يشكّل الرئيس التنفيذي اللبنة الأساسية لملف الاستثمار والتسويق الرياضي، وفي الأندية الإنجليزية يعد قرار الرئيس التنفذي مؤثراً لدرجة أنه بعض قراراته تنسب لها بطولات بعض الأندية.

«الرياض» استضافت الإعلامي ومستشار التسويق الرياضي خالد الربيعان للتحدث عن هذا الملف...

وبدأ الربيعان معلقاً على هذا الملف: «أهمية وظيفة الرئيس التنفيذي خطيرة للغاية، وعليها تعتمد صناعة الرياضة ومداخيل التسويق الرياضي في الأندية الأوروبية الكبرى، والوظيفة ليست حديثة العهد، ولكن منذ التسعينات ونحن نرى الرئيس التنفيذي يتولى الأمور ويكون اليد اليمنى لمالك النادي، أو رئيس مجلس إدارته، خصوصاً مع دخول ثقافة التسويق والاستثمار الرياضي التي شهدت تدفق رؤوس أموال واستثمارات إلى الأندية».

واستطرد الربيعان «أصبح عدد من رؤوس الأموال المستثمرة في الرياضة يتم من قبل شخصيات عامة ورجال أعمال ربما تكون الإدارة الرياضية ومعرفة ما خلف الكواليس لا يعرفونها جيداً، لذلك ظهر هذا المنصب الحيوي والحساس».

وأضاف الربيعان «الرئيس التنفيذي يتمتع بصلاحيات مطلقة أعطاها له المالك، فيقوم بالتدخل وإنهاء العديد من الأمور وكل نادٍ حسب فلسفته وخطة مالكيه، فعلى سبيل المثال نادي أياكس نموذج وحالة تدرس في تأثير الرئيس التنفيذي، وقد فعلها بطريقة مدهشة حيث صعد أحد أبناء النادي أصلاً الحارس الهولندي المخضرم فان دير سار، من مدير للتسويق إلى رئيس النادي التنفيذي، ومن أبرز ما فعل خاطب بنفسه الرعاة ويقيمهم وبدأ بـ60 راعياً حتى وصل لـ3 فقط، واستقر على راعي رئيس واحد، واهتم بأكاديمية النادي وتسويقها في آسيا من خلال التعاقد مع شريك إعلامي هو le sport

ثم وضع خطط الارتقاء بمبيعات يوم المباراة وهي التذاكر حيث وازن بين التبسيط على مشجع النادي بسعر التذكرة، وبين الأخذ منها نسبة لتطوير أساليب التسويق وجلب الفائدة».

الأندية العربية مطالبة بتصعيد كفاءات الرئاسة التنفيذية والبحث عنها

وأكد الربيعان على «أن فان دير سار وغيره يشكلون لحظات تاريخية في تاريخ الأندية، فبيتر مور مثلاً كان رجلاً فذاً في منصب الرئيس التنفيذي لنادي ليفربول الإنجليزي، وهو من أقدم على التعاقد مع محمد صلاح من روما، وبهذا الرقم الكبير بحوالي 50 مليون يورو، وقال مور: إن صلاح يشجعه 100 مليون مصري بالإضافة لملايين العرب، وهو بهذا أمام جمهور محتمل من المشجعين والمستهلكين المحتملين للنادي، بالفعل تم التعاقد مع اللاعب ليتم تسويق عدد من المنتجات باسمه منها القميص بالاسم العربي، وتم تسويق منصات التواصل الاجتماعي خصوصاً عبر تويتر وفيس بوك عن طريق اللاعب والحسابات الناطقة بالعربية تحديداً، ثم كانت النتيجة أيضاً على أرض الملعب مدهشة حيث وصل النادي لنهائي دوري أبطال أوروبا بعد غياب أكثر من عقد من الزمن في 2007 وفاز بالوصيف».

وتابع الربيعان «رئيس تنفيذي آخر كان قوياً وله بصمة واضحة في مسيرة الأندية وهو رون جولاري الرئيس التنفيذي السابق لنادي تشيلسي الإنجليزي والذي تعاقد مع مورينهو في ولايته الثانية، وصمم على التعاقد مع مدير فني عارضه الكثيرون وقتها هو دي ماتيو، وظهر بعد نظر وحنكة دي ماتيو فيما بعد، وكانت لحظة فارقة في تاريخ تشيلسي عندما فازوا بدوري أبطال أوروبا في 2012 تلك البطولة التي جعلت النادي ذوا اسم ثابت ضمن كبار أوروبا عامةً، وكبار إنجلترا الستة تحديداً، بالإضافة للتسويق الرياضي وأنشطته التي تصاعدت منذ ذلك الحين بشكل مضاعف، وساهمت في وضع النادي ضمن الأندية العشرين الأنجح في مجال التسويق والاستثمار الرياضي وتحقيق المداخيل منه بقيمة 428 مليون يورو الموسم الماضي».

وداخلياً استشهد الربيعان بحالة نادي النصر حيث قال: «من الأندية المتميزة في الإدارة التنفيذية، من حيث التعاقد مع الرعاة، التعاقد والصفقات والانتقالات، المفاوضات وتمديد العقود، الارتقاء بالعلامة التجارية النصراوية حيث أصبحت العلامة باسم النادي، وتم التسويق لها بطريقة رائعة وعاطفية ارتبطت بجماهير النادي منذ عشرات السنين، حيث إن العلامة الحالية هي V أو victory، وقد تم وضعها أول مرة منذ الستينات، وحسناً فعلت الإدارة التنفيذية لنادي النصر الرجوع لها وتطويرها، وربطها بأساليب التسويق الحديثة، كما أن السعر المتداول في متناول الجمهور حيث يبدأ من 219 ريالاً».

وواصل الربيعان حديثه قائلاً: «إنه في ظل تنامي حجم سوق صناعة الرياضة ومداخيلها التي وصلت إلى 145 مليار دولار، يتحتم على الأندية جميعها وخاصة العربية منها على تصعيد كفاءات الرئاسة التنفيذية، والبحث عنها واستغلالها».

وعن الذي تحتاجه الأندية السعودية قال الربيعان: «الأندية في عصر الاحتراف تقاس بما تملك وبما يدخل لها، وبما تنفق كل موسم لترميم بنائها الفني والإداري، فمانشستر يونايتد في السوق العالمي مصنف أولاً: لأنه كقيمة سوقية وصل سعر النادي بأصوله لـ 3 مليار دولار تقريباً، بينما المداخيل والإيرادات تعدت الـ 600 مليون يورو، لذلك فإن المصنع لكل هذه الأرقام والنجاحات هي «إدارات التسويق الرياضي بالأندية»، وهو ما تحتاجه الأندية السعودية على الوجه العاجل، لأن التسويق الرياضي وأنشطته هو العمود الفقري للاقتصاد الرياضي للدول الآن».

وأضاف الربيعان «عدد العاملين بالتسويق الرياضي في الإدارات المتخصصة وصل لأعداد كبيرة من الخبراء والإداريين والمستشارين والتقنيين، فنادي برشلونة على سبيل المثال عدد العاملين فيه بالتسويق أكثر من 115 شخصاً، أما في مانشستر فإجمالي العاملين في النادي 914 موظفاً وكادراً، منهم 120 كادراً وموظفاً في التسويق والاستثمار الرياضي».

الرئيس التنفيذي ساهم بحصول تشيلسي على أبطال أوروبا
فان دير سار غير خارطة الاستثمار في أياكس الهولندي
صلاح جاء إلى ليفربول بتوصية من الرئيس التنفيذي
النصر مميز في الإدارة التنفيذية