يحتار كثيرون في الذهاب إلى الطبيب لطلب استشارة طبية خاصة إذا كانت الأعراض غير واضحة أو أنها أعراض عامة، أو لكونها متباعدة في حصولها أو لبساطتها، كما وقد يتحرج آخرون من الذهاب للطبيب خجلاً من أعراضهم المرضية، نظراً لحساسية موضوع الأعراض التي يعانون منها ورغبتهم في عدم الإفصاح عنها لشخص غريب حتى لو كان طبيباً متخصصاً.

ومع الاكتساح الكبير لمحرك المعلومات «قوقل» الذي أصبح مرجعاً للكثير من المعلومات والأخبار والاحصائيات، ظهر المستشار الطبي على «قوقل» عبر موقع طبي متكامل لتقديم الاستشارات الطبية المباشرة لمن يطلبها «www.google-med.com»، وحتى لو تمت كتابة كلمة عامة ليس لها علاقة بالأمور الطبية يحولها لك إلى الجانب الطبي فيعطيك معلومات ربما أكثر مما تحتاج إليها، وهناك «أسال قوقل»، و»أسأل طبيبك مجاناً» و»استشارة طبية مجانية»، وحتى التحدث مع الطبيب المناسب للأعراض المرضية عن طريق الانترنت سواء من خلال تطبيق «قوقل ناو»، أو التطبيقات الأخرى المتوفرة على «قوقل».

مواقع وأطباء

وانتشرت العديد من المواقع الطبية العربية والعالمية لتقديم الاستشارات الطبية على الانترنت والتي منها ماهو عام ومنها ما هو متخصص في مرض معين أو جانب معين من الجوانب الطبية الأخرى، وإذا نظرنا إلى هذه المواقع نجد بعضها موثوق به من خلال الاستشارات التفصيلية والسؤال عن الأعراض بدقة قبل تقديم العلاج أو الحل الطبي المناسب، بينما نجد مواقع أخرى هدفها التسويق لأدوية تنتجها شركات صغيرة أو غير معروفة، أو للتشجيع على ممارسة عادات سلوكية معينة سواء في الغذاء أو الرياضة، ولكن في النهاية يكون هدفها الربح المادي من خلال الترويج لهذه المنتجات بطريقة غير مباشرة وهي لم تتأكد فعاليتها من جهات طبية متخصصة وموثوقة. ولم يكن «قوقل»هو الوحيد الذي بادر بتوفير هذه الخدمة عن طريق الانترنت، بل سنجد أن هناك المئات من الأطباء الذين يقدمون هذه الاستشارات المجانية من خلال مواقعهم، ومعظمها يكون ترويجاً لهم، وإن كانت معلوماتهم شبه موثوقة.

نصائح طبية

ومن خلال جولة قصيرة على الانترنت نجد أن هناك مواقع طبية مختلفة مثل موقع «WebMD»، والذي يحتوي على معلومات عن الأمراض الشائعة، كما أنه يهتم بعرض العديد من النصائح الهامة عن انقاص الوزن وكيفية البقاء في صحة جيدة، كما يوفر الموقع قسماً لمعرفة الأعراض، ثم يقدم احتمالات المرض الذي يعاني منه الشخص، وكذلك موقع «The Free Dictionary» والذي يقوم بعرض للمصطلحات الطبية المتخصصة بأسلوب بسيط وواضح، وهناك موقع «Mayo Clinic»، والذي يساعد في البحث عن أعراض الأمراض وطرق علاجها، ويوفر للجميع النصائح الطبية والمعلومات الجادة، إضافةً إلى موقع «American Heart Association» وهو مفيد لمن يتخوفون من أمراض القلب ويعانون من مشاكل في ضغط الدم، ويريدون أن يعرفوا كل شيء عن مشاكل الأوعية الدموية وشرايين القلب وأوردته والسكتات الدماغية والقلبية.

قاموس طبي

ومن المواقع العربية الكثيرة نجد موقع «صحتك»، والذي يقدم معلومات عامة عن الصحة وأساليب الوقاية، وأيضاً موقع «الطبي» والذي يحتوي على الكثير من الأقسام التي تهم الأشخاص الحريصين على زيادة معرفتهم في مجال الصحة والطب، حيث يحتوي على قسم يعرض فيه الأمراض بالتفصيل، كما يحتوي على قاموس طبي، ودليل للأدوية الموجودة في المنطقة العربية، كما أنه أضاف قسماً يسمى «المشخص الطبي» وعن طريقه يمكنك معرفة مرضك عن طريق الأعراض الخاصة به، كذلك موقع «إسعاف» الذي يعد موسوعة طبية عربية على الانترنت، حيث يحتوي على موسوعة عن الأمراض، كما يتوفر به قسم لتشخيص مرضك بنفسك، وباب للإسعافات الأولية، وباب آخر للعلاج الشعبي بالأعشاب، كما يوجد أطلس لجسم الإنسان، وباب آخر للأسئلة والأجوبة، كما ظهرت المئات من التطبيقات العربية على الجوال، أبرزها «صحتك» و»معلومات طبية يومية»، بغرض تقديم خدمة متكاملة لتشخيص المرض وتقديم الدواء المناسب.

تطبيق إرشادي

ومع هذا الانتشار الواسع للاستشارات الطبية سواء على الانترنت أو من خلال تطبيقات الجوال، ورغبة في تحقيق الوقاية، والتحذير من بعض المواقع الطبية غير الموثوقة، بادرت وزارة الصحة بعمل تطبيق إرشادي يقدم الاستشارات الطبية مجاناً من خلال تطبيق «صحة» -Sehha-، والذي يتضمن حقلاً خاصاً بعنوان «استشر طبيبك»، حيث يمكن للمستخدم استشارة أطباء مختصين معتمدين من وزارة الصحة وذلك عن طريق الرسائل النصية أو الصوتية أو الصور أو الفيديو، كما أطلقت هيئة الهلال الأحمر السعودي تطبيق «أسعفني» للمساعدة في حالات الطوارئ وتقديم بلاغات عنها، مع دقة تحديد الموقع، وكذلك التمكين من إرسال رسالة استغاثة عاجلة في حالات الطوارئ القصوى لكل من الهلال الأحمر والأشخاص المقربين للمستغيث عن طريق خدمة الرسائل القصيرة.

رؤية الطبيب

ومع انتشار الاستشارات الطبية هل هذا يعني الاكتفاء بما تقدمه «قوقل» وغيرها من المواقع الطبية الأخرى؟، طبعاً مهما بلغت دقة وتفاصيل هذه المعلومات، فالاكتفاء بهذه المعلومات أو الاستشارات قد يعني لكثيرين تفاقم الأعراض المرضية وحصول مضاعفات مرضية -لاسمح الله-، نعم هذه المواقع قد تساعد على تحديد الطبيب المناسب للمرض، لكنها قطعاً لا تغني عن زيارته، فالتشخيص الخاطئ من قبل شخص غير متخصص قد يتسبب عملياً في مضاعفات نتيجة لاستخدام الأدوية غير المناسبة، فرؤية الطبيب لا تزال هي الطريقة الأفضل والأكثر أماناً ودقة لتشخيص الإصابات والأمراض التي قد يصاب بها الإنسان، وقانا الله وإياكم شر هذه الأمراض.