نتائج غريبة تلك التي خلصت إليها دراسة أجرتها مؤسسة (نيو أميركا) البحثية مؤخراً حول العلاقة بين إيران وتنظيم القاعدة الإرهابي، وهي العلاقة التي لا تحتاج إلى المزيد من الأدلة لإثباتها من خلال توفير إيران كل أوجه الدعم الممكنة لقيادات هذا التنظيم إضافة إلى توفير المأوى لهم ولأسرهم.

الدراسة جاءت في خضم حملات دعائية عنيفة تسبق الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة، وتمثل نتائجها تشكيكاً في موقف إدارة الرئيس الجمهوري دونالد ترمب، وانحيازاً لموقف خصومه الديموقراطيين الذين منح آخر ممثل لهم في البيت الأبيض للنظام الإيراني ورقة الاتفاق النووي.

ورغم كثرة المعلومات التي تطرقت إليها الدراسة إلا أنها مجتمعة تصب في مصلحة إيران من خلال الإصرار على أن حالة الشك المتبادل كانت تحكم علاقة طهران بالتنظيم الإرهابي الأمر الذي دفع إيران -وفق الدراسة- إلى منع أفراد القاعدة الموجودين فيها من مغادرة البلاد بعد الغزو الأميركي للعراق.

الدراسة التي تأتي في سياق تحسين صورة إيران زعمت أن طهران لم تشعر بالراحة لفكرة وجود المتشددين على أراضيها وحاولت في البداية نقل أكبر عدد ممكن منهم إلى دولة ثالثة، ومع ذلك لم تتطرق إلى هذه الدولة ولا الغرض من نقل الإرهابيين إليها.

تنصل إيران من أي علاقة بتنظيم القاعدة وغيره من الجماعات الإرهابية ليس وليد اليوم، ولكنه على ما يبدو اتخذ مساراً مختلفاً من خلال حملة علاقات عامة في الدول الغربية في مواجهة العقوبات الاقتصادية، والضغط على إدارة الرئيس ترمب بإظهار أن عداءه لإيران هو السبب الوحيد في ترديد الاتهامات حول علاقاتها بالإرهاب.

لا يبدو من تناقضات الدراسة أن هناك صعوبة في تفنيدها فالمئات من قيادات الصفين الأول والثاني لتنظيم القاعدة حلوا ضيوفاً على نظام الملالي بعد هروبهم من أفغانستان، ووفقاً للأدلة والوثائق التي أحجمت عن التطرق إليها فإن إقامة هؤلاء لم تكن لغرض السياحة أو البحث عن عمل في جبال إيران بل عملت على إدارة عمليات إرهابية استهدفت المصالح الأميركية ودول الجوار، إضافة إلى الإشراف على إمداد التنظيمات الإرهابية وفي مقدمتها جبهة النصرة وداعش في العراق وسورية بمئات المقاتلين.

على مدى السنوات التي تلت انطلاق الثورة الخمينية تحولت إيران إلى محور تتقاطع فيه جميع أجندات الشر في المنطقة، ورغم الاختلافات العقدية والشكلية بين التنظيمات الإرهابية التي يدعمها نظام الولي الفقيه إلا أنه نجح في تطويعها لخدمة مصالحه المتمثلة في إغراق الشرق الأوسط في الفوضى وإنهاك دوله بالأزمات والقلاقل لتكون إيران القوة الوحيدة في المنطقة ولا يجد الغرب ولا الشرق سواها لتنصيبها شرطياً عليه.