يمثل الأفراد القوة المحركة لأي منظمة سواء كانت قطاعاً حكومياً أو خاصاً، وتبذل المنظمات الناجحة جهوداً واهتماماً باعتبار ما يضيفونه لها اختياراً وتعييناً في حين لاتزال إجراءات اختيار القيادات الإدارية في مستويات الإدارة يكتنفها غموض، فالعصر الذي نعيشه وتحدياته وضعف نتائج الأداء التي تطهرها بعض المنظمات تجعل وجود استراتيجية للاختيار والتعيين مطلباً عادلاً، وإشغال كل وظيفة بالفرد الذي يصلح لها هو توجه المنظمات الناجحة.

إن معرفة ما تشتمل عليه الأعمال من مواصفات، والظروف التي تؤدى بها، والمعايير التي يجب توافرها لمن سيشغلها تعد أداة نجاحها، ويمثل تحليل وتوصيف الأعمال الأساس الرصين لبناء نظام سليم في الاختيار والتعيين ووضع معدلات عادلة للأجور والترقية ووضع المقاييس الإنتاجية والتقييمية والتخطيط للتدريب بإعداد البرامج في ضوء احتياجات حقيقية لتحسين الأساليب الإنتاجية وبناء القدرات المؤسسية الممكنة. 

ولعل أكبر مهددات التنمية للموارد البشرية ضعف التخطيط للبرامج التدريبية واتجاه بعض المنظمات للكم في حجم البرامج التي تنفذها، فهناك برامج تتطلبها الوظيفة كتعريف ببرنامج أو مشروع ومبادرة، ذاك عمل جيد ويكون أكثر إجادة باستطلاع آراء الموارد وبناء البرامج في ضوئها، فالزج بكثير من البرامج التدريبية التي لا تمثل احتياجاً أحد عوامل ضعف الأداء، ولغة الأرقام التي لا ترتبط بإنجازات هي مجرد أرقام وشعارات لوجود إنجازات، ولا قيمة لبرنامج ليس له إضافة على المنظمة وتحسين أدائها، وعلى أفرادها بما أكسبتهم من المعارف والمهارات والتعديل في السلوك، وتعرف المنظمات الناجحة التي تملك رؤية وتأثيراً بالتخطيط الواعي المبني على الحقائق، وإعلان المعايير لاختيار المدربين حيث تركز على معيار الجدارة فليس كل من يقف لينفذ برنامجاً هو مدرب، فالعلم والفن مكونان رئيسان يتحققان بالمهارات التدريبية والمعرفة التخصصية التي تسهم في فاعلية البرامج، وأصبح التدريب مهنة من لا مهنة له، فهناك القادر الممكن الذي حقه أن يُقدم ويطور الموارد والأداء، وهناك الذي وجد سوقاً في كل مجال وتخصص، خبير عليم استنزف العقول والجيوب وأهدر أوقات قاصديه. إن وجود ضوابط ومعايير واختبارات وإصدار رخصة لمزاولة التدريب للأفراد من الجهات المعنية، ورقابة ومحاسبية للأفراد الذين ضجت أسماعنا بترهاتهم وضعف مهاراتهم ومعرفتهم ومادتهم التدريبية التي يقدم لقب المدرب والمستشار، ولو فحصنا مؤهلاته لوجدناها أوهن من بيت العنكبوت.

إن مقولة القيادة عملة نادرة، فالقوي الأمين معيار الاختيار، إذ القوة مجموعة من المكونات، إنها إلهام لا يتأتى لكل الأفراد، وتأثير يملكه من مهارات فنية وإنسانية وإدراكية وتنظيمية.. والأمانة معيار لصلاح القيادة الإدارية.

إن ما تعانيه بعض المنظمات من ضعف في الإنتاجية، وانخفاض الدافعية، وإشكالات الاتصال، واتخاذ القرار مرده إلى غياب المعايير أو عدم تطبيقها. ووجود أكاديمية لصناعة القادة ذات صفة اعتبارية واستقلالية يرفع من مستوى الأداء، وحتماً لو تحقق ذلك لن يكون هناك أزمة إدارة، فالتمكين للموارد البشرية بإدارة الأداء التدريبي والقيادي اختياراً وتعييناً هو الوجهة نحو التطوير والتنافسية التي تحتاجها منظمات اليوم.