في كل مناحي أروقة العمل والوظيفة هناك تكاليف هي بمثابة عقد بين جهة العمل والموظف، والموظف منوطٌ به إنجاز هذه التكاليف حتى يستحق مرتبته، وعلى العكس سيتم محاسبة المقصر في إنجاز تكاليفه وفق ما تقتضيه الأنظمة والقوانين الموضوعة سلفًا، والتي يقر بها الموظف قبل انضمامه لجهة عمله، هذا أمر مسلمٌ فيه لا جدال، ولكن هنا أمرٌ يثير التساؤلات ويبعث كل فضول للمدقق فيما بين السطور وما وراء الأكمة، فهذه التكاليف عندما يبالغ الموظف في كيل المديح لنفسه ولجهته أمام كل منابر الإعلام وفوق كل محفل، ممجدًا نفسه وعمله، وكأنه سبق المأمول منه، وأعطى عطاءً فاق كل وصف، فهذا أمر يثير الريية، فحتمًا لولا قصورك في إنجاز التكاليف لما حاولت تضخيم منجزاتك لكي تصرخ عندما يتم سؤالك عن ضآلة منجازاتك فتقول بكل ثقة شاهدوا الإعلام وانظروا لتصفيق من حولي لتدركوا حجم المنجز، والأريب والفاحص والمدقق يعرف أن كل هذه الزينة ما هي إلا لذر الرماد على العيون، ولمخادعة الرأي العام وهروبًا من سياط النقد، التكاليف لاتحتاج لإطراء فهي صميم العمل وأساس المطالب، المديح والثناء يكونان عند تقديم ما ليس بمتوقع، وتحقيق المختلف الذي يرمز للقفزة والنمو والابتكار، كثير من مسؤولينا لا أعلم إن كان عن سوء طوية أو بعفوية ساذجة يبجلون ما أنجزوا من أعمال هي من التكاليف التي وافقوا بالإلتزام بها، ولكن الأدهى والأطم أنك بعد كل هذا التصفيق و(البهرجة) أخفقت في إنجاز حتى تكاليفك! فكيف ستحقق ما بعد مرحلة التكاليف من منجزات وقفزات!. إن سلوك المسؤول الذي يرغّب في كيل المديح على التكاليف مدعاة لمساءلته لا للثناء عليه، ولو كل مسؤول علِم يقينًا أن الإعلام والمجتمع على السواء سيحاسبه إذا حاول تلميع (تكاليفه) فحتمًا سيطمح لتحقيق ما هو أبعد وأعظم من التكاليف، لأنه سيبحث عن الإطراء المهووس به وسيعلم أنه لا وسيلة لنيل ود الإعلام والمجتمع إلا بالابتكار والمنجز المختلف والذي يتجاوز حدود التكاليف.