أوقفت فرق التفتيش بوزارة العمل والتنمية الاجتماعية في محافظة جدة أمس وافداً من جنسية عربية ظهر بشكل مسيء في عدة مقاطع فيديو أثناء تصويره مع زميلة عمله في استقبال لنزلاء إحدى الأجنحة الفندقية بالمحافظة.

وكشف المتحدث الرسمي لوزارة العمل والتنمية الاجتماعية خالد أباالخيل أنّ فرق التفتيش بمكتب عمل جدة وقفت ميدانياً على الموقع، وتم ضبط الوافد لارتكابه عدة مخالفات وعمله في مهنة مقصورة على السعوديين، كما تم استدعاء صاحب المنشأة لعدم التزام المنشأة بالضوابط المكانية لعمل المرأة، تمهيداً لإحالة القضية لجهة الاختصاص، لاتخاذ الإجراءات المناسبة بحق المخالفين، مشدداً على عدم تهاون الوزارة في تطبيق الأنظمة في سوق العمل، داعياً إلى الإبلاغ عن المخالفات عبر تطبيق معاً للرصد ومركز الاتصال 19911.

مخالفة نظام العمل

وأوضح المحامي د. محمود حمزة المدني أن مقطع الفيديو المتداول الذي ظهر فيه وافد عربي وفتاة في مقر عملهما، وتم تناقله عبر وسائل التواصل الاجتماعي يحتوي على ثلاث مخالفات قانونية جوهرية؛ الأولى هي مخالفة لوائح وزارة العمل، ومنها أن العامل يعمل في مهنة مقصورة على السعوديين، إضافة إلى أنّ هناك مخالفة على المنشأة لعدم التزامها بالضوابط المكانية لعمل المرأة، إلى جانب مخالفة نظام مكافحة التحرش، حيث إنّ المادة رقم (1) من النظام ذكرت بأنه يقصد بجريمة التحرش؛ كل قول أو فعل، أو إشارة ذات مدلول جنسي تصدر من شخص تجاه أي شخص آخر يمس جسده، أو عرضه أو يخدش حياءه بأي وسيلة كانت، بما في ذلك التقنية الحديثة.

تحرش وخدش الحياء

وأضاف: «مما لا شك فيه بأن المقطع الذي ظهر، والتي تقوم فيه المرأة بمناولة زميلها في العمل الإفطار بيديها يعتبر عملاً ذا مدلول جنسي ويخدش الحياء»، لافتاً إلى أنّ المادة الـ6 من نظام مكافحة التحرش نصت على معاقبة المتحرش بالسجن لمدة تصل إلى عامين، وبغرامة تصل إلى 100 ألف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين، لكل من ارتكب جريمة التحرش دون الإخلال بأي عقوبة أشد تقررها أحكام الشريعة الإسلامية أو نظام آخر.

جريمة معلوماتية

وتابع: «قد تكون العقوبة مضاعفة بحسب نص المادة السادسة بحيث ترتفع العقوبة إلى السجن (خمسة أعوام) وغرامة 300 ألف ريال عند العودة للجريمة، في عدة حالات ومنها إذا وقعت الجريمة في مكان عمل»، مشيراً إلى أنّ المخالفة الثالثة التي ارتكبها الوافد، والفتاة هي انتهاك نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية، وذلك بنشر تلك المقاطع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وقد ذكرت صراحةً الفقرة (1) من المادة (6) على أنّه يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على خمس سنوات وبغرامة لا تزيد على ثلاثة ملايين أو أحدهما من أنتج ما من شأنه المساس بالنظام العام، أو القيم الدينية، أو الآداب العامة، أو حرمة الحياة الخاصة، أو إعداده، أو إرساله، مؤكّداً أنّ الفتاة التي ظهرت في المقطع المتداول مع الوافد العربي ستنال جزاءها لأنها طرف في القضية.

تعزير الفتاة

فيما كشف القاضي السابق بالمحكمة الجزائية في محافظة جدة الشيخ تركي القرني أن ولي الأمر سمح للمرأة بالعمل، ووضع ضوابط، وشروط يجب الالتزام بها، وهو ما كان يجب أن تلتزم به الفتاة التي ظهرت في مقطع الفيديو مع الوافد داخل أحد فنادق جدة، مبيّناً أنّ من ضمن شروط عملها هي أن تحافظ على قيمتها، وعفتها، وأدبها، مشيراً إلى أن الذي فعلته المرأة في هذا المقطع يعد استفزازاً لمشاعر السعوديين من خلال وضع بعض الطعام في فم الوافد العربي في مكان عمل كان يجب احترامه.

ونوّه بأن فعل الفتاة التي ظهرت في المقطع المصور مع الوافد يوجب عليها المسؤولية الجنائية من خلال مشاركتها، وموافقتها على التلفظ على مشاهدي المقطع، والمجتمع ووصفه لهم بأنّهم «زبالة»، وهذا بحد ذاته جريمة معلوماتية توجب العقوبة، لافتاً إلى أنّه يظهر من المقطع المتداول بأن تهمة الفتاة هي مداعبه أو مغازلة زميلها في العمل، وهي مخالفة للآداب العامة تستحق من خلالها عقوبة تعزيرية سواء كانت، جلداً، أو سجناً، أو تعهداً بعدم تكرار المخالفة.

إنتاج مقطع مسيء

وأكد القاضي القرني أن المادة السادسة من نظام الجرائم المعلوماتية تنطبق على الوافد الذي ظهر في المقطع وأيضاً على الفتاة؛ لأنّها ساهمت في إنتاج المقطع المسيء للآداب العامة، مشيراً إلى أنّ المادة تنص على المعاقبة بالسجن مدة لا تزيد على خمس سنوات، وبغرامة لا تزيد على 3 ملايين ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين كلُّ شخص يرتكب أيًّا من الجرائم المعلوماتية.

وأوضح أن الجرائم المعلوماتية التي وردت في المادة السادسة تضمنت معاقبة كل من يقوم بإنتاج ما من شأنه المساس بالنظام العام، أو القيم الدينية، أو الآداب العامة، أو حرمة الحياة الخاصة، أو إعداده، أو إرساله، أو تخزينه عن طريق الشبكة المعلوماتية، أو أحد أجهزة الحاسب الآلي، إضافة إلى إنشاء موقع على الشبكة المعلوماتية، أو أحد أجهزة الحاسب الآلي أو نشره، للاتجار في الجنس البشري، أو تسهيل التعامل به، أو إنشاء المواد، والبيانات المتعلقة بالشبكات الإباحية، أو أنشطة الميسر المخلة بالآداب العامة، أو نشرها، أو ترويجها، وإنشاء موقع على الشبكة المعلوماتية، أو أحد أجهزة الحاسب الآلي أو نشره، للاتجار بالمخدرات، أو المؤثرات العقلية، أو ترويجها، أو طرق تعاطيها.

وزارة العمل كشفت عن ضبط الوافد العربي
د. محمود مدني
تركي القرني