رغم المتغيرات الجيوسياسية المتسارعة حولنا، وكل التداعيات الاقتصادية التي قد تترتب عليها.. إلا أن السياسية السعودية أثبتت وتثبت كل يوم القدرة على إدارة الملفات المحلية بقدرة واقتدار متفرد.. خاصة بعد نجاح وزير الطاقة السعودي في تثبيت سعر النفط بعد اتفاق قطبي النفط بالعالم (المملكة وروسيا) على خفض الحصص.

يمكن الوقوف على أربع محطات اقتصادية مهمة تعكس نجاح السياسية السعودية.. التقرير السنوي الـ (54) لمؤسسة النقد العربي السعودي الذي عرض على خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - حفظه الله - الأسبوع الفائت يلخص قوة القطاع المالي والمصرفي بالأرقام التي تمت الإشارة إليه في الرياض الاقتصادي.

الاقتصاد الوطني بات أكثر قوة وثقة من ذي قبل، بل إن توقعات صندوق النقد الدولي تجاوزت بنمو الناتج المحلي الحقيقي إلى 1.9 % في العام 2018م، واستمرار تراجع العجز من 9.3 % من إجمالي الناتج المحلي في 2017م إلى 4.6 % من إجمالي الناتج المحلي في 2018م..

ثم النتائج الباهرة للقطاع غير النفطي التي تحققت في نهاية النصف الأول من العام الجاري، أبرزها عودة النمو للقطاع الخاص بقيادة قطاع التعدين الذي تضاعف أداؤه، حيث بلغت أرباح شركة معادن 1,1 مليار ريال مقارنة بفترة 2017 البالغة 632 مليون ريال، فضلاً عن التحسن الملحوظ في التوطين الوظيفي خاصة للمرأة السعودية في مجالات متعددة في عدد من منشآت القطاع الخاص.

أخيراً.. فإن أسعار النفط التي تلامس 80 دولاراً اليوم تعد من المؤشرات الراسخة التي تعزز الثقة في انعكاس ذلك كله على عموم الوضع الاقتصادي المحلي والثقة التي يجب أن يدركها القطاع الخاص.. ويعلم أن المرحلة المقبلة مهمة بكل ما تحمله من متغيرات، إلا أن ثمة مشهداً جديداً يتشكل محوره القطاع الخاص؛ ومظلته تشريعات حكومية منظمة، وهدفه تحرير كل القطاع الخدمي من الدعم الحكومي.. لخلق حالة جديدة من المنافسة على الجودة التي تنعكس على المستهلك النهائي.. والأهم أن يكون القطاع البيئة الحاضنة الأكبر للتوطين الوظيفي وخفض نسب البطالة خاصة للمرأة.