هل كان مفاجئاً تراجع السوق خلال الأسبوع الماضي؟ ومعها وصل المؤشر إلى مستويات 7700 نقطة كإغلاق الخميس الماضي، وبمجمل القراءة نجد أن ما حدث بالسوق له أسباب، ولكن هل كانت مبالغ بها؟ نعم مبالغ بها، ولشرح سبب التراجعات نضع أسباباً وفق المعطيات التي حدثت، أولها ما حدث من مخاوف في الأسواق الناشئة « كالهند - تركيا - وغيرهما» من تراجع للعملة بصورة كبيرة، ويمكن متابعة ذلك ومقارنة من بداية العام، المخاوف للحرب التجارية وما تسنه الولايات المتحدة الأميركية من قوانين وتشريعات خاصة بنظام الحمائية، كما هو مع الصين واليابان الآن وأوربا، ووضع العالم في حالة توتر في ذلك، لأن الصورة غير واضحة عن الأثر إلى أين سيكون الاتجاه، متغيرات وقرارات السوق التي تمت وأعلنتها تداول، والتي تعيد قراءة السوق وستكون عامل دعم مستقبلاً، ولكن ستعيد حسابات «بعض» المستثمرين، وبالتالي لن يكون لها آثار سلبية نهائياً، بقدر إعادة قراءة وتمركز بالسوق، وحين تتراجع أسواق ويطغى الأفراد على التعاملات يصبح الأكثر تأثيراً هو السلوك الفردي والجمعي في الأداء سواء كان ارتفاعاً أو هبوطاً، ونحن في حالة هبوط السوق كما حدث في الأسبوع الماضي، ولكن ما يطغى هو «مخاوف» الحرب التجارية وتأثيرها سلبياً في الدول الناشئة بصورة رئيسة.

وما يجب التنويه له، أن هذا التراجع للسوق وما حدث، لا علاقة له بالوضع الاقتصادي بالمملكة، الذي يمر بحالة أفضل من التوقعات بكثير، وفق تقارير البنك الدولي بتوقعات النمو فقد رفع البنك توقعاته لنمو الاقتصاد السعودي العام الجاري إلى 1.8 %، مرجحاً نموه بنسبة 2.1 % و2.3 % عامي 2019 و2020، توقع صندوق النقد الدولي أن يستمر تراجع عجز المالية العامة في المملكة من 9.3 % من إجمالي الناتج المحلي في 2017 إلى 4.6 % من إجمالي الناتج المحلي في 2018، ثم یواصل التراجع إلى 1.7 % من إجمالي الناتج المحلي في 2019.

وتوقع الصندوق أن يرتفع نمو إﺠﻤﺎﻟﻲ اﻟﻨﺎﺘﺞ اﻟﻤﺤﻠﻲ اﻟﺤقيقي في السعودية خلال العام الجاري إﻟﻰ 1.9 %، وأن يرتفع نمو القطاع ﻏير اﻟﻨﻔطﻲ إﻟﻰ 2.3 %. كذلك عدم تأثر الشركات المدرجة بالسوق كأرباح، فلا توجد متغيرات اقتصادية إلا إيجابية، وأسعار النفط. القراءات والتقارير تتحدث عن حد أدنى 70 دولاراً للمرحلة القادمة وهي تلامس 80 دولاراً اليوم، وفق كل ذلك نجد أن معطيات السوق واقتصاد المملكة يملك من القوة والقدرة على الحفاظ على إيجابيات السوق للمستثمر والمتعامل، وهذا هو واقع الأرقام، والمستقبل يحمل أفضل من ذلك بشمولية الإصلاح الاقتصادي المستمرة، ولكن التغيرات الدولية ومعطياتها خارج قدرة السيطرة عليها أو تغييرها، ولكن داخلياً تثبت أنها أكثر متانة وقوة وجاذبية لا شك.