تحتفل المملكة في الثالث والعشرين من سبتمبر باليوم الوطني السعودي. ذلك اليوم الذي شهد ميلاد «المملكة العربية السعودية» بعد ملحمة تاريخية طويلة قادها المغفور له الملك عبدالعزيز - طيب الله ثراه - ورجاله المخلصون. وامتدت من دخوله الرياض في الخامس من شوال 1319هـ، الموافق الخامس عشر من يناير 1902م، حتى صدور الأمر الملكي الكريم القاضي بتوحيد البلاد وتسميتها «المملكة العربية السعودية» اعتباراً من يوم الخميس الحادي والعشرين من جمادى الأولى من العام 1351هـ، الموافق الثالث والعشرين من سبتمبر 1932م (الأول من الميزان).

وبذلك قام هذا الوطن المعطاء الذي كانت العلاقة فيه بين الحاكم والمحكوم علاقة استثنائية قائمة على الولاء والعطاء. وقد استمرت - ولله الحمد - هذه العلاقة الاستثنائية حتى اليوم في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان - حفظهما الله -، ومما لا شك فيه أن هذه العلاقة المميزة التي تجمع المواطن السعودي بولاة أمره تعتبر غصة في حلق أعداء الوطن الذين سقطت عنهم ورقة التوت مؤخراً. ولا شك أن هؤلاء الأعداء قد اتّبعوا العديد من الطرق في الصد عن الوطن، وضرب العلاقة بين المواطن وولاة أمره.

وما يهمني في هذا المقال هي تلك الطرق الناعمة التي يطرحونها في خطابهم الثقافي والإعلامي. ومن أهمها التهمة بالتطبيل، فأصبح كل من يثني على ولاة أمره وإنجازاتهم، وإنجازات الوطن يوصف بـ»المطبل». وهذا بلا شك يعتبر إحدى طرق ضرب الانتماء الوطني القائم في الأساس على الاعتزاز بإنجازات الوطن وعطاءاته. ثم هناك الوصف بالجامية. لقد كان موقف الشيخ محمد أمان علي جامي (1349هـ - 1416هـ) واضحاً من أولئك الذين رفضوا استفادة المملكة من معاهدات الصداقة التي تجمعها مع بعض الدول العالمية لتحرير الكويت، والدفاع عن نفسها إبان الغزو العراقي الغاشم للكويت في العام 1990م. حيث تصدى لتلك الأصوات التي كانت تحرم مثل هذا التعاون، وتريد للوطن أن يقف مكتوف الأيدي أمام هذا الغزو. ولقد قام الملك فهد بن عبدالعزيز - رحمه الله - ورجال حكومته باتخاذ الموقف الشرعي والسياسي والعسكري الصحيح الذي قاد إلى استعادة الكويت، وتجنيب المملكة وأهلها ومقدساتها أي خطر محتمل. ونظراً لكون الشيخ محمد إثيوبياً فقد جاءت صفة «جامي» وبنغمة «عنصرية» لتطلق على أي شخص يتبنى وجهة نظر وطنه، ويدافع عن وطنه، وولاة أمره. وهذه أيضاً طريقة من طرق هؤلاء في التأثير السلبي على الانتماء الوطني.

ونظراً لاحتفالنا الوشيك بيوم الوطن، ذلك اليوم الذي نجح فيه الملك عبدالعزيز - طيب الله ثراه - في توحيد شتات هذه المنطقة الجغرافية الشاسعة في كيان سياسي واحد له ثقله العالمي، وما جنيناه من ثمار إيجابية جراء هذا الملحمة التوحيدية الكبيرة، يجب أن نتجاوز مثل هذه المحاولات البائسة للتأثير على انتمائنا الوطني، ونفوت الفرصة على أعداء الوطن الذين يغيظهم أي ثناء على الوطن وولاة الأمر.