية هي الرائدة في التوسع الصناعي القائم على الغاز الصخري بالولايات المتحدة وتظل سياسات الحكومة المفتاح لتحقيق الاستفادة القصوى من الغاز الصخري والذي سوف يؤثر على عدد من السياسات الرئيسة حول مدى بقاء الغاز الطبيعي المحلي وإمدادات سوائل الغاز الطبيعي قوية ومتيسرة ويمكن الوصول إليها وما إذا كانت النهضة التصنيعية في أميركا تصل إلى كامل ذروتها من الغاز الصخري.

ووضعت سياسة الحكومة من ضمن أولويات تهيئة الفرص الواسعة ومعرفة مدى إدراك الدولة التام بفرص الغاز الصخري واحتياطاته الهائلة، والسماح للوصول إلى احتياطيات الغاز الطبيعي على الأراضي الحكومية والخاصة في ظل مواصلة لوائح الدولة العقلانية التي تتجنب القيود غير الضرورية على الإنتاج مع تسريع إرساء بنية تحتية موثوقة مع متطلبات الشحن والنقل والخدمات اللوجستية، وتنظيم عملية استخراج تصاريح السماح للمشروعات الصناعية والمستثمرين في الوقت المناسب والشفافية والكفاءة المنشودة لتعزيز اقتصاديات الغاز الصخري الأميركي في الولايات المتحدة والأسواق الخارجية.

ويعتبر الأميركيون ثروتهم للغاز الصخري أداة لتغيير القدرة التنافسية للولايات المتحدة وذلك بعد سنوات من الارتفاع المتقلب لأسعار الغاز الطبيعي، في حين ساهمت الإمدادات المحلية الجديدة من الغاز الطبيعي وسوائل الغاز الطبيعي في خلق ميزة تنافسية للشركات المصنعة للكيميائيات في الولايات المتحدة محققة أكبر نمو يشهده قطاع الكيميائيات في أميركا، في الوقت الذي تواصل فيه الشركات من مختلف أنحاء العالم في الاستثمار في مشروعات جديدة تشمل بناء أو توسيع قدرتها المكتسبة من الغاز الصخري في الولايات المتحدة.

ويبلغ إجمالي الاحتياطات العالمية للغاز الصخري 7.299 تريليون قدم مكعب، حيث تأتي أكبر عشر دول في العالم في احتياطات الغاز الصخري الصين في المرتبة الأولى باحتياطات 1.115 تريليون قدم مكعب، والأرجنتين ثانية باحتياطات 802 تريليون، والجزائر ثالثة 707 تريليون، والولايات المتحدة الأميركية رابعة 665 تريليون، وكندا خامسة 573 تريليون، والمكسيك سادسة 545 تريليون، وأستراليا سابعة 437 ترليون، وجنوب أفريقيا ثامنة 390 تريليون، وروسيا تاسعة 285 تريليون، والبرازيل عاشرة 245 ترليون، في حين يبلغ أجمالي احتياطيات بقية دول العالم 1.535 ترليون قدم مكعب.