في الوقت الذي علق فيه اليمنيون آمالا كبارا على إنهاء نزيف الدم، الذي تسببت فيه ميليشيا الحوثي الانقلابية، منذ 3 سنوات، بذهاب ممثلي الطرفين، الحوثي، والحكومة الشرعية في اليمن، إلى جنيف حيث مباحثات السلام، التي كان مقررا لها السادس من سبتمبر الجاري، والتي يرعاها المبعوث الدولي الخاص باليمن مارتن غريفيث، فمارست كعادتها ميليشيا الإنقلاب تعنتها، ورفضت الذهاب، بحجة وضع شروط وهي نقل جرحى حزب الله اللبناني، لتعود الأمور إلى سابق عهدها من الخراب والدمار، وإزهاق الأرواح، والحجر والبشر في اليمن، بفعل ميليشيا الحوثي. وسبق لقاء جنيف، مؤشرات تفاؤل بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام، يلتزم بالمرجعيات والاتفاقيات الدولية، كان منها لقاء لندن الذي جمع مسؤولين يمنيين بالمبعوث الدولي لليمن، والتي جرت خلاله مباحثات انتهت إلى ضرورة وضع حد لمعاناة الملايين من أبناء اليمن ونزع أسلحة الميليشيا، والدخول إلى المسار السياسي.

كان من مؤشرات التفاؤل أيضا، تأكيد المبعوث الأممي لليمن، ببذل كل الجهود لإنجاح اتفاق السلام، من خلال مرحلتين: يتم خلال الأولى منها الاتفاق على وقف القتال، وتشكيل حكومة وحدة وطنية ومجلس عسكري لنزع الأسلحة، والثانية تتضمن إستئناف المسار السياسي، بمشاركة أوسع من مختلف أطياف المجتمع فى اليمن، حتى الوصول إلى مسودة دستور اتحادي. وبحلول الوقت المقرر للقاء جنيف، لترجمة كل تلك الجهود إلى صيغ عملية، تخلف وفد الحوثي عن الحضور، لأكثر من مرة، وأصدر زعيم الميليشيا قراره بعدم الذهاب إلى جنيف، لتكون محاولة لإفشال الجهود الدولية والمحلية والإقليمية لإقرار السلام في اليمن. ولم تكن محاولة إفشال جهود السلام في جنيف، وليدة اللحظة، بل بيت لها الحوثي النية، وهو ما أكده وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، الذي أكد وعبر تدوينه على حسابه في "تويتر" بالقول:" أن قائد ميليشيا الهلاك والدمار الحوثية، وجه بعدم سفر وفده لليوم الثالث على التوالي، مشترطا خروج جرحى خبراء حزب الله والإيرانيين"، ليتضح الأمر أن نظام الملالي في إيران، هو من يحرك ميليشيا الحوثي، وكل ما تدعمها من دول وتنظيمات، وفي الأصل منها نظام الحمدين، وحزب الله اللبناني.

الفشل أيضا سبقته دلائل ومقدمات، جاءت أغلبها من نظام الحمدين، الذي أكد تطابق وجهات النظر، بينه وبين ميليشيا الحوثي، وهي ما ظهرت في تصريحات الدوحة تؤكد فيها دعم ميليشيا الحوثي في اليمن، التي تصفها بالشرعية، وكذلك بتأكيد نظام الملالي على ميليشيا الحوثي، الذراع العسكرية له في اليمن، عدم الذهاب إلى جنيف، إلا بنقل جرحاه من المنتمين إلى حزب الله اللبناني، وكذلك الإيرانيين المشاركين للحوثي في عمليات القتل والدمار. وبعد تحريض الملالي ودعم الحمدين للحوثي، بعدم الذهاب إلى جنيف، تجدد القتال في مدينة الحديدة، وخرقت الميليشيا الهدنة، التي مارس غريفيث ضغوطا من أجل سريانها، حتى تتم إتاحة الفرصة لمشاروات السلام في جنيف، لتعود الأمور إلى المربع صفر. غير أن جهود غريفيث، وموقف الحكومة الشرعية، وموقف الدول الداعمة للشرعية هناك، وضعت المجتمع الدولي أمام مسؤولياته تجاه ميليشيا الحوثي، وكشف أيضا عن مدى العلاقة التي تربط مثلث الشر في المنطقة العربية، والذي تمثل أضلاعه، ميليشيا الحوثي، ونظام الحمدين في قطر، والملالي في إيران.