كشفت دورة الألعاب الآسيوية بجاكرتا حالة الوهن والتراجع للمنتخب السعودي في ألعاب القوى، فبعد تواصل الإنجازات والذهب بست مشاركات ماضية بداية من 1994م، كانت المحصلة النهائية برونزية فقط عبر طارق العمري في المسافات الطويلة (5000م) على الرغم من أن اللاعب في 2014 حقق السابع بزمن أفضل من زمنه الحالي، ولمناقشة مسببات التدهور الواضح للعبة التي كانت الأسرع لتحقيق الميداليات على المستوى العالمي، ولمعرفة أسباب التراجع تم أخذ انطباعات عدد من النجوم السابقين والمدربين والإداريين:

الإعداد السيىء يجلب نتائج سيئة

بدوره رأى مشرف القوى بالأنصار والمنتخبات السعودية السابق ماهر الدبيسي «أن نكسة منتخب القوى في الأسياد تعود لسوء الاستعداد والوصول المتأخر لبعض اللاعبين بسبب الحجوزات مما انعكس سلباً على أداء بعض اللاعبين».

وحول غياب المواهب في المسافات القصيرة والطويلة والوثب علل ذلك لأسباب عدة ومنها عدم الاستفادة الفعلية من التعليم وعدم المحافظة على الموهبة لعدم وجود الحافز المادي، مؤكدا على أن اللعبة تعاني حاليا في جميع أنحاء المملكة، مطالبا بأهمية إيجاد أماكن مخصصة للتدريب لألعاب القوى والاستفادة من مواليد المملكة بالسماح لهم بالمشاركة.

الخالدي: إعادة ألعاب القوى إلى الواجهة تحتاج تحديث السيناريو

وزاد «كل نادٍ يحتاج لمدربين على الأقل، ويجب الاهتمام بالكشافين كما كان سابقا بتحفيزهم سواء معنويا أو ماديا».

فيما أكد لاعب القوى الدولي السابق خالد الخالدي الحائز على أول ميدالية سعودية قارية عام 1989م في دورة الالعاب الاسيوية التي أقيمت في الهند على أن «سبب ابتعاد لاعبي القوى السعوديين عن تحقيق نتائج مميزة يعود الى وجود قفزة نوعية فنية واهتمام كبير جدا في الاتحادات الاسيوية والعالمية باللاعبين».

وقال: «لدينا لاعبون مميزون ولكن ينبغي ان يعرف الجميع اننا لم نرتق ونتميز بمنح لاعبينا ذات الاهتمام والرعاية التي يحظى بها الكثير من اللاعبين الدوليين في البلدان الأخرى، ولهذا أصبح الفارق بيننا وبين الكثير من الاتحادات واضحا وملموسا ويظهر من خلال تواجد اللاعبين السعوديين بعيدا عن تحقيق النتائج المشرفة وكنا نتميز بتواجد اكثر من لاعب في جميع المنافسات ونتسيد الارقام القارية والاقليمية ولكن الوضع اختلف الآن، إذ نجد ان هناك عددا من اللاعبين في المنتخبات الأخرى هم من يتسيدون الواجهة بسبب أن اتحاداتهم عملت لإحداث تغيير إيجابي، ونحن نتغير إيجابيا ولكن بنسبة أقل بكثير مقارنة مع هذه الاتحادات».

الأحمدي: غياب التخصصات المعروفة ساهم بالنكسة

رعاية المواهب تحتاج وقتاً طويلاً

وأضاف الخالدي الذي شارك من عام 1984 الى 2000م كلاعب دفع الجلة وحقق الكثير من الالقاب الاسيوية والاقليمية «صناعة اللاعبين تحتاج الى رؤية مستقبلية طويلة الأمد لأن إبراز لاعب موهوب يحتاج الى وقت كاف وإعداد طويل وعمل صعب، وهذا يمكن تفعيله محليا في ظل توفر اللاعبين المميزين الذي يمتلكون الإمكانات والمهارات».

