تنبأ تقرير مختص بالصناعة النفطية استمرار تأثير الولايات المتحدة الأمريكية على الأسواق العالمية بقية العام الجاري 2018م؛ لتنامي معدلات الإنتاج فيها، وهو الأمر الذي يصبّ عكس تيّار الجهود المبذولة مسبقاً من قبل أعضاء اتفاق الخفض النفطي من داخل منظمة الدول المصدرة للنفط (OPEC) وخارجها.

وبيّن التقرير الصادر عن المركز الدبلوماسي للدراسات الاستراتيجية أن العام 2017 كان بامتياز عام التأثير المتنامي والايجابي لمنظمة أوبك على أسواق النفط العالمية والتي تأثرت بوضوح بسياسات المنظمة منذ قرارها الذي اتخذته نهاية عام 2016 بتخفيض الإنتاج بواقع 1.8 مليون برميل بالتعاون مع عشر دول من المنتجين المستقلين خارج المنظمة على رأسهم روسيا الاتحادية، إلا أنه بنهاية العام 2017 وبداية العام 2018 بدأ تأثير الولايات المتحدة الأمريكية على الأسواق في التنامي بداية بسياسات المنتجين الأمريكيين الذي اتخذوا خطوات متتالية لزيادة انتاجهم في اتجاه معاكس لما قامت به أوبك والمنتجين المستقلين الآخرين، ورغم أن سياسات اوبك آتت ثمارها في البداية إلا أن تأثير الولايات المتحدة الأمريكية بدا في التزايد، وفي المقابل تصاعدت دعوات أوبك للمنتجين الأمريكيين للتوقف عن ضخ مزيد من النفط الصخري لإعادة التوازن للأسواق، وما لبثت المواقف أن تغيرت حيث بدأت سياسات الولايات المتحدة الأمريكية المتعددة تجاه مناطق ودول مختلفة حول العالم تصيب أسواق النفط العالمية بالتوتر وتؤثر على مجريات الأمور في الأسواق على صعيدي العرض والطلب وعلى صعيد الأسعار ، ما حدا بالولايات المتحدة الأمريكية مطالبة منظمة أوبك بضخ المزيد من النفط في الأسواق لحفظ التوازن بين العرض والطلب ومنع التغيرات التي تشهدها ملفات سياسية وامنية واقتصادية على الساحتين الإقليمية والدولية من التأثير سلبا على الأسواق خاصة فيما يتعلق بأسعار النفط في الأسواق العالمية ، وما له من آثار سلبية على المستهلكين والمستوردين للنفط حول العالم.

وقال التقرير أجمع محللي الأسواق النفطية على أن الأشهر التي مضت من العام الجاري 2018م شهدت عوامل مؤثرة في الأسواق من أهمها سياسيات الولايات المتحدة الأمريكية تجاه مجموعة من الملفات المختلفة التي من شأنها أن تؤثر بشكل كبير ومتعدد الجوانب على أسواق النفط العالمية بما قد ينعكس سلباً أو إيجاباً عليها أو على غيرها من الأطراف النفطية، كما توقعوا أن يستمر هذا التأثير خلال الفترة المتبقية من العام الجاري، وذلك يصبّ فيما يطلق عليه المحللين محاولة الولايات المتحدة إعادة رسم خريطة الأسواق العالمية نحو مزيد من التأثير على مجريات الأمور في أسواق الطاقة بصفة عامة وفي أسواق النفط بصفة خاصة، وليكون التساؤل الأهم هو: هل تستطيع الولايات المتحدة ذلك فعلا؟ وهل هناك مؤشرات على هذا التأثير المتزايد؟ أم أنه مجرد استجابة سريعة من الأسواق لمجموعة من المتغيرات الجيوسياسية والاقتصادية التي قد تزول مع مرور الوقت أو تتأقلم معها الأسواق على المدى البعيد.

وجاء التقرير ملقياً الضوء على ملامح التأثير المتنامي للولايات المتحدة الأمريكية وآثاره الإيجابية والسلبية كلٌ على حده فيما أسواق النفط العالمية بأطرافها المختلفة بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية نفسها وذلك من خلال مجموعة من النقاط الرئيسية تشمل النجاح النسبي في التأثير على صادرات إيران النفطية والآثار إيجابية على الولايات المتحدة ، وتنامي الحرب التجارية ، وتوقعات بحدوث تأثير سلبي على النمو الاقتصادي والطلب المستقبلي على النفط لن تكون الولايات المتحدة بمنأى عنه، بالإضافة إلى التغيرات الداخلية بالولايات المتحدة الأمريكية في قطاع النفط والغاز وسُبل التعامل مع الملفات الخارجية.