لا شك أن هناك خطراً محدقاً يتربص بالجميع، ويتحين الفرصة للتنغيص عليهم، وجرهم إلى مشكلات صحية قد تتفاقم، داء يستطيع الإنسان تجنبه متى ما تحلى بالهدوء والتعقل، واحكم قبضته على الرغبة، وتحكم بها لا العكس، إنها السمنة التي تأتي على حصان أبيض ليتحول في نهاية الأمر إلى أسود و"مطين بطين"، حيث تعد السمنة من أبرز العوامل المسببة لكثير من الأمراض، عدا عن كونها مصدر قلق نفسي يؤرق الإنسان ويقلق راحته، إن المعضلة الحقيقية تكمن في انتفاء تحقيق التوازن لاسيما في مسألة التحكم والسيطرة من جهة، والتحدي اللائق لتمرير مفهوم الصحة تاج على رؤوس الأصحاء، وفي ظل وجود المغريات والمؤثرات تضعف الإرادة أمام هذا المد "المطاعمجي" المذهل بتقنياته المشوية والمقلية، ولا أعتقد أن المقاومة من الإرادة بمكان لمواجهة هذا الغزو "المايونيزي" المدجج بأقوي أنواع المقبلات والمشويات، فأنت كمن يحضر أسد جائع أمام "فاترينة" مكشوفة للمشويات والمقليات والسلطات ويريد أن يأمن القفزات البهلوانية، فعلاً إنه ماراثون، ولكن من نوع آخر، فأنت بين خيارين متعة ضرب الصحون أو متعة سلامة البطون، النظام الغذائي المعفوس عندنا بالطبع يوجب الحذر من مغبته وتبعاته، نحن أمام فريقين فريق يشجعها بطريق غير مباشر، وفريق يحاربها بشكل مباشر وهم الأطباء والإعلام والتعليم وقادة القطاعات الصحية المختلفة، ودائماً ما تتقاطع المصلحة مع الرغبة غير أن التفوق غالباً وبكل أسف يصب في خانة الرغبة، إذ إن شركات الأغذية تتفنن في ضخ الأنواع المختلفة من المعلبات والمعجنات وحلوى الأطفال، وأمام هذا الاختراق التسويقي المحترف لهذه الأنواع من الأطعمة فإن الشهية تخسر الرهان، وبالتالي فإن التهام ما لذ وطاب قد لا تكون نتائجه طيبة حينما تتحول هذه اللحوم والشحوم إلى مزيد من الترهل وزيادة في الدهون وارتفاع في نسبة السكر، وكل هذا بلا ريب يتسبب في ارتفاع الضغط وقس على ذلك أنواع الأمراض المختلفة والتي تتهيأ لها البيئة لتفتك بالكبار والصغار، إن المسؤوليات الأدبية تحتم على شركات الأغذية تقنين منتجاتها في إطار الحرص على القيمة الغذائية والتحقق من نسبة السكر، المسؤولية جماعية ومشتركة بهذا الصدد لمواجهة هذا المد الغذائي، الذي يأتي إلى بطوننا بحسن نية، ولكن ما يلبث أن يكشر عن أنيابه حينما يسقط الواحد تلو الآخر في براثن زيادة الدهون وتصلب الشرايين، إن الأنماط الاستهلاكية في مجال الغذاء تتجه وبكل أسف نحو الهاوية في ظل تجاهل الكثيرين للتحذيرات من هذا الأمر وعدم ممــارسة الرياضة، فمن السهل على الإنسان أن يملأ معدته بما لذ وطاب، ولكن من الصعب عليه التخلص من الفائض الذي يستقر ويطيب له المقام.