هل أعمت السلطة والأموال أبصارهم؟ وكيف هان عليهم الوطن الذي عاشوا في كنفه وتمتعوا بثرواته، ونالوا منه أكثر مما نال غيرهم؟ كيف سوّلت لهم أنفسهم المريضة استخدام الدين مطية لمآربهم القبيحة؟ بل كيف لم يرأفوا بالأغلبية الساحقة من المواطنين البسطاء الذين يبجلونهم؟

إنّ الدور الذي يمارسه حمد هو الدور نفسه الذي كان يمارسه (حسن بن علي الصباح الحميري الملقب شيخ الجبل) زعيم طائفة الحشاشين، تلك الطائفة التي تميزت باحتراف القتل والاغتيال لأهداف سياسية ودينية متعصبة، إذ استطاع حسن بهرطقته ودجله أن يؤسس أقوى منظمة إرهابية شهدها ذلك التاريخ، وما أشبه الليلة بالبارحة. إذ كانت استراتيجية الحشاشين تعتمد اغتيالات يقوم بها إرهابيون، عاثوا فساداً وإرهاباً في دول المنطقة العربية، وهذا لا يختلف عمّا يفعله حمد؛ فالأسلوب والأهداف واحدة وإن بعُد الزمن.

كنت منذ العام 2013 أتابع ما يفعله الإخوان المفسدون في منطقتنا برعاية تلك الدويلة، فكتبت عدة مقالات عن استهدافهم بلادنا، وأشرت تلميحاً لا تصريحاً إلى مشاركة عدد ممن قبض عليهم مؤخراً، وحكم عليهم بالخيانة العظمى، وكنت أتلقى من بعض أتباعهم سيلاً من الشتائم، إذ كيف أجرؤ على الحديث عمن يقال إنّ لحومهم مسمومة؟ وكيف أقول ما قلت بلا أدلة ولا براهين؟ من الطبيعي أنه لا يحق للكاتب في صحيفة رسمية أن يكتب بلا مصادر يستقي منها معلوماته، لكن أنّى لأولئك المناصرين أن يستوعبوا ذلك؟

من أول تلك المقالات مقال عنوانه (سقط الإخوان ولا عزاء لإخوان الخليج العربي) بتاريخ 7 يوليو 2013، تحدثت فيه عن أحد المقبوض عليهم -لمّا يحاكم بعد– الذي كان ينكر وجود تنظيمات إخوانية حركية في دول الخليج العربي، ويؤكد أنّ (الخريف العربي) لا يشكل خطراً عليهم فقلت: «إن زعمه يكذبه اجتماع النهضة الذي حشدوا له كل طاقاتهم للتخطيط للاستيلاء على الحكم في دول الخليج العربي»! ولم أزد على ذلك لأنّ الأمر كان يستدعي ذكر ما لن تسمح به الجريدة في ذلك الوقت.

ثم كتبت مقالاً آخر عنوانه: (تطهير بلادنا من بؤر التشدد والتحزب) بتاريخ 16 مارس 2014، قلت فيه: «لقد اتضح للجميع مَن الذي يتآمر على الوطن، سواء أكان ذلك بالانتماء الصريح (للإخوان المفلسين).. ودعمهم بالأموال التي تصب في جيوبهم من أموال الجمعيات الخيرية والصدقات، أم من خلال المشاركة والتخطيط لمؤتمر النهضة برعاية الصهيوني عزمي بشارة، أم بحضور دروس أكاديمية التغيير التي يرأسها صهر القرضاوي شيخ الفتنة، ليتعلموا أهم مفردات التآمر والخيانة والانقلاب على أوطانهم، بدعم إسرائيلي أمريكي (غازيّ)! أم بتنفيذ مخطط أميركا التي انفطر قلب ساستها حزناً على سقوط مرسي.. وانهيار الحلم الإخونجي بإقامة دولة الخلافة تحت (راية الغاز). وكنت أشير إلى دويلة قطر بكلمة الغاز، فلم يكن مسموحاً وقتها التصريح باسمها.

ثم كتبت مقالاً آخر عنوانه (الأمن الوطني وتسمية الأشياء بأسمائها) بتاريخ الأول من يونيو 2014 تحدثت فيه على نحو مفصل عن حجم التآمر ضد بلادنا من خلال ملتقى النهضة وأكاديمية التغيير، ودور بعض السعوديين في ذلك التآمر، ممن حكم عليهم مؤخراً، حيث يدربون الشباب وخاصة الخليجي على «النشاط الثوري، في مقر الأكاديمية، وعبر الإنترنت ومواقع اليوتيوب، وتحت عناوين كثيرة منها: كيفية التعامل مع القوى التقليدية والعصيان المدني، وإبراز بعض المعاني الرمزية مثل: حمل المصاحف، وإضاءة الشموع، ودق الطبول وحمل الأعلام الوطنية، والامتناع عن دفع الرسوم والمخالفات والمستحقات وعدم الاعتراف بعملة الدولة». وقد نشر المقال كاملاً كما كتبته، وأحلت فيه على رابط البرنامج في قناة الوطن الكويتية.

وتتابعت المقالات في هذا السياق التآمري حتى وصلنا إلى العام الماضي حين أوقع بهم، فكتبت مقالاً من جزءين بتاريخ 17 سبتمبر 2017 عنوانه: (اليوم حصحص الحق.. فسقطت الأقنعة)!

لم يكن لديّ أدنى شك في أنهم سيقعون في شرّ أعمالهم، وأنهم لن ينجوا بفعلهم الدنيء، أولئك الذين انحدرت بهم الخسة إلى هذا المنحدر التآمري، وكنت دوماً أتساءل: هل أعمت السلطة الموعودون بها والأموال أبصارهم؟ وكيف هان عليهم الوطن الذي عاشوا في كنفه وتمتعوا بثرواته وتمرغوا في نعيمه، ونالوا منه أكثر مما نال غيرهم؟ كيف سولت لهم أنفسهم المريضة استخدام الدين مطية لمآربهم القبيحة؟ بل كيف لم يرأفوا بالأغلبية الساحقة من المواطنين البسطاء الذين يبجلونهم حدّ التقديس؟ أولئك الذين لو نجح مخطط الحمدين الشيطاني سيكونون أول ضحاياه، فليس لهم من أرض سوى هذه الأرض؟ ثم أليس أولئك المتآمرون أصحاب مقولة بلاد الحرمين، وأرض المسلمين، فكيف يتآمرون عليها؟ أليس هذا دليلا على لؤمهم ونزعاتهم الشيطانية، وأن الإسلام لا يعنيهم، و(بلاد الحرمين) ليس إلا شعاراً قبيحاً يشهرونه في وجه الدولة، متى ما أرادوا إحباط أيّ قضية من قضايانا الوطنية، بدعوى أنها لا تليق ببلاد الحرمين؟ ثم ماذا ترك هؤلاء للسفهاء والحمقى أمثال الفقيه والمسعري وغانم الدوسري؟ وبمَ يختلفون عنهم؟

.. وللحديث بقية