السياحة صناعة عالمية ترفد اقتصاد الأمم وتشكل دخلاً لا يستهان به لدول مثل فرنسا وإسبانيا وتايلند وأميركا.. 

وبطبيعة الحال، جميع الدول تحاول التأكد مسبقاً من غرض الزيارة وسبب حضور السائح إليها «ولهذا يطلب معظمها فيزة مسبقة».. 

ورغم ترحيب الجميع بأموال السياح تظل هناك مخاوف من حملهم مبالغ نقدية كبيرة بسبب غسيل الأموال، وتمويل الإرهاب، والتهرب من الضرائب.. غير أن ما يهمها في النهاية هو أن لا يستخدمها الزائر لأغراض غير قانونية «ولهذا السبب تكتفي معظم الدول بإعادة المال للسائح حتى وإن أخطأ أو تجاهل الإفصاح عنها»..

ولكن ما حدث لي في بنما يعد نموذجاً لحالة تصيد مالي تحت غطاء رسمي.. فبالإضافة لتجربتي الشخصية سمعت «من أكثر من مصدر» عن وجود ميول مسبقة لمصادرتها لأدنى عذر أو خطأ.. أنا شخصياً لدي سندات تثبت أن أموالي صودرت ودخلت فور وصولي خزينة الدولة البنمية «بتاريخ 30 أغسطس 2018». وهذا لوحده يؤكد أن القضية محسومة منذ البداية، وأن مسألة التحقيق والمحامي مجرد إجراءات شكلية «حيث جرى العرف القانوني على عدم مصادرة الممتلكات إلا بعد صدور حكم وإثبات الإدانة»..

والحقيقة أنني زرت 96 دولة، وكنت دائماً أميناً في الإفصاح عن النقود التي أحملها «كما فعلت في بنما»؛ لعلمي أن كل شيء ينتهي بمجرد توثيق المبلغ لدى جمارك المطار.. قبل بنما بشهر دخلت أميركا مع أسرتي بمبلغ أكبر، ولكن ضابط الجمارك حين رأى عددنا، قدر الموقف وتفهم أنني رب الأسرة ومن الطبيعي حملي «لوحدي» كامل المبلغ..

على أي حال، رغم مصادرة أموالي في بنما علمت «أثناء كتابتي لهذا المقال» أنه يمكنني السفر بعد عدة أيام «بفضل الله ثم جهود وزارة الخارجية».. ومجرد السماح لي بالسفر رسمياً يعد اعترافاً ضمنياً بأنني مجرد عابر سبيل لم يتهم بشيء ولم تتم إدانته بشيء - وهذا في المقابل يثبت عدم قانونية أو عدالة مصادرة النقود التي أحملها...

أنا شخصياً أعتبر الدولة التي تشوه سمعتها بمثل هذه التصرفات، ستحصدها لاحقاً بخسائر غير محسوبة، مثل عزوف السياح عن زيارتها، أو تطبيق مبدأ التعامل بالمثل من الجهات الدبلوماسية...

وبطبيعة الحال تطبيق القانون ليس دائماً هو العذر أو الحجة.. فالقانون جامد ومجرد ولا يراعي كل حالة على حدة، أما روح القانون «ناهيك عن السمعة السياحية والعلاقات الدولية» فيراعي طبيعة الموقف وينظر لكل حالة على حدة.. بكلام آخر، حتى لو كان قانون الدولة ينص على مصادرة الأموال في حالات معينة، أليس من العدالة مراعاة ظروف السائح، وانقطاعه عن بلده، أو جهله بقوانين البلد.. كيف تصادر كامل أمواله «وهو يحمل جنسية دولة أخرى» ثم تطالبه بتعيين محامٍ يعمل مع حكومتك بأربعة آلاف دولار؟.. كيف تريد منه دفع ثمن التذاكر ومغادرة البلد أو دفع قيمة الفندق والبقاء حتى يصدر حكم بخصوصه... 

يشهد الله أنني «رغم قسوة الموقف» فخور بوطني الذي تجاوب معي بسرعة - سواء من وزارة الخارجية أو سفاراتنا السعودية في واشنطن والمكسيك والبيرو.. لم أعد أحصي عدد الاتصالات والرسائل التي وصلتني من شخصيات مسؤولة يهمها فعلاً ما يحصل لأحد أبناء البلد.. 

اهتمامهم لا يتعلق بي وحدي؛ بدليل أن سفاراتنا في الخارج صرفت 15 مليون دولار في العام 2015 فقط كأتعاب للمحامين الذين يتابعون شؤون المبتعثين «ولم تطالب أحداً منهم بردها حتى الآن».. أضف لهذا يوجد «في كل سفارة» مكتب خاص بمتابعة قضايا المواطنين السعوديين في الخارج «وصرف ما يكفل» عودتهم لأرض الوطن...

أنا شخصياً تعلمت أشياء كثيرة من هذه التجربة «قد أستعرضها لاحقاً» أهمها أن #السعودية - لا تنسى - أبناءها.