نشر حساب ناشيونال جيوغرافيك على منصة «انستغرام» صورة لشاب سعودي يرتدي الزي التقليدي خلال التقاطه لـ «سيلفي» مع شقيقه في ليلة زفافه. الصورة مفعمة بالفرح والمشاعر الإنسانية الجميلة، كما صاحبها تعليق يشرح الحدث، يقول التعليق «شاب من مدينة جدة يلتقط صورة مع شقيقه قبيل دخوله للقاء زوجته في صالة العرس، فيما لم يصل المدعوون بعد، رغم أن الساعة تجاوزت الحادية عشرة مساء».

الصورة الملتقطة بعناية، والتعليق من قبل القائمين على الحساب يتحدثان عن مناسبة سعيدة، إلا أن التعليقات التي طالت هذا العريس وبلده ولباسه ودينه وزوجته كانت مغرقة في العنصرية والانحطاط الأخلاقي، والمخيف أن أكثرها إسفافاً حظيت بعدد كبير من التفضيلات. حساب قناة ناشيونال جيوغرافيك في انستقرام يتابعه ما يزيد على 90 مليون شخص من كافة أنحاء العالم، والمؤسف أن ما حدث يكشف أن الصورة النمطية عن السعوديين من خلال التعليقات لم تتغير إلا نحو الأسوأ، أحد متابعي الحساب كتب كلمة (مقزز) تعليقاً على الصورة ونال تعليقه هذا قرابة 45 تفضيلاً من قبل المتابعين، فيما كتبت إحدى المتابعات «أشكر الله أنني كامرأة لم أولد في ذلك الجزء من العالم». وكتب آخر «يجب أن يضعوا صورة هجوم الحادي عشر من سبتمبر كخلفية لهذه الصورة». هذه فقط نماذج لكمية هائلة من التعليقات التي تكشف زاوية الكراهية والعنصرية والجهل التي لا يزال الكثيرون حول العالم يرون السعوديين من خلالها.

مثل هذه التعليقات على صورة ليس لها أي بعد سياسي تظهر أن الإنسان رغم كل النقلات الحضارية التي عايشها على المستوى المادي، ورغم كل النفاق الاجتماعي الذي يظهره ما زالت تعشعش في داخله عنصرية مقيتة، ومهما ادعى أنه تخلص منها، إلا أنه من السهل أن تتسرب منه عندما يكون مختبئاً خلف قناع مستعار في عالم افتراضي.

لا يمكن أيضاً أن نتهرب من المسؤولية تجاه صورتنا النمطية، فالعالم في النهاية يحكم من خلال ما يشاهده ويسمعه، ولسوء حظنا فإن السنوات الماضية التي نشطت فيها التنظيمات الإرهابية تسببت بأذى بالغ في سمعة الإسلام والمسلمين وانسحب ذلك ظلماً على المملكة باعتبارها تمثل قلب العالم الإسلامي.

هنالك الكثير مما يمكن ويجب عمله تجاه تغيير الصورة النمطية للسعودية في الخارج، قواعد اللعبة الإعلامية تغيرت كثيراً الآن وأصبح من السهل العمل على إعادة صياغة الصورة الذهنية والترويج لها، لكن بشرط أن يحدث ذلك وفق خطط ذكية ومحكمة، كما أنه أصبح من المهم العمل على تسريع وتيرة فتح السياحة في المملكة، واستغلالها في الترويج لثقافتنا دون تشويه.. وليس من رأى كمن سمع.