وتابع «الرياضة تتطور بشكل ملفت للأنظار ويظهر نجوم جدد وذلك بسبب التقدم الواضح في العمل وليس صعبا ان نعيد زمن نجومية ألعاب القوى السعودية مرة ثانية إذا وجدنا الدعم الكبير للعبة».

واختتم الخالدي «المتابعون للمنافسات يدركون ان من حقق الكثير من الارقام في العديد من الالعاب هم أبطال عالميون وليس هناك أي خلاف في تميزهم وخبراتهم ونحن قادرون على العودة متى ما تم زيادة الاهتمام أكثر بألعاب القوى».

وطالب صاحب الرقم القياسي بالوثب العالي على مستوى الخليج والبطل الآسيوي السابق احمد فايز الدوسري بالاهتمام بالألعاب المختلفة».

وقال: «الاستمرار يعني ضياع مواهب من جميع الفئات ويجب الأخذ بآراء اللاعبين القدامى، أرجو أن صوتي يصل المسؤولين».

وأضاف «عملية اختيار المدربين من جهة التدريب غير عملية ولأول مرة يمر علي موسم للمنتخب من دون إنجاز في الألعاب الآسيوية، ونرجو أن يكون هناك تنظيم جديد واختيار للعناصر الجيدة وحل مطالبهم».

الإصابات أثرت على أداء اللاعبين

الدبيسي: عدم التخطيط وقف ضد «القوى» السعودية بالأسياد

من جانبه لخص المدرب عطية الخثعمي إخفاق العاب القوي في الأسياد في عدم التوفيق ومشاكل الإعداد ومنها إصابة اللاعب فهد الدرعان، إضافةً إلى الإخفاق في الإعداد بمعسكر البرازيل للمسافات المتوسطة.

وقال: «كنت الإداري وانتقل المعسكر إلى أمريكا وعدت إلى السعودية لعدم وجود تأشيرة والمدرب لخبط في خطته بالمسافات القصيرة».

وقال البطل الآسيوي والعربي والخليجي السابق بالمسافات الطويلة عليان القحطاني: «الإخفاق واضح وصريح ولا يحتاج لتبرير».

الإنجازات لا تأتي بالكلام فقط

ورأى المدرب والبطل الآسيوي السابق بالوثب الثلاثي سالم الأحمدي أن «الإخفاق مشترك لجميع الاتحادات السعودية وليس فقط لاتحاد العاب القوى».

وقال: «نحتاج إلى الدعم المادي والمعنوي ووضع وتنفيذ الخطط والبرامج حسب مستوى البطولة في التصنيف العالمي، والتخطيط السليم بعيد المدى هو الذي يقودك للانجازات في المحافل الدولية الرياضية».

وأضاف «جميع الدول تضع خططا وبرامجا للمدى البعيد وتحقيق أهدافها، والإنجاز ليس فقط بكلام أو وضع حبر على ورق ولكن بتنفيذ العمل، وتراجعنا لم يكن وليد اللحظة بل بدأ من مواسم عدة، بعد أن كانت أغلب المسابقات خصوصا 400×4، 4×100 مضمونة للمنتخب السعودي أصبحنا لا نشارك».

الخثعمي: حقوقنا ضائعة.. وعسيري: إلغاء العقود حطم اللعبة

وزارد «من غير المعقول عدم مشاركة منتخبنا في هذا التخصص 4×400م، وكذلك الوثب الثلاثي والطويل والعالي هذه التخصصات كان تحقيق الميداليات عن طريقها.

وأنهى «مجموع الميداليات المحققة من عام 1994 الى عام 2014 هو 29 ميدالية 17 منها ذهبية وخمس فضية وسبعة برونزية، وهذا رقم جيد والمواهب موجودة عندنا، ولكن أي اتحاد لا يوجد لديه قاعدة من كوادر البراعم والناشئين يصعب عليه مواصلة الحصاد».

خالد الخالدي
عليان القحطاني
العسيري
الدبيسي