عند النظر إلى منظومة حوكمة المؤسسات العامة سنجد أن الكثير منها يعمل من خلال مستويين: مستوى مجلس الإدارة، ومستوى المؤسسة. ففي المؤسسة مجلس يشرف من خلاله الرئيس التنفيذي على أعمال المؤسسة، ومجلس الإدارة يشرف على المؤسسة من خلال الرئيس وفريقه التنفيذي. هكذا يصبح الرئيس التنفيذي حلقة وصل بين مجلس الإدارة والمؤسسة، وكما ذكرت سابقاً، يكون الفريق التنفيذي ومجلس الإدارة فريقاً واحداً، على الرئيس التنفيذي الاستفادة منه. في المقابل، يوجد في الشركات الخاصة مستوى ثالث للحوكمة يتمثل في الجمعية العامة التي تمثل سلطة أعلى للمجلس وفريق المؤسسة التنفيذي. في المؤسسات العامة، لا توجد جمعية عامة ولكن توجد مؤسسات الدولة التي تمارس أدواراً مختلفة في حوكمة الجهات. ومع وجود هذه الجهات كيف تستفيد المؤسسات العامة من نموذج الجمعيات العمومية في الشركات المساهمة؟

توجد أوجه مختلفة للمؤسسة يتطلب تقويمها مثل الاستراتيجية والأداء العام، وهي ما يقومها مجلس الإدارة والفريق التنفيذي، وتقوّم الجمعية العمومية عملهما في نهاية الأمر كأعلى سلطة. في حالة المؤسسات العامة فإن أداءها وخططها تقوّم من جهات مختلفة، مجلس الشورى، ديوان المراقبة العامة، وغيرها. الفرق بين دور الجمعيات العامة وأجهزة الدولة الرقابية المختلفة، هو أن الجمعية تتميز بالتركيز في تقويم المؤسسة من جميع الجوانب، خلاف التقويم الموزع بين الجهات من زوايا مختلفة. أي أن المؤسسات العامة تختلف عن الشركات في مستوى الجمعية العمومية، حيث إن دور الجمعية العمومية في الشركات المساهمة موزع على عدد من الجهات في الدولة في حالة المؤسسات العامة.

إن ما تستفيده المؤسسات العامة من وجود جمعية عمومية أو ما يماثلها أمران: الأمر الأول، وجود مجموعة من أصحاب المصلحة والخبراء والمستفيدين ضمن فريق كبير يشرف على أداء المؤسسة من الجوانب جميعها؛ أي أن هذه المجموعة معنية بمجال عمل المؤسسة العامة إما من جهة التخصص والخبرة، أو من جهة الاستفادة من الخدمات. إن وجود مجموعة تشمل عدداً متنوع التوجهات في مجال عمل المؤسسة يؤسس مستوى إضافياً من الحوكمة تحتاجه مؤسساتنا اليوم. الأمر الآخر، وجود مجموعة من أصحاب المصلحة والمختصين يساهم في استقلالية بعض المؤسسات العامة التي تمارس دوراً رقابياً على القطاع الخاص. إن دعم استقلالية بعض الجهات الرقابية أصبح من مقومات نضج السوق وتعزيز المنافسة الحرة. إن وجود ثلاثة مستويات من الحوكمة، كل مستوى يمارس دوراً تخصصياً ومركزاً على نشاط المؤسسة وفي مجالها، له دور كبير في تقويم المؤسسة ورفع أدائها.