اقترب موعد اليوم الوطني السعودي, هذا اليوم الذي نحتفل فيه بهذا الإنجاز التاريخي في حياة جزيرة العرب ومهد حضارتهم ورسالة السماء الخاتمة الجامعة, من هنا بدأ كل شيء, من هنا كانت الخطوات الأولى نحو الإنسانية جمعاء, سلام ومحبة, هنا بيت الله على أرضه, هنا مكة وهنا طيبة مدينة الرسول الحبيبة, هنا ليس كأي مكان في العام منذ مهد التاريخ البشري, فهنا بيت له رب يحميه, ويختار له من يرعاه ويخدم ضيوفه, هنا الأمر كله لله وحده, من يسكن الأرض ومن يتولى أمور العباد, من هنا شاء القدر بأن تكون حوافر خيل رجال الوطن الأولين تكرم الأرض وتطهرها من الشرك والوثنية, هنا كان أمر الله بأن عبدالعزيز المؤسس رحمه الله, اصدع بالأمر وسر على نهج الشيخين وارفع راية التوحيد, هنا السعودية هنا الماضي بكل عراقته, والحاضر القوي, والمستقبل الأفضل.

لطالما دأبنا في المملكة على الاحتفال باليوم الوطني, حقيقة منذ أمد وهذا اليوم كان بحاجة لترسيخ أكبر في عقلية الفكر الوطني السعودي, نعم تحضر الفعاليات ولكن لا يكون الحضور السعودي بما يكفي.

روح الوطن الذي هو المواطن لطالما اعتبر البعض ان هذا اليوم هو يوم إجازة وراحة. الآن ومع هذا الحراك التنموي الكبير والقفزات المتلاحقة في ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده -يحفظهم الله-, ونحن نلمس يوميا حدثا جديدا, اقل مام يمكن وصف هذا الحدث الجديد انه كان لا بد له ان يكون منذ قدم, لكن ان تصل متأخرا خيرا من ان لا تصل ابدا, نعم اعوذ بالله من ان اقلل من قيمة الفعاليات التي كانت تجرى في الماضي, لان الفكرة عندي ان الخلل ليس في التنظيم ولا التمكين ولا الدور الحكومي, بل حقيقة وهذه شهادة احاسب عليها ان الخلل في ما يرسم في وجدان المواطن السعودي حول يوم بلده الوطني.

لن ادخل في مقارنة مع أي دولة في العالم, لكنني سأحاول ان اغوص في منهجية الفكر الوطني لدينا كسعوديين, فكلنا افتراضا نحب الوطن ونفديه بأرواحنا, وكلنا على العهد سمعا وطاعة لولاة الامر, لكننا كننا في مرحلة سابقة لا نولي الاهتمام بالمظاهر المعبرة عن هذه المشاعر الاهتمام اللازم, بل كان البعض يعتبرها غير ضروري, وهذا اجتهادهم فيما سبق, اما اليوم وفي ظل ما يحدث حولنا وبالقرب منا من تقلبات كبيرة في كل مناحي الحياة الإنسانية من سياسة واقتصاد واطماع وحروب وصراعات, اصبح الواجب علينا الاهتمام بالمظهر العام لجوهر الفكر الوطني والروح الوطنية المزروعة فينا, لان هذه المظاهر أصبحت توصل اكثر من رسالة سواء للعالم من حولنا عن كم هو وطننا منيع وجبهتنا الداخلية متماسكة, والى الداخل أيضا لشبابنا وابنائنا عن كم هو وطنكم غال وثمين وجميل ويستحق حبكم وان تفدوه بأرواحكم ودمائكم.

لهذا اكتب اليوم لكم في ان يكون اليوم الوطني القادم يوما نحتفل فيه كلنا بدون فعاليات تدعونا لذلك, رغم وجود هذه الفعاليات والتي نؤكد على أهمية حضورها والتفاعل معها, لكن لنجرب ان نشكر وطننا ومن قبله الله الذي وهبنا إياه ووهبه ايانا, فليرفع كل مواطن سعودي علم السعودية راية التوحيد على باب بيته, وليحذو حذوه أيضا كل مقيم على ارض وطننا ولنقدم للعالم صورة المواطن السعودي الحقيقية التي حين تظهر يظهر معها معنى الإسلام الوسطي الصحيح, اسلام المحبة والسلام.

زين بيتك بعلم وطنك, وارفع صورة ولاة امرك ليعلم العالم كله ان السعودية هي ميزان السلام وروح الوئام, وان ارضها عصية على كل طامع حاقد.