أتتبدد الأحلامُ وتنتهي؟، لتزول بعد ذلك وتندثر، تاركةً خلفها بقعها الغائرةُ عميقةُ الأثرِ. أتتبدد الأحلام بمجرد سقوطنا أو حتى عثرتنا!، أتزول مخلِفةً دخانها الحالك فأصبنا داء اليأس من بعدها، وظلت تلاحقنا أطيافها صباح مساء حتى في أوقات راحتِنا. يا ترى ما خطبها؟ ألركودنا السبب الأكبر في رحيلها، وجمودنا بدلاً من السعي لتحقيقها! أم هو إهمالنا لها فأصبحت في دهاليز النسيان، وغابت عنا أهميةُ رويها لتثمر كما كنا نحلم؟ أنحن من أطفأنا شعلتها المتوهجة بالأمل وقتلنا حماسها المفعم بالشغف، ظناً منا أنها لن ترحل ولن يكون بوسعها الرحيل أبداً. الحياة بلا أحلامٍ غويص، وبلا أمنياتٍ أشدُ لصبا، فلا تطيب الدنيا لكائنٍ ما دام قلبه وعقله مقفرٌ من الأحلام، خاليُ من الأماني، فارغٌ من كل ما يجعله حياً؛ ليموت وهو حي. تموت الأحلام إن تركت بلا عناية وتتساقط أوراقها إن أهملت بدلا عن كونها تذبل أزهارها وإن أثمرت في بادئ الأمر إلا أننا السبب الأول في ذبولها وموتها وتهشمها، ومن ثم نلقي اللوم على أيدي القدر لنفر بأنفسنا ونبرئها من أفعالها. لا تسمح للظلام بأن يسرق أحلامك التي لطالما منيت نفسك بها، ولا لليأس بأن يهشم آمالك ولا لنفسك بأن تصدَ عن تحقيقِ أمنياتك، فالأمنيات ترحل كما الأرواح تفعل، فرفقاً بها لتبقى منارةً نستدل من خلالها على كينونتنا التائه، فبالأحلام نُعرف